كتبت رنى سعرتي في صحيفة “الجمهورية”:
وسط الاستحقاقات الكبرى التي تواجهها الحكومة من انعدام الاستقرار الأمني، وقانون الانتخابات النيابية، وصولا الى سلسلة الرتب والرواتب، سقط عن بالها سهوا ضرورة التزامها بالاتفاق المبرم منذ عام بينها وبين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام بوجوب تصحيح الاجور بشكل سنوي وفقا لنسبة غلاء المعيشة وبوجوب انعقاد اجتماعات لجنة المؤشر بشكل دوريّ.
بعد آخر معركة لتصحيح الاجور العام الماضي، يبدو ان الاتفاق على اجراء هذه العملية سنويا لم يعد قائما في ظل عدم انعقاد لجنة المؤشر للبحث في زيادة نسبة غلاء المعيشة التي بلغت 11 في المئة للعام 2012، ورفع توصية الى مجلس الوزراء بضرورة تصحيح الاجور وفقا لتلك النسبة.
ورأى رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن ان هذا الموضوع واجب على الحكومة يُلزمها باعتماد المؤشرات التي أقرّتها مديرية الاحصاء المركزي والتي تفيد بارتفاع الاسعار بنسبة 11 في المئة. واعتبر ان انشغال الحكومة بملفات حيوية اخرى في الآونة الاخيرة، ليس عذرا او مبررا ولا يجب ان يحول دون انعقاد لجنة مؤشر غلاء المعيشة للبت في هذا الموضوع ورفعه الى مجلس الوزراء لاقراره.
وأكد غصن لـ”الجمهورية” ان الاتحاد العمالي العام يتابع موضوع الدعوة لانعقاد لجنة المؤشر الذي وضعه ضمن جدول اعماله، والذي هو من مسؤولية وزارة العمل. مشيرا الى ان وزارة العمل وكافة الوزارات واللجنة الوزارية تصبّ اهتمامها اليوم على ملف سلسلة الرتب والرواتب. وقال: “ولكن هذا لا يمنع وزارة العمل من الدعوة لعقد اجتماع للجنة المؤشر لأنه موضوع يوازي بأهميته ملف السلسلة لأنه يتناول كافة العمال في القطاعين العام والخاص”.
وأوضح غصن ان تصحيح الاجور بشكل سنوي مرتبط باعادة التوازن بين القدرة الشرائية والاجور، وهو عامل اساسي للمحافظة على قيمة الاجور. واعلن انه سيتواصل اليوم مع وزارة العمل للتأكيد على وجوب الدعوة لانعقاد لجنة المؤشر في اقرب وقت. مشيرا الى ان الوزارة جاهزة للدعوة ولكنها تعتبر ان هناك اولويات اخرى.
وردا على موقف الهيئات الاقتصادية التي تعتبر الوقت غير مناسب اليوم لتصحيح الاجور، تساءل غصن: “هل الوقت مناسب لتآكل الاجور وإضعاف القدرة الشرائية وزيادة نسب التضخم؟ والتسبب بالاضافة الى الأزمة الاقتصادية بأزمة اجتماعية وانكماش اقتصادي اضافي؟”
اضاف انه على الهيئات الاقتصادية ان تكون اكثر مسؤولية واهتماما واندفاعا في ما يتعلّق بتصحيح الاجور بشكل سنوي، لأنه يؤمّن لها مصلحة مباشرة عبر دفع عجلة الاقتصاد وتفعيل الاستهلاك المحلي في ظل انعدام إنفاق السياح خاصة الخليجيين.
وعمّا اذا كان الاتحاد العمالي سيتحرك للمطالبة بانعقاد لجنة المؤشر او اكتفائه فقط بالبيانات، قال غصن “ان البيانات هي تحرّك للتعبير عن مواقفنا، وليس هناك من ضرورة للنزول الى الشارع لايصال مطالبنا الى الحكومة ورئيسها، وللهيئات الاقتصادية بشكل خاص لكي تدرك الخطأ الذي ارتكبته من خلال حرمان العمال على مدى 10 سنوات من تصحيح الاجور، والذي دفعها الى زيادتها دفعة واحدة بنسبة 40 في المئة العام الماضي”.