#adsense

العونيون يقطعون طريق البترون دعماً لـ”الأرثوذكسي”… 8 آذار لسليمان: ليطال الفراغ الرئاسة الأولى ايضا!

حجم الخط

 كتبت صحيفة “اللواء”:

احتشدت كل المؤشرات السلبية دفعة واحدة، وكأن «قطبة مخفية» قررت تحريك أصابع اللعب على أوتار الاستقرار اللبناني، من بروز الاشتباك الأميركي – الروسي حول الانتخابات اللبنانية، إلى الرسالة الواضحة والقاطعة التي نقلها سفراء مجلس التعاون الخليجي، عبر وفد منهم، برئاسة الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني إلى الرئيس ميشال سليمان، وفحواها «الالتزام قولاً وفعلاً بإعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس عما يجري في سوريا، وإلا فإن مصالح لبنان وسلامته وأمنه واستقراره قد يكون معرّضاً للخطر»، هذا فضلاً عن إعلان مكوّنات 8 آذار الاشتباك ليس فقط في الإدارة وفي السياسة، مع رئيس الجمهورية، بل داخل مجلس الوزراء، وعبر الإعلام وصولاً إلى الاعتصام الذي نفذه وزير الطاقة جبران باسيل، عبر مناصريه ومناصري «المردة» على طريق البترون وأدى الى قطع طريق الشمال بعض الوقت، بحجة الاعتراض على تحركات الشيخ أحمد الأسير، في حين أن الحقيقة تربط ما حدث بالتجاذب الخطر حول الانتخابات النيابية على مستوياتها القانونية والاجرائية، ولا سيما التمسك بالقانون الأرثوذكسي.

وتترنح مطالبة هيئة التنسيق النقابية بسلسلة الرتب والرواتب على أمل البت بمصير السلسلة في مجلس الوزراء في 21 آذار الحالي، وضمن مهلة زمنية لا تتعدى نهاية هذا الشهر، ولا تنطفئ شعلة التحركات الأسيرية التي انتقلت إلى الطريق الجديدة، أمس، في ظل استنفار مفتوح لوقف التحرشات أو لملاحقة مثيري القلاقل، والتي تتوسع مع تصاعد حركة التفلت والانفلات السياسي وعلى الأرض.

ولاحظت مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت، أن هذه التحركات تتم بشكل تصعيدي، من دون أن يظهر أي طرف محلي أو خارجي يحاول التوسط أو بذل مساعي للتهدئة، بل على العكس، اعتبرت هذه المصادر أن تصريحات السفيرة الأميركية مورا كونيللي في عين التينة، كانت بمثابة صبّ الزيت على النار، من خلال الدعوة الى الانتخابات، حتى من دون التوافق على قانون، ودون الأخذ بالاعتبار واقع الانقسامات السياسية، حيث أبدى وزير الداخلية مروان شربل تخوّفه من عدم إجراء انتخابات إذا لم يتفقوا، معتبراً أن الحفاظ على الاستقرار أهم من إجراء الانتخابات، لافتاً الى أنه عندما يتفق الفرقاء على قانون يرتاح الوضع الأمني تلقائياً والعكس صحيح.

اشتباك ديبلوماسي

علىأن الجديد في هذه الاشتباكات السياسية، هو الاشتباك الديبلوماسي بين السفيرين الأميركي والروسي، حيث رد الأخير ألكسندر راسبيكين على كونيللي، متمنياً إجراء الانتخابات في لبنان بتوافق وليس بأوامر من الخارج، لافتاً إلى أن الانتخابات يجب أن تخدم الاستقرار، فيما دخل السفير البريطاني توم فليتشر على الخط، مؤكداً عبر «تويتر» أن «بعض الانتقادات التي يمكن التنبؤ بها في مسألة التشجيع الدولي لانتخابات لبنان، في المقارنة مع الماضي، ما هو مرحّب به، هو عدم التدخّل».

وسجل، تزامناً مع هذا الاشتباك الديبلوماسي، اشتباك فريق 8 آذار المباشر مع الرئيس سليمان، مهدداً أنه في حال المضي في الاجراءات القانونية للاستحقاق الدستوري، وفق القانون الحالي، فإنه سيتم تعطيل هذه الانتخابات، وإحداث فراغ في السلطة التشريعية، ولاحقاً في مركز رئاسة الجمهورية.

واتخذ هذا الاشتباك بُعدين:

الأول في مجلس الوزراء، حيث كاد جدول الأعمال أن يتلاشى ببنوده الأحد والستين مع النقاش الذي افتتحت به الجلسة في قصر بعبدا أمس، حول توقيع دعوة الهيئات الناخبة، من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة. وقد وصفته المصادر الوزارية بأنه «كان جدالاً حاداً في المضمون، حتى وإن كان هادئاً في الشكل، بحيث انقسمت الحكومة بين الفريق الوسطي الملتزم بقانون الستين طالما ليس هناك قانون جديد، وبين فريق الاغلبية الذي كان حاسماً «بأن لا انتخابات على قانون الستين».

ووفق المعلومات، فان رئيس الجمهورية أوضح ان توقيعه، واجب قانوني وتدبير اداري وليس خطوة سياسية. ونقل عنه الوزير ناظم الخوري قوله: «إن التوقيع واجب وليس مجرد صلاحيات».

أما رئيس الحكومة فقال «إن الدستور يلزمنا بتوقيع المرسوم، ولا يعني ذلك أننا موافقون على قانون الستين». وانضم اليهما وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي الذين أكدوا «أنهم ليسوا مغرومين بقانون الستين، ولكن يجب الالتزام به، والا فيكون هناك نوايا بتأجيل الانتخابات».

وشكلت في المقابل، مداخلات وزراء «حزب الله» وامل والتكتل، رثاء لقانون الستين، الذي دفن مع كل ما يمت اليه بصلة، ولم تبق الا مراسم جنازته الرسمية.

ورأى الوزير علي حسن خليل «أن دعوة الهيئات الناخبة محاولة لإحياء قانون الستين ولها آثار سياسية وتبعد النقاش عن التوافق». وقال: «من فهمنا الدستوري هذا القانون غير موجود، فهو لمرة واحدة، لأنه ينص على أمور لمرة واحدة». في حين تحدث الوزير جبران باسيل، عن سطو على حقوق المسيحيين، بقانون الستين، مما دفع  الوزير وائل أبو فاعور إلى أن يسأله اذا كان يعني أن فريد مكاري وبطرس حرب وروبير غانم قد سطوا على المقعد النيابي بقانون الستين. وقال له: «بين السطو على مقعد وذبح البلد بقوانين، السطو جنحة والذبح جريمة».

واعتبر الوزير ناظم الخوري بأنه يجب تحديد معنى الميثاقية لأنها تستخدم بشكل خاطئ. واعتبر أن الحكومة قدمت مشروعاً انتخابياً واحالته الى مجلس النواب وعلى المجلس ان يتحمل المسؤولية بإقراره أو بإقرار قانون آخر للانتخابات. ورأى ان المسؤولية تقع على المجلس ولا يمكن رميها على أشخاص بل على كل القوى السياسية.

وبعد انتهاء الجلسة، أعلن فنيش عن قرب الدعوة الى مراسم العزاء بقانون الستين، وأشار الوزير الحاج حسن، الى أن تحديد موعد العزاء سيكون قريباً بعد الدفن.

أما باسيل، فأكد ان كل مجلس الوزراء  قبل بأن قانون الستين توفي والخلاف هو على حصر الإرث. ونقل عن رئيس الجمهورية قوله: «الستين مات موتاً سريرياً ويدفن عند صدور قانون جديد، أقول إنه مات ويجب الا تترك جثته في الأرض».

والثاني: في مجلس النواب، حيث اجتمع نواب من خمس كتل نيابية، يمثلون كتل «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» و«التيار الوطني الحر« و«المردة»  و«الطاشناق»، وغاب عنه نواب «القومي» و«البعث» وأصدروا بيانا وصفوا فيه توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة علي مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على أساس القانون الساري المفعول بأنه «يوم اسود» في تاريخ السلطة التنفيذية، وأن الالتفاف على ما قررته اللجان المشتركة في ما يتعلق بالاقتراح الارثوذكسي يُشكّل سابقة خطيرة تهدد المسار الديمقراطي البرلماني في لبنان، معتبرين أن استكمال المسار التشريعي عبر الهيئة العامة، هو الإطار القانوني الطبيعي لإقرار قانون انتخاب جديد وفقاً لمواد الدستور.

وشدّد البيان على أن مصادرة صلاحية مجلس النواب، عبر الجزم بأن صيغة اللقاء الارثوذكسي لن تمر (في إشارة إلى كلام الرئيس نجيب ميقاتي أمس الاول) إنما هو تطاول على دور السلطة التشريعية واستباق للنتائج التي سيخرج بها المسار التشريعي وتجاور لمبدأ فصل السلطات.

وحمل وفد من النواب هذا البيان إلى رئيس المجلس نبيه برّي لاستعجاله بدعوة الهيئة العامة، والتصويت بالتالي على الاقتراح الارثوذكسي، الا أن برّي لم يجب على هذه النقطة، واكتفى بالقول عندما سئل عن هذا الموضوع: «لا تعليق».

ومساء، زاد النائب ميشال عون من وتيرة نبرته ضد الرئيسين سليمان وميقاتي، واتهمهما بالابتزاز، معتبراً التذرع بأشياء ميثاقية بأنها «وساخة».

ولم تستبعد مصادر سياسية أن ينعكس هذا الاشتباك الوزاري – النيابي على الوضع الحكومي، علماً أن الرئيس ميقاتي كان قد أبلغ المتصلين به انه ليس في وارد الاستقالة منعاً لحصول فراغ في الحكم.

مجلس الوزراء

وكادت سلسلة الرتب والرواتب أن تغيب عن جلسة مجلس الوزراء، بالرغم من قرب اصوات المعتصمين من القصر الجمهوري. فقد حضرت مطالبهم في الكلمة التي استهلّ بها رئيس الجمهورية ، الجلسة وأعلن فيها عن بدء البحث بإيرادات السلسلة في 21 آذار وربما في أكثر من جلسة لمجلس الوزراء . وعلم في هذا الإطار، أن الوزيرين علي حسن خليل ومحمد فنيش قد طالبا بالإسراع في بتّ السلسلة وباحالتها الى المجلس النيابي وعلم أن معاتبة قد تمّت من وزير الخارجية مع رئيس الحكومة على هجومه عليه بسبب موقف نقل عنه ولا صحة له، وأن المعاتبة انتهت بقبلتين بينهما.

وكان الوزير منصور قد استغرب لدى وصوله الى الجلسة هجوم الرئيس ميقاتي عليه واعتبر أن لا أساس لهذا الهجوم ولا يعرف سببه.

كما اشار وزير المال محمد الصفدي الى أنه ورئيس الحكومة قد تصالحا بعد معاتبة أعقبت الموقف الذي اتخذ في اللجنة الوزارية المختصة بسلسلة الرتب والرواتب من طرح وزارة المال بشأن الجداول الجديدة للسلسلة.

وكان الصفدي قد أشار قبل الجلسة الى أن وزارة المالية قد تسلمت تقرير الهيئة العليا للتنظيم المدني بشأن زيادة عامل الاستثمار، ولكن دراسة ارقامها تعود الى اللجنة الوزارية.

وكان الوزير الحاج حسن قد سخر من موقف السفيرة الاميركية من عين التينة، بقوله:» السفيرة الاميركية مسؤول لبناني ويحق لها التدخل في الشؤون الداخلية كل يوم».

وأضاف:» أن كل اللبنانيين عبّروا عن ضرورة الابتعاد عن اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين»، مؤكداً أن الانتخابات على قانون الستين أمر مرفوض بأي شكل من الأشكال».

المصدر:
اللواء

خبر عاجل