كتب آلان سركيس في “الجمهورية”:
فتَح تَوقيع رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، الباب على تكهنات، عن موقف الكتائب والقوات بعدما لاذا الصمت حيال هذا الأمر.
في وقتٍ شنّت الأكثرية هجوماً على خطوة سليمان وميقاتي، رحّب حزبا “الكتائب اللبنانية” و”القوات اللبنانية” بها، لأنّها تُظهر التزاماً بإجراء الانتخابات في موعدها، لكنهما حذّرا في الوقت نفسه من العودة إلى قانون الستين الذي يعتبرانه دُفن إلى غير رجعة.
وفي هذا الإطار، استغرب مصدر قيادي في “القوات اللبنانية” الهجوم الذي شنّه نواب الأكثرية على رئيس الجمهورية، معتبراً أنّ “توقيعه دعوة الهيئات الناخبة هو إجراء دستوري كان لا بدّ منه وإلّا كان سيُعتبر مخالفة لأحكام الدستور، لأن إجراء الانتخابات في موعدها أمر لا بدّ منه”.
وكشف المصدر أنّ “الاتصالات تكثّفَت في الساعات الأخيرة مع حلفائنا في “14 آذار” وعبرهم مع النائب وليد جنبلاط، كما أنّ قنوات التواصل مفتوحة مع الرئيس نبيه برّي للوصول إلى اتفاق على قانون توافقي مختلط، لكن الخلاف هو على توزيع نسبة المقاعد على أساس اكثري ونسبي، بحيث أنّ المناصفة بين المقاعد التي طرحها الرئيس برّي لن تسير، كما أنّ حجم الدوائر الانتخابية ما زال عالقاً، لأنّ “القوات” مع تصغير الدوائر قدر الإمكان لتأمين صحة التمثيل المسيحي”. وإذ توقّع الوصول إلى توافق في الأيام القليلة المقبلة، جزم بأنّ “قانون الستين ميت ولا انتخابات على أساسه”.
أما من جهة “الكتائب”، فأعرب النائب سامر سعادة لـ”الجمهورية”، عن “تأييد خطوة الرئيس سليمان الدستورية، لأننا مع إجراء الانتخابات في موعدها تماشياً مع مبدأ تداول السلطة، ومع الوصول الى حائط مسدود سيكون للشعب الكلمة الفصل”، مؤكداً في الوقت نفسه “أننا نرفض التخفي وراء المهل الدستورية للعودة الى قانون الستين، لأنّ المسيحيين أجمعوا للمرة الأولى على رفض هذا القانون”.
وإذ لفت إلى “أننا كُنّا موعودين بأنّ تيار “المستقبل” يعدّ قانوناً بالاتفاق مع الحزب التقدمي الاشتراكي، لكن حتى الآن لم نرَ شيئاً”، ذكر بـ”أنّ “الكتائب” قدّمت ستة اقتراحات، وحاولت أن تكون إيجابية لكن بقية الأفرقاء كانوا إما رافضين أو مستمعين”، وقال: “عندما قدمنا طرحنا المختلط لقينا ترحيباً من النائبين علي فياض وأحمد فتفت، لكن لا أحد يعرف سبب عدم التوافق”. وأشار إلى أنّ “النقاشات حول القانون المختلط مستمرّة، لكن المهل الدستورية مسلّطة على رقاب الجميع، وأي تأجيل قد يحصل يجب أن يترافق مع الاتفاق على قانون تُخاض على أساسه الانتخابات”.
أما على خطّ بيت الوسط – كليمنصو، فلم يظهر الدخان الأبيض بعد، إذ يسعى تيار “المستقبل” الى التوافق مع الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي أكد السير في القانون المختلط لكنه يرفض المسّ بدائرتي الشوف وعاليه.
وسط هذه المعمعة الانتخابية، وقول الرئيس برّي إنّ القانون “الأرثوذكسي” أمامنا، من دون أن يورط المجلس في تحديد موعد لدعوة الهيئة العامة إلى إقراره، وتمسّك “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” و”المردة” بـ”الأرثوذكسي”، وليونة “القوات” و”الكتائب” تجاه المختلط، يبدو المشهد غامضاً ومليئاً بالمفاجآت. فهل يعود قانون الستين إلى الحياة بعدما أعلن سليمان وميقاتي أنّه ميت سريرياً، خصوصاً مع تزايد الضغط الأميركي والدولي في اتجاه إجراء الانتخابات في موعدها، أو ستفشل كل المساعي ليبقى خيار التأجيل سيد الساحة؟