“غوووووووول” (goal) “إنها المباراة التي سجّل فيها اللاعبون أكثر نسبة من الأهداف”، يقول المعلّق وتنتهي المباراة.
ففي نادي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المسمّى “نادي ميقاتي”، كان من البديهي أن تأتي النتيجة على هذا الشكل حيث يتلقّى الجميع التعليمات من مدرّب أجنبي يسعى إلى أن يحصد اللاعبون في هذا النادي ألقاباً عالمية. وبفضل تعليمات المدرّب حصل حارس مرمى الفريق على لقب “هداف الدوري” حيث سجّل في شباكه أهدافاً ذهبية، ساهم في تعزيزها لاعبو فريقه!
ففي موسم “أبطال أوروبا” لكرة القدم، يبدو أن رئيس الحكومة اللبنانية متحمّس كما اللاعبون المشاركون من غير أن يكون متأثراً باللعبة الديموقراطية وبالروح الرياضية التي يتحلّى بها لاعبو كرة القدم! كما أنه لا يلتزم قوانين اللعبة التي تحتّم على حارس المرمى أن يكون حريصاً على مرماه مهما تلقى من ضربات من الداخل والخارج… فإسبانيا مثلاً حاملة كأس العالم لكرة القدم، لم تتمكن من الفوز باللقب لولا الجهد الذي بذله اللاعبون والدفاع المستميت والذود عن المرمى والتصدي لأية محاولة تسجيل مهما اختلف مصدرها عبر حارس مرمى المنتخب إيكر كاسياس قولاً وفعلاً، إيماناً منه بأن يبلغ وطنه العالمية..
وإن كان إيمان حارس المرمى أوصل المنتخب إلى الصدارة والتفوّق فكيف إذاً بمدير وطن ولاعب وحارس للسيادة… وإن كان يعلم رئيس الحكومة أن السياسة تشبه الرياضة، ألم يكن الأجدى به أن يُحكم الإمساك بالكرة ويعطي تعليماته بصرامة حتى لا يجعل من الوطن الصغير كرة تتقاذفها الأطماع؟
وإن صحّ بأن ميقاتي، كما يقول هو حارس مرمى… فهو لم يحدد أين هي الشباك ليعرف كل لاعب المساحة المتاحة ليسجّل فيها أهدافه. ولأنه “لن أركض” كما قال، فإن اللاعبين سيركضون أمام الكرة ووراءها لتطير وتتطاير شظاياها على الملعب كلّه. وعدم الركض يعني أن يبقى المرء جامداً لا يحرّك ساكناً دونما اعتراض أو وضع حدّ للأهداف… فكم من الأهداف حقق لاعبو فريقه في مرماه، وكم من النقاط خسر لبنان في الفترة التي نصّب فيها “حزب الله” حارس مرمى لا يركض؟!
هذا فضلاً عن أن التشبّه بكرة القدم في لبنان، لن يعود بمنافع المقارنة التي أرادها ميقاتي بعدما دوّت فضائح منتخب لبنان ومن ورائه “حزب الله” في عالم كرة القدم العالمية التي تحتاج التحقيقات فيها إلى محكمة دولية لكرة القدم. ربما لم يسجّل ميقاتي أي هدف لكنّه كذلك لم يعترض أي هدف، وإن كانت مقوماته قد تفي بالحاجة إلى إغلاق المرمى إلا أن قرار الإغلاق لم يأتِ ولن يأتي… ميقاتي لم يوجّه سياسة لاعبي فريقه نحو الأفضل ليفوز لبنان بل ترك اللاعبين يسيرون لأهوائهم ورغباتهم نحو مدرّبهم الأجنبي، فكانت النتيجة أن سدّد غالبية وزرائه أهدافاً في مرماه…
فكم من مرة حقق وزير الخارجية عدنان منصور النصر للنظام السوري وسفيره في لبنان على حساب مرمى ميقاتي؟ وكم من مرة سدّد وزير الطاقة جبران باسيل أهدافاً عنصرية ومعيشية؟ وكم من هدف فساد سجّل وزراء “حزب الله” في مرمى لبنان؟ وكم من هدف دموي سجّل جيش النظام السوري خارقاً شباك الحدود؟ شباك السيادة اللبنانية اهتزّت. حارس المرمى لم يمسك الكرة. معارضة تصرخ من على المدرّج بالتقاط الكرة قبل فوات الأوان. لاعبون يصفّقون لبعضهم والتهنئة يوم يسقط المدرّب في شباك الثوار…