صحيح، أين اختفت أو أُخفيت تلك البدعة السياسيّة المهضومة التي لَهَجَ بها البلد على أساس أنها توفّر للبنان وسيلة “النأي بالنفس” في خضم الاعصار العربي السوري الايراني… والتي تعمشقت بها الحكومة وعمّمتها تحت عنوان درب الخلاص وعين العقل والصواب؟
مَنء رآها، مَنْ خطفها؟
مجلس التعاون الخليجي يفتّش بالفتيلة وسراج ديوجين عنها في كل الأمكنة المعروفة، فلا يعثر لها على أثر.
هل خطفها وزير الخارجية عدنان منصور، وحجزها في غرفة معتمة، كي يتمكن من التصرّف براحة وطمأنينة، ويدلي في المؤتمرات العربيّة والدوليّة بالآراء التي تتناسب وتوجهات النظام السوري؟
الرئيس نجيب ميقاتي لا ينام على الضيم. حالاً وسريعاً أعلن، وبصوت جهوري واضح للغاية، انه لا يوافق على موقف منصور من سوريا، ولا على ما صدر عنه من تصريحات وآراء، فرئيس الحكومة وحده هو مَنْ يعبّر عن موقف الحكومة. ومَنْ لا يعجبه ولا يريد أن يوافق أو يبقى، مع السلامة، والآن.
كلام ميقاتي في هذا الوقت وهذه المناسبة له وقعه، وإن لم يكن له أي مفعول بالنسبة إلى وزير الخارجية والفريق الذي يسند ظهره عليه، والمتمثّل بـ”حزب الله” في الدرجة الأولى.
ربما لهذه الأسباب، وانطلاقاً من هذا الواقع، و”حرصاً على لبنان وشعبه الشقيق”، كانت الزيارة المستعجلة للأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني، الذي حمل جملة من التمنيّات الخليجيّة الى الرئيس ميشال سليمان، آملاً “ان يبادر المسؤولون اللبنانيون إلى تفادي كل ما من شأنه أن يعرّض أمن واستقرار لبنان للخطر، أو يؤثّر على مصالح وسلامة الشعب اللبناني الشقيق”.
وفي حضور عدد من السفراء العرب. واستناداً إلى التطوّرات الحربجيّة على الحدود بين لبنان وسوريا. وحتى على صعيد الداخل اللبناني، والكباشات الكلاميّة والتظاهريّة التي فاضت “خيراتها” على اللبنانيّين دفعة واحدة. وفي أكثر من منطقة.
طبعاً، ليست عاديّة، أو مجرّد خطوة عابرة، أو لدوافع خاصة، كانت اللفتة الخليجيّة، وزيارة الزياني، والرسالة الصريحة التي رُفعت مباشرة وعلى عجل إلى رئيس الجمهورية.
في الأمر عوامل وأسباب ووقائع مقلقة دفعت مجلس التعاون إلى التدخّل العاجل، وبمهمة صريحة للغاية.
وهذا ما حضّ الرئيس ميقاتي على المجاهرة باعتراضه الشديد على كل ما يقوم به منصور، ويصدر عنه، وخصوصاً لجهة “النأي بالنفس” عن الحرب الكبرى في سوريا، وعن الانعكاسات الخطيرة التي بدأت تظهر تباعاً في لبنان.
كما لو أنّ الكيل قد طفح، وهو طافح من زمان وليس في اليد حيلة، سوى “الالتزام قولاً وفعلاً “إعلان بعبدا”، كما جاء في البيان الرئاسي… ودفع جميع الأطراف في هذا الاتجاه.
إنما على مَنْ تقرأ مزاميرك؟