احذروه، فباله ليس طويلا كما تظنون!! احذروا غضبه فالرجل خطير وقد يحطّم الهيكل فوق رؤوسنا ونحن في غفلة النوم! تجنّبوا ساعة تجنّ فيه الحقيقة، فقد يستعمل كل صلاحيلات الغضب لازاحة كل من يعترضه في درب الحق! احذروا رحابة صدره وسعة تحمله، ولا تتجاوزوا حدود اللياقات والحرية الممنوحة الموهوبة غير المكتسبة من المكان، فللصبر حدود وله ذلك وأكثر، اليس هو مرشد المسيحيين في هذا الشرق العظيم؟ اليس هو مشرّع قوانين اللعبة السياسية في هذا الزقاق اللبناني الضيق الطويل المظلم؟!
حذّرنا الرجل. حذّرنا كي لا تقولوا انه تجاهلنا ولم يفعل، وكتّر خيرو ومن أمثالو اذ قال “اذا بدنا نؤجل ونؤجل رح يجي أجلنا كلنا ونحن أيضا!! هو العدل في الرعية. تساوى معنا في تحديد موعد الاَجَل والمشاركة فيه معه، ما يعني مساواة الملك مع الرعايا المساكين، مع الشعب الفقير البسيط، وهذا فضل لا يمكن أن ننساه ما حيينا!! لكن، يستدرك “بالنا مش كتير طويل، واذا بدن انو يطولوا فنحنا رح نقصّر”! ثم، عاد وتحنن علينا بالمزيد والمزيد من الوقت الثمين للايضاح بان “قانون الستين دُفن ولن تجري انتخابات على أساسه وليكن ذلك مسموعا…والتذرع بالميثاقية وساخة”!! هو لا يتوجّه الينا شخصيا بالكلام، لكنه ينعت بالوساخة رئيس الحكومة والاهم الاهم، رئيس البلاد!! طيب لو قال الرئيس سليمان مثلا ان القانون الارثوذكسي جيد وسنمشي به، هل كان الكلام ليكون هنا ميثاقيا ولا يكون بالتالي “يوما أسودا”؟!
نسأل ونتّكل على “رحابة الصدر” المستحدثة، والتي أتاحت لنا مجد الاستماع اليه الى درجة المساواة معه بالانسانية، ولعلّ الرحابة تلك ما غيرها، تسمح لنا الذهاب أبعد بقليل من حدود الاستماع والاصغاء المطلق حتى النشوة والذوبان، وبالاذن من سعادة الجنرال، طيب اذا لم يطوِّل باله الى هذه الدرجة، ماذا كان ليفعل؟ لو يضعنا بالاجواء فقط. سؤال بدهي مشروع.
الاحتمالات!!! هل سيفتعل أزمة في مجلس النواب تحدثت عنها الصحافة منذ أيام، عن احتمال رفض الرئيس بري التصويت على القانون الارثوذكسي، وعزوف فريد مكاري وتمنّع العضو الاكبر سنا عبد اللطيف الزين تماهيا مع موقف رئيس كتلته بري، ما يؤدي حكما الى ترؤوس عون الجلسات، وهي خطّة “حزب الله” المحكمة للاستيلاء على مجلس النواب، وبالتالي لايصاله الى كرسي الاحلام في بعبدا؟ احتمال آخر، هل سيوافق عون حلفاءه على افتعال 7 ايار ما جديد، انما في آذار أو في نيسان على أبعد تقدير، لفرض لغة السلاح بعدما عجزت لغة السياسة والاغتيالات؟ ماذا سيفعل الجنرال الرحب بمساحة البال غير الطويلة تلك أكثر بعد مما فعله في الايام والسنين السابقة؟؟
أقترح عليه خيارات جديدة خلّاقة، اذا سمحت له رحابة صدره بقبولها أو استيعابها… استيعابها؟؟؟ صعبة، ولكن حسبنا أن نحاول. ما رأيك لو تذهب الى آخر الطريق مباشرة، وآخر الحلول، وآخر الدواء؟ الكي…لماذا لا تعلنون والحليف طبعا حلّ مجلس النواب لعدم ميثاقيته ودستوريته وقانونيته وتعلنون سقوط الجمهورية، وتسرّحون هؤلاء “الموظفين” ابتداء من رئيس البلاد، وصولا الى آخر حاجب عند باب القصر الجمهوري ومجلس النواب؟ لكن وماذا عن الحكومة؟؟ انتم غاضبون من اداء رئيسها أيضا، فكيف التعامل معها؟ وكيف ستفرط عقد حكومة دسمة “نظيفة” بهذا الشكل، وانت من تحدثت عن “الوسخ” باسهاب؟! من سيجني ثمار العباد الى خوابي الليل والكهوف التي أصبحت عامرة بثروات الناس والارض؟؟ خسارة.
طبعا لا اجوبة عند الله ولا عباده المتواضعين، المنجمون أكثر صدقا، والجنرال تسحره ليلى، قد تأتيه بما يشفي الغليل من أجوبة وخصوصا مع تلك الحكومة: “سنسأل ليلى عبد اللطيف بشأن امكان تشكيل حكومة حيادية”… صار يريد حكومة حيادية يا سبحان… الله!!
نقطة عالقة بعد جنرال لو سمحت، لماذا لا تطرد تلك المراسلة “المتطفلة” التي لا تعرف أبعادك الروحية والنفسية، خصوصا عندما تتوجه اليك باسئلة “سخيفة” لا تليق بالمكان ولا بأصحابه، والموقف تكرر أكثر من مرة، خصوصا في لقاء الثلثاء الاخير، عندما تجاوزت الحدود وسألت ذاك السؤال الابله: “طالما لا تعجبكم هذه الحكومة وتنتقدون رئيسها ليش ما بتستقيلوا؟” وطبعا جاء الرد على مقياس السائل:” هيدا شغلنا مش شغلك” …احييك…والله احييك!
