#adsense

جعجع لـ”السفير”: ليس لنا إلا خيار الدولة وحماية خط الاعتدال وتداعيات تورط حزب الله في سوريا ستكون خطيرة

حجم الخط

كتب قاسم قصير لـ”الشفير”:

الآتي للمرة الاولى من الضاحية الجنوبية الى معراب، يشعر بالرهبة والقلق والخوف، كونه يأتي من بيئة لديها الكثير من الملاحظات على المقيم في القلعة “القواتية” الرابضة في أعالي كسروان. الهدف هو التعرف على رجل لا يغادره إرث الحرب الأهلية وما حملته من مآس. من القتل على الهوية الى خطف الأبرياء وما رافق وتلى ذلك من تطورات سياسية وأمنية وعسكرية تركت بصماتها على كل المناطق التي كان يعيش فيها سمير جعجع.

يزيد من وطأة الزيارة، ان الخطاب السياسي العام المتداول في البلد، لا يبعث على الطمأنينة، بل يتضمن الكثير من حملات التجريح والقسوة، خاصة في مواجهة القوى الفاعلة في البيئة التي يأتي منها الزائر الى معراب، فضلا عن وجود الكثير من الأفكار المسبقة إزاء بعض المصطلحات والأفكار الدينية.

ما ان يتخطى المرء السور الداخلي للقلعة في أعالي تلك الجبال الجميلة وذات الرهبة الخاصة، حتى تستقبله وجوه مبتسمة ومرحّبة تكسر حالة الخوف والقلق، وتشعره ببعض الاطمئنان في انتظار أن يدخل الى غرفة اللقاءات والاجتماعات لرئيس “القوات اللبنانية”.

ومن دون أية مقدمات، يبدأ النقاش والحوار الصريح والمستفيض حول كل الهواجس والمخاوف التي تصيب الطوائف اللبنانية وتمتد الى ما يجري في سوريا والدول العربية من صراعات مذهبية وطائفية وسياسية قد تتحول الى “ما يشبه التراجيدية اليونانية من صراع يمتد الى عشرات السنين بين الطوائف والمذاهب” حسب تعبير جعجع.

وبعيدا عن مشاكل قانون الانتخابات، و”الحكيم” يعتبر أن “الفرصة ما زالت متاحة للتوصل الى قانون انتخابي توافقي، وكذلك الهموم اليومية في الساحة السياسة اللبنانية، يقارب الحوار قضايا لبنان والمنطقة ومستقبل القوى والحركات الإسلامية والخوف المنتشر جراء موجة التطرف المتصاعدة والتي تطال بتداعياتها الجميع من دون استثناء”.

ومع ان سمير جعجع يؤكد “خطورة بعض المظاهر المتطرفة التي تنتشر في لبنان”، فإنه يحاول أن يخفف من دور هذه القوى في سوريا، اذ يعتبر أن “جبهة النصرة” وأمثالها من المجموعات الإسلامية الجهادية المتشددة قد لا تمثل سوى 20 بالمئة من القوى المعارضة المسلحة”، وأن “هذه القوى لم تلجأ الى السلاح إلا بعد عدة أشهر من المواجهة السلمية مع النظام، وأن الدول الكبرى تراهن اليوم على دعم “الجيش السوري الحر” والمعارضة السياسية من أجل ملء الفراغ وتأمين البديل من النظام الحالي”.

وحول موقف “حزب الله” من الوضع السوري، يقول جعجع ان “موقف الحزب وتدخله الميداني المباشر في القتال الى جانب النظام سيؤدي الى نتائج خطيرة على وضع الشيعة في لبنان والمنطقة”، ويضيف “كان من الأفضل للحزب أن يلتزم بسياسة النأي بالنفس وأن يقف على الحياد التزاما منه بسياسة الحكومة ووفاء لعلاقته السابقة بالنظام من دون أن يتورط في قتال سيكون له تداعيات خطيرة مستقبلا”.

وعندما تشرح له المخاوف السائدة في البيئة الشيعية من التطرف الإسلامي المتشدد والتكفير القديم والجديد وما يمكن ان تحمله التطورات والأحداث في سوريا من مخاوف على هذه البيئة، يبدأ جعجع بتفهم الأوضاع ويطلب المزيد من التفاصيل حول ما يجري في المنطقة وفشل محاولات التقارب وعدم التوصل الى مساحات مشتركة بين الجهات الإسلامية الرسمية والحركية، ما يفتح الباب أكثر وأكثر أمام عمليات القتل والتفجيرات العشوائية التي تطال المدنيين الأبرياء والمساجد والحسينيات في أكثر من بلد عربي وإسلامي من دون ان تجد من يستنكر أو يصدر موقفا رافضا لهذه الأعمال المشينة.

لكن كيف يمكن معالجة الأوضاع على الحدود السورية – اللبنانية في مواجهة ازدياد حالات التطرف والاعتداء على المؤسسات الخاصة والعامة، يجيب جعجع: “ليس لنا إلا خيار الدولة وحماية خط الاعتدال إسلاميا ومسيحيا وإعادة التواصل بين القوى الأساسية للبحث عن حلول للأزمات الكبرى، ولا سيما الهواجس والمخاوف الموجودة عند الجميع من دون استثناء”.

وعندما تسأل رئيس “القوات اللبنانية” عن سبب عدم فتح القنوات الحوارية بين الجميع، يستعيد محاولات الاغتيال التي تعرض لها هو والنائب بطرس حرب وجريمة اغتيال اللواء وسام الحسن وعدم وجود اطمئنان لجدية الحوار والنتائج المتوقعة منه، وان كان يعود للتفكير بصوت عال بضرورة البحث مجددا بهذا الخيار لمواجهة حالة الانهيار القائمة في البلد والسعي للتوصل لحلول سريعة، ان لملف قانون الانتخابات أو مختلف القضايا الأساسية.

لكن أين أصبح مشروع الدولة وما هو وضع قوى “14 آذار”، هنا لا يدخل “الحكيم” في التفاصيل وان كان يعترف بوجود مشكلة بين مكونات “14 آذار” وضرورة المعالجة من خلال التواصل مع الجميع وهذا ما يتم فعليا، خصوصا مع الرئيس فؤاد السنيورة حيث تتم مناقشة كل القضايا والتفاصيل، ولا سيما ما يجري في صيدا والمناطق الاخرى.

وعند الحديث عن مسؤولية بعض قوى “14 آذار” عن الرعاية غير المباشرة لظواهر التطرف، ينفي جعجع ذلك، ويؤكد ان “غالبية جمهور “14 آذار” وتيار “المستقبل” مع الاعتدال وضد التطرف وان المطلوب العمل لتعزيز دور الدولة والمؤسسات الامنية والجيش اللبناني وان القيادات الاساسية تدعم هذا الخيار ولا بديل من ذلك”.

ويمتد الحوار الى قضايا المنطقة والعلاقات الايرانية – العربية والايرانية – الاميركية ومستقبل سلاح “حزب الله” ودور المقاومة وما يجري على الساحة الشيعية من أحداث ومتغيرات وكيفية العمل للتوصل الى حلول للأزمات، ويبدي الاستعداد للمزيد من التواصل والحوار بعيدا عن المسبقات.

يخرج القادم من الضاحية الجنوبية الى مجاهل كسروان أكثر اطمئنانا الى انه برغم الخلافات الفكرية والسياسية والعقائدية والأجواء المحتقنة في البلد، فإن الاستعداد للعودة للحوار الحقيقي والجدي بين الأطراف اللبنانية قد يكون السبيل الأفضل للمعالجة، وان “اتفاق الأقوياء من مختلف الأطراف أفضل بكثير من الرهان على مجموعات صغيرة أو شخصيات ضعيفة في ساحتها حتى لو كان صوتها قوياً في بعض الأحيان”.

المصدر:
السفير

خبر عاجل