#adsense

دخل منصورا وخرج… مهزوما!! – بقلم أرزة بو عون

حجم الخط

وضع نظارات القراءة، تفرّس في وجوه المجتمعين، تأكّد ان الكل آذانا صاغية له، وبلغة فصيحة بليغة وبلكنة عربية لافتة، وبالصوت العالي غير المتردد طالب: “اعيدوا سوريا الى مقعدها في الجامعة العربية”!…

نيالو لم يخجل. فعلها ولم يخجل. لم تثنه نحو 75 الف جمجمة شهيد في شوارع سوريا عن هذا الطلب. لم يتوقف لحظة ليلتقط أنفاسه على الاقل في خلال القراءة، علّ التقاط الانفاس كان ليذكّره بالموقع الاساس الذي “يحتله”، وزير خارجية لبنان. أيضا لم يفعل. هو هناك الى مقعد الجامعة العربية، الى كرسي لبنان وعلم لبنان، لكنه نطق بالشامي، نطق بكرسي نظام الاسد في سوريا. هذا باختصار شديد.

… وارتعبت الجامعة! ارتعبت الجامعة العربية بأعضائها كافة، لمّا سمعت الطلب الذي جاء بمثابة أمر اليوم. “اعيدوا سوريا الى مقعدها”… مش هينة!! حتى الاهرامات البعيدة عن مكان اللقاء في القاهرة، تمايلت هلعا! هزّها النداء الوجداني الصارخ في برية الظالمين والسفاحين في تلك الجامعة التي لا تعرف من العراقة الا الاسم! ولفرط الخوف ورهبة الموقف المحق وسطوة الرجل الناطق بالحق… رفضت الجامعة العربية طلب المنصور!! حتى انها لم تتلفّظ بكلمة رفض، لم تتكبد هذا العناء، لم تناقش الطلب ولم تكلّف نفسها حتى عناء الرد عليه، تجاهلته، من فرط الخوف والرهبة، تجاهلته! والاهم من كل ذلك انها ذهبت الى ما هو أبعد وأهم وأخطر بكثير… هلعاً من طلب منصور طبعا، منحت مقعد سوريا في الجامعة الى الائتلاف المعارض، وبدل أن يملأ ممثل بشار الاسد وليد المعلم الممتلىء أساسا، ذاك الكرسي، سيجلس اليه الثوار… نعيماً يا منصور لبنان!!

وهكذا دخل المنصور منصوراً بدعم رئيسه المباشر في الشام، وخرج المنصور مهزوماً بعدما صفعته الحقيقة والكرامة على مقاعد الجامعة العربية في القاهرة. اما عن وجه لبنان وكرامته في كل هذا فلا تسألوا…

لا نعرف من هو الزوج المخدوع في كل ما حصل. هل الرئيس ميقاتي الذي ينأى بنفسه حيناً عن حوادث سوريا، ثم لا يلبث أن يزجّ بها (عبر المازوت العابر للحدود والاف المسلحين من “حزب الله” وما شابه) وان ادعى العكس غالبا؟! هل كان يعرف بموقف وزير خارجيته مسبقا، أم ان المنصور ذهب به الاغواء بعيدا، ومارس متعة الخيانة على أساس ان كل ممنوع مرغوب وهو حنون لا يملك قدرة المقاومة؟! طبعا لا يمكن أن نعرف الجواب النهائي، ورئيس حكومة السلاح لا يملك لا أن يجيب أساسا ولا حتى أن يتصرّف، اذ لن نحلم مثلا بأن يستدعي الميقاتي المنصور ويسائله أو أن يؤنبّه كي لا يزعل عبد الكريم علي، فالسفارة السورية قريبة جدا وسفير بشار يحتلّها ولا يرمش له جفن، لا بل قد يحصل العكس، اذ قد يستدعي علي الميقاتي ويلزمه يتوجيه جحيم جديد من القبل على خد منصور، كتلك التي رشقه بها في رواق قصر بعبدا في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، والتي ما زالت “تحت طعمة ضراس” منصور، ولن يفرّط الميقاتي بكل هذا الود من أجل موقف “سخيف” عابر!!

لكن وفي هذا الوقت، الجامعة العربية تعيش حال هلع من نوع آخر، من وزير خارجية بشار فرع الشام، وليد المعلم، اذ قبل شهور أعلن الرجل ان اوروبا غير موجودة على خارطة الزمان والمكان، على اثر اعلان الدول الاوروبية دعمها للثوار، الان وليد المعلم قد يكون بصدد ازالة الدول العربية عن خارطة الجغرافيا ليبتلعها المحيط أو الجحيم، والجامعة الان تنشط يميناً وشمالاً لتجد أي وسيلة لترضي المعلّم لدرجة انها ايضا وايضا، وانطلاقا من خوفها اياه، أعلنت رسمياً بان لا مانع لديها من أن تسعى الدول العربية لتسليح الثوار!!!

وهكذا انتهت الحكاية، دخل المنصور منتصب القامة الى قاعة الجامعة العربية، وخرج منها لبنان مطأطأ الرأس، مهزوما، كئيبا، مجللا باللاكرامة بعدما تحوّل هناك الى ناطق، مجرّد ناطق لا قرار له ولا موقف حراً كريماً، مجرّد قارئ لقرار، خُط على ورقة جعلت من بلد الارز، مقاطعة يحكمها سفّاح ويدّعي بعض ناسها أن بحر الجماجم والشهداء فيها، انما هو السهل الاخضر المتوسط … واخجلتاه يا لبنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل