تكشفت الحقيقة وراء تصريحات وزير الخارجية عدنان منصور في الجلسة الافتتاحة التي انعقدت في مقر الجامعة العربية في القاهرة والتي دعا من خلالها عودت مقعد سوريا في الجامعة، والتي اثارت سجالا كبيرا بالرأي العام اللبناني، خصوصا بعد ردّ وزير خارجية قطر حمد بن جاسم آل ثاني على طلب منصور، بقوله “أن الرئيس بشار الأسد هو المسؤول الاول عن هدر دم الأبرياء السوريين، وهو من يقتل شعبه بسبب عدم تلبيته للقرارات الدولية بوقف النزاع”.
فقد بدت الصورة واضحت الآن، خصوصا بعد تصريحات النائب محمد رعد الذي تلى بيان “حزب الله” المؤيد والداعم لتصريحات منصور المشبوهة، والتي تظهر أن الحكومة ظاهريا تتبع سياسة النأي بالنفس، الا أن “حزب الله” والذي يسيطر على هذه الحكومة أصر على وطنيّة وقوميّة تصريحات منصور، واصفا اياها بالمواقف الرسمية اللبنانية لجهة النأي بالنفس. والآن بتنا نعرف من وراء تصريحات منصور في مقر الجامعة العربية.
واعتبر النائب محمد رعد أن” ما تضمّنته كلمة وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الأخير، يُعبِّر بكل دقّة ومسؤوليّة وطنيّة وقوميّة عن الموقف الرسمي اللبناني الذي أقرته الحكومة لجهة النأي بالنفس عن التورط في الأزمة السورية، وحث جميع الأطراف لاعتماد حلٍّ سياسيٍّ يحفظ وحدة سوريا ويحقق استقرارها ويلبي متطلبات شعبها دون أي تدخل خارجي في شؤونها”.
وأضاف رعد في بيان “إنّ الكلام الواضح وغير المُوَارِب الذي قاله معالي وزير الخارجية ينطوي على إيجابية وحرص كبيرين تجاه دول المنطقة العربية كلها وتجاه مصالح شعوبها التي تتضرر بالتأكيد جراء استمرار النزف التدميري الذي يضعف سوريا والبلدان العربية على حد سواء ولا يستفيد منه إلا أعداء الأمة الطامعون بخيراتها والساعون دوما الى فرض السيطرة والهيمنة عليها”.
وتابع: “ومع ذلك فإن تحامل بعض المعارضين في لبنان على الوزير منصور، هو ترجمة مفهومة للتعهّد الذي تلتزمه المعارضة ضد الدولة نكاية بالحكومة، ومن أجل مآرب سلطوية خاصة”.
وقال: “إن فخر لبنان أن يلعب دوماً دوراً إيجابياً لمصلحة العرب مجتمعين دون مجاملة لطرف أو افتئات على طرف آخر .. والعار كل العار هو في التحريض الذي يمارسه بعض الفئويين اللبنانيين الذين ارتضوا أن يكونوا بيادق في مشروع التخريب والإجهاز على كل فرص الإصلاح والاستقرار سواء في لبنان أو المنطقة”.
“إننا إذ نحيّي باعتزاز المواقف الجريئة لمعالي وزير الخارجية الأستاذ عدنان منصور، نجدد تأكيدنا على صوابيّة الموقف الوطني الذي تلتزمه الحكومة اللبنانية تجاه الأزمة السورية والذي يُعبِّر بكل صدق ومسؤولية وحرص على المصالح العليا للبنان وسوريا وكل الدول الشقيقة في المنطقة”.
وكان منصور قد طالب بعودة سوريا للجامعة العربية، في الجلسة الافتتاحة التي انعقدت في مقر الجامعة في القاهرة، معتبرا أن “الخروج من المأزق في سوريا يتطلب حلا سياسيا، وأن عودتها إلى الجامعة “سبيل إلى الحوار، وضرورة من أجل الحل السياسي”.
ووصف قرارات الجامعة تجاه سوريا بأنها “ساهمت في إغرق سوريا في بحر من الدماء”، مشددا على “ضرورة تفعيل قرارات مؤتمر المانحين بالكويت الذي انعقد في كانون الثاني الماضي لدعم اللاجئين والنازحين السوريين في الداخل والخارج”.
من جهته رد وزير خارجية قطر حمد بن جاسم آل ثاني، على طلب منصور قائلا: “ليست قرارات الجامعة التي أغرقت سوريا في بحر من الدماء، ولكن بشار الأسد “رئيس النظام السوري” هو من قتل شعبه وأغرقها في بحر من الدماء”.
ولاحقا، نفى منصور نفيا قاطعا، ما تناقلته وسائل الاعلام في القاهرة، عن حصول سجال بينه وبين رئيس وزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني، خلال اجتماع المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية. وقال ردا على سؤال: “ان ما تناولته وسائل الاعلام على مختلفها لا اساس له من الصحة، وان ذلك يصب في خانة التشويش لا أكثر”.
اشارة الى ان السجال نقل مباشرة على الهواء عبر كل المحطات التلفزيونية اللبنانية والعربية.
ووصل اليوم الى بيروت منصور، عائدا من القاهرة حيث شارك في اجتماع وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية التي سلم رئاستها الى نظيره المصري.
حيث ردّ على اسئلة الصحافيين فقال عن الضجة التي أثارها موقفه في الجامعة العربية المطالب بعودة سوريا اليها: “منذ بداية اندلاع الحوادث في سوريا كان للدولة اللبنانية موقف واضح وهو سياسة النأي بالنفس في القرارات التي صدرت بحق سوريا، وهذا المبدأ لن نتخلى عنه حتى أمس، إذ ان القرار الذي صدر نأينا أيضا بالنفس عنه، ولكن أن يفتعل هذا الضجيج الممنهج والمبرمج من العديد من السياسيين أمر لا يجوز”.
وردا على سؤال عما إذا كان غرد خارج السرب، قال: “لم أغرد خارج السرب، ومنذ اندلاع الأحداث في سوريا وحتى اليوم ولبنان ملتزم بسياسة النأي بالنفس وحتى اللحظة الأخيرة بالأمس عندما اتخذ القرار فقد نأينا بالنفس عن هكذا قرار، ولكني لا أستطيع ان أنأى بنفسي عن المخاطر التي قد تحصل في بلدي، فأين هي الجريمة إذا قلت كدولة لبنانية في الجامعة العربية ان على هذه الأخيرة أن تعمل لإعادة سوريا اليها وإيجاد الحل السياسي”.
وأضاف: “ان الهجمات التي تشن علي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فمنذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة والسهام توجه ضدي. ان الموقف واضح وهو الأخذ بعين الإعتبار في الدرجة الأولى مصلحة لبنان، وعندما أجد ان هناك ما يهدد هذه المصلحة فسأقوله بكل صراحة، والأيام ستثبت ما قد يتعرض له لبنان ان لم نقف وقفة واحدة ونتجاوز الخلافات والحساسيات. المسألة ليست مسألة وزير خارجية وإنما هي هجمات مبرمجة ومقصودة ضد الحكومة اللبنانية منذ اليوم الأول لتشكيلها. ان لبنان ملتزم بسياسة النأي بالنفس ولكن علينا أن نكون حذرين مما يجري حولنا”.
وختم: “لن اسمح لنفسي برد صفعة للرئيس نجيب ميقاتي كما أشيع، فقد حضرت خطابي بنفسي واخترت كل كلمة من الكلمات التي ألقيتها. أعتقد ان دورة العنف في سوريا لن تجر إلا الدم، وان المخرج بإرسال السلاح لن يفيد لا سوريا ولا لبنان”.
