كتب عباس الصباغ في صحيفة “النهار”:
خلقت دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الهيئات الناخبة جدلا في الاوساط السياسية والقانونية، اذ اعتبرها سياسيون من غير قيمة نظرا الى المهل الواردة في قانون الـ 1960 بعد “الاعلان رسميا عن دفن ذلك القانون”.
ولكن بعيدا من الجدل السياسي يرى قانونيون منهم استاذ الدراسات العليا في الجامعة اللبنانية الدكتور محيي الدين القيسي ان اصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة هو تصرف “قانوني” لأنه “من الثابت فقهاً واجتهادا ان تفسير النصوص القانونية يتم تأسيسا على مرتكزين.
الاول – ان تفسير النص يكون بما يفيد تطبيقه وليس عدم تطبيقه.
الثاني – ان تفسير النص يكون في ضوء الغايات المرجوة منه بالافضلية على اي اعتبارات اخرى”.
ويتابع: “من المسلم به ايضا فقها واجتهادا انه عند وجود نصوص قانونية متعددة في شأن موضوع واحد يجب عدم الاكتفاء بالاعتماد على نص واحد او على كلمة واحدة في احد نصوصها. بل يجب عرض النصوص المتعلقة بالموضوع كلها وتفسيرها باعتماد المعنى الذي يستخلص منها كلها مجتمعة”.
ويستعيد القيسي ما جاء في حكم مجلس شورى الدولة رقم 130 الصادر في العام 1986، والذي نص على انه يقضي تفسير النصوص القانونية في صورة متوافقة بعضها مع بعض، بدلا من تعطيل مفعولها بتفسير نص في صورة غير متلائمة ومتجانسة مع النص الآخر، والا جرد هذا النص من مفاعيله. ومن اهم الطرق العلمية لتفسير القوانين ان يوفق النص المطلوب تفسيره مع سائر النصوص المتعلقة الموضوع ذاته او بمواضيع متشابهة”.
اما عن المهل التي نص عليها القانون رقم 25 الصادر عام 2008 فتشير المادة 33 الى انه “قبل العاشر من شهر شباط من كل سنة ترسل المديرية العامة للاحوال الشخصية نسخا من القوائم الانتخابية الاولية الى البلديات والسفارات بهدف نشرها وتعميمها تسهيلا “للتنقيح النهائي على ان يتسلم المرسل اليهم هذه القوائم قبل العاشر من شباط كحد اقصى”.
وتنص مواد اخرى تتعلق بطلبات تصحيح اي خلل في القوائم الانتخابية على ان يقدم استدعاء التصحيح الى لجنة القيد ضمن مهلة تنتهي في العاشر من آذار.
ويضيف القيسي: “في المادة 43 هناك نص واحد عن المهل التي يجب مراعاتها وعن موعد اجراء الانتخابات، وذلك خلال الستين يوما التي تسبق انتهاء ولاية مجلس النواب، باستثناء الحالة التي يحل فيها المجلس المذكور اذ تجري الانتخابات خلال الاشهر الثلاثة التي تلي نشر مرسوم الحل”.
ويذكر القيسي بالمهل الاخرى الواردة في القانون ومنها في المواد 49 و50 و52. ويتوقف عند ما جاء في المادة 44 التي تنص على دعوة الهيئات الناخبة بمرسوم قبل 90 يوما من اجراء الانتخابات.
ويختم: “ان صلاحية الحكومة في اصدار المرسوم العادي هي صلاحية مقيدة وليست سلطة استنسابية، ذلك ان المشترع استعمل كلمة آمرة عندما نص على ان “تدعى” اي يجب ان تدعى وليس “يمكن ان تدعى”. كما حدد مهلة زمنية آمرة عندما نص على ان تكون المهلة بين تاريخ نشر المرسوم واجتماع الهيئات الناخبة تسعين يوما على الاقل.
لذا ارى ان هذه المهلة اسوة ببقية المهل الواردة في القانون هي مهلة نصية قانونية، والمهل القانونية هي من النظام العام، اي انها مهلة اسقاط لا يجوز مخالفتها او الاتفاق على مخالفتها، وليست مجرد مهلة حث كالمهل التي يحددها القاضي في معرض نظره في القضايا المعروضة عليه.
ان الرأي القائل بأن هذه المهلة هي مجرد مهلة حث يؤدي الى فوضى وتناقض في تفسير النصوص القانونية”.