يعيش في إقليم شنداد الأفغاني شيخ كبير في السن، أرمل يعمل في مجال العلاج الطبيعي ويعرف باسم الشيخ عبد الله.
اسمه الحقيقي ليس الشيخ عبد الله، إنما بحرالدين حكيموف، وهو جندي سوفيتي أعلن عن فقدانه خلال إحدى العمليات العسكرية منذ الأشهر الأولى من حرب السنوات التسع التي بدأت أواخر عام 1979.
حكيموف مواطن سوفيتي من أصل أوزبكي، عثر عليه فريق بحث تابع للجنة شؤون المحاربين الأمميين، وهي منظمة غير ربحية، مقرها موسكو، وتعمل تحت إشراف رابطة الدول المستقلة للجمهوريات السوفيتية السابقة، بعد أن عمل الناشطون فيها لسنوات على تتبع أثر الجندي المختفي منذ عقود.
وقال رئيس اللجنة، رسلان عاوشيف، إن البحث عن الجنود المفقودين هو من أولويات عمل اللجنة، مشددا على أنه عمل صعب وشاق للغاية.
وعاوشيف حارب في أفغانستان وشغل منصب رئيس إنغوشيتيا في شمال القوقاز الروسي بين عامي 1993 و2001 وأسس اللجنة عام 1993 إلا أن نشاطها عُلق بعد دخول أفغانستان حربا أهلية اجتاحتها.
وبعد خروج حركة طالبان منتصرة عام 1996، لم تتمكن اللجنة من مواصلة عملها في أفغانستان، ولم تتحقق هذه العودة إلا عام 2001 مع دخول القوات الأمريكية إلى البلد.
منذ انطلاق عملها كشفت اللجنة عن وجود 29 جنديا حيا من “المفقودين” في أفغانستان، سبعة منهم قرروا البقاء هناك عندما منحوا خيار البقاء أو العودة.
بالعودة إلى بطل القصة، حكيموف، فهو الثامن في هذه اللائحة. عانى حكيموف من ضربة في الرأس أثناء القتال في اقليم شنداد منذ 33 عاما عنما كان لا يزال في العشرين من العمر.
وفي القرية التي عولج فيها تعلم حكيموف طريقة الشفاء التقليدية الطبيعية من أهل القرية وراح يمارسها.
بعد الصدمة التي عاشها الشاب الأوزبكي، ابن مدينة سمرقند، نسي حكيموف ما كان يعرفه عن الاتحاد السوفيتي ولم يحاول الاتصال بأقاربه وحسب أقوال قدامى المحاربين، “كان حكيموف مكتفيا وسعيدا بالنجاة”.
غير أن اللجنة بعد عثورها عليه ولقائها به تلمست تحمسه حكيموف لمقابلة أسرته في أوزبكستان، وتحاول اللجنة الآن تنسيق المسألة لتنظيم الزيارة.
يمكن القول إن حكيموف محظوظ بعد لفت النظر إلى الخسائر البشرية التي تكبدها الاتحاد السوفيتي في حرب أفغانستان.