أهداف سياسية للحملة على المجلس الدستوري
تستبق الطعن في “الأرثوذكسي” والتمديد
لم يعد اللبنانيون يستطيعون التمييز ايهما اكثر غرابة ان يعترض بعض الافرقاء في الحكومة على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي لتوقيعهما مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على رغم ان هذا التوقيع يندرج في اطار واجباتهما الدستورية والقانونية، أم الحملة على المجلس الدستوري في سياق استباقي يبدو كأنه يستهدف مؤسسات البلد. اذ ان الانتخابات النيابية لا تبدو وحدها مهددة في ضوء عدم التوافق على قانون انتخابي جديد ورفض اجراء الانتخابات بناء على قانون لا يمكن دفنه حيا ما لم يبرز قانون آخر على انقاضه. بل ان البلد كله يبدو في مرحلة حرجة تطغى فيها الضبابية في ظل تمديد محتمل لمجلس النواب ومعه للحكومة بحيث يثير استهداف المجلس الدستوري تزامنا مع التجاذبات حول الانتخابات ومآلها مخاوف من ضمن منحى تصاعدي يخشى ان يراد منه تعطيل هذا المجلس وشل عمله. اذ تصاعدت في الايام القليلة الماضية مواقف نيابية من قوى 8 آذار على المجلس الدستوري تحاول الطعن في دستوريته في ما يبدو لمراجع دستورية معنية خطة مسبقة باهداف محددة، ابرزها في ضوء التجاذبات الحاصلة: الالتفاف على القرارات التي يمكن ان تصدر عن المجلس الدستوري في حال تم الطعن امامه في دستورية قانون الانتخاب في حال اقرته الهيئة العامة لمجلس النواب، وفق ما لوّح رئيس الجمهورية بالنسبة الى “المشروع الارثوذكسي”، او في حال تم الطعن بقانون تمديد ولاية مجلس النواب وفق ما تبدو الامور متجهة الى اعتماده في ضوء عدم اجراء الانتخابات. وقد اتخذ الجدل حول نشر قانون الغاء القرعة بالنسبة الى اختيار اعضاء المجلس الدستوري ذريعة للتشكيك في قانونية القرارات التي يمكن ان تصدر عن المجلس. الاهداف السياسية التي تختبئ وراء انتهاء صلاحية اعضاء في المجلس الدستوري يرجح انها تشمل من بين ما تشمل في مواقف النواب المعترضين اصحاب الحملات السياسية عدم ابطال نيابة النائب ميشال المر في العام 2009 علما ان المجلس قام بواجباته في التحقق من الموضوع آنذاك وبعد نزع اصوات طائفة السريان الارثوذكس في المتن التي تم التذرع بها ثبتت نيابة المر وليس العكس وفق ما طمح اليه البعض. كما يعتقد انها تشمل ايضا ابطال المجلس القانون الذي وضعه مجلس النواب وقضى بترفيع مفتشين في الامن العام الى رتبة ملازم اول بعدما كان رئيس الجمهورية طعن في دستورية القانون فابطله المجلس الدستوري لمخالفته الدستور.
لا تغير الحملات السياسية واقع مسؤولية المجلس الدستوري ولا استمراريته على رغم النقاط التي ينفذ منها السياسيون اصحاب الحملة للالتفاف على اي دور له. اذ يؤكد مرجع دستوري رفيع ان هذه الحملات لن تنال من المجلس. وهو يؤكد في الوقت نفسه عدم جواز التشكيك في قانونية القرارات التي ستصدر عن المجلس وشرعية هذه القرارات حتى لو اتخذت من جانب مجلس دستوري منتهية ولاية جميع اعضائه، وذلك لجملة اسباب قد يكون اهمها:
1- ان المادة الرابعة من القانون الرقم 243 من النظام الداخلي للمجلس نصت على انه “عند انتهاء الولاية يستمر الاعضاء الذين انتهت ولايتهم في ممارسة اعمالهم الى حين تعيين بدلاء عنهم وحلف اليمين”. الامر الذي يدحض الطعن في استمرارية ولاية المجلس او اعضاء فيه.
2- ان المادة الثالثة عشرة من القانون الرقم 250 اي قانون انشاء المجلس الدستوري نصت على ان “قرارات المجلس الدستوري مبرمة ولا تقبل اي طريق من طرق المراجعة العادية وغير العادية”.
3- القرار الصادر عن المجلس الدستوري في تاريخ 6-8 -2005 بمراجعة الطعن المقدم من النائب ميشال عون ونواب كتلته غسان مخيبر ونعمة الله ابي نصر ووليد الخوري ويوسف خليل واغوب بقرادونيان وابرهيم كنعان وفريد الخازن وعباس هاشم والياس سكاف بالقانون المتعلق بتأجيل النظر في المراجعات امام المجلس الدستوري ريثما يتم تعيين بدلاء من الاعضاء المنتهية ولايتهم في العام 2003. اذ ابطل المجلس الدستوري القانون المطعون فيه كون المجلس الدستوري مرفقا دستوريا نص عليه الدستور ولا يجوز شله او تعطيله بقانون صادر عن مجلس النواب. وهو الامر الذي يعني ان قرارات المجلس الدستوري محصنة بالدستور وبقانون انشائه وبنظامه الداخلي الصادر بقانون كما هي محصنة بقراره الصادر في العام 2005 والقاضي بابطال القانون الذي علق العمل بالمجلس الدستوري بذريعة انتهاء ولاية نصف اعضائه. يضاف الى ذلك ان الوزير سليم جريصاتي الذي يشغل منصبا وزاريا للتيار الوطني الحر في الحكومة الحالية كان عضوا في المجلس الدستوري وكان من بين الاعضاء المنتهية ولايتهم في العام 2003. وهو وقّع القرار يومئذ غير انه انقطع عن العمل في المجلس الدستوري مع الذين كانت قد انتهت ولايتهم بعد يومين فقط من توقيعه القرار مخالفا بذلك نص المادة الرابعة من النظام الداخلي للمجلس الدستوري ما تسبب بشل المجلس الدستوري حتى العام 2009.