#adsense

الفتنة السنيّة ــ الشيعيّة

حجم الخط

 

لم يعد سراً ان الصراع التاريخي بين السنّة والشيعة الذي عمره تقريباً حوالى 1400 سنة، بدأ منذ اغتيال رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري في العام 2005، ينتج في لبنان ارضاً خصبة لتصفية حسابات كانت تستيقظ احياناً وتتنشّط، لتعود وتدخل في سبات، بانتظار الفرصة السانحة، واذا كانت التوترات والاشتباكات المذهبية السنّية – الشيعية في دول مثل باكستان وافغانستان وايران والبحرين والسعودية واليمن، حيث هناك – باستثناء ايران – اقليات شيعية في بحر سنّي، بقيت في خانة الاحتواء، الاّ ان التوازن العددي في لبنان، من شأنه ان يكون عنصراً مؤثراً في اندلاع الحريق المذهبي بين السنّة والشيعة، ان لم يعمل العقلاء في جميع الطوائف والمذاهب على ازالة فتائل التفجير في كل يوم وساعة ودقيقة، امّا اذا كان التوازن العسكري من حيث امتلاك السلاح المتنوّع، يصبّ في مصلحة الشيعة، فهذه الميزة، قياساً على تجارب الحرب في لبنان بالامس، وفي سوريا اليوم استخدم في البداية، امّا في النهاية فان الجميع خاسر، وفي مقدمهم الشيعة، لأن ما من اقليّة قُيّض لها ان تحكم الى الابد ارضاً معادية، وثورات الشعوب التي كانت واقعة تحت نير الاستعمار في آسيا وافريقيا خير دليل على ذلك، من هنا يصحّ التذكير دائماً بأن الحوار وليس السلاح، هو السبيل لتعايش الشعوب المتعددة الاعراق والمذاهب، فكيف اذا كانت من عرق واحد ودين واحد كما هم شيعة لبنان وسنّته؟

في حرب المسيحيين ضد الوجود الفلسطيني المسلّح على الارض اللبنانية، وتدفق المسلّحين من كل حدب وصوب لنصرة الفلسطينيين على ابناء الارض واهلها، ثم تدمير لبنان، وقتل وجرح واعاقة وتهجير اكثر من مليون لبناني من جميع الطوائف والمذاهب، لان اعلان الحرب قد يكون بالارادة، امّا انهاؤها فليس بارادة احد محدّد.

وعن الخلافات المحتدمة اليوم حول قانون الانتخاب وتفسير الدستور والقوانين وتخطّي الخطوط الحمر التي تحكم علاقة الطوائف والمذاهب بعضها ببعض، من اجل مقعد نيابي بزيادة او بنقصان، هل يجوز لغير السنّة والشيعة، ان ينصروا فريقاً على آخر، بدلاً من العمل ليلاً نهاراً لعمل المستحيل درءاً للفتنة، حتى ولو كان على حسابهم.

ان وقوف حزب الله وحركة امل الى جانب مشروع اللقاء الارثوذكسي كان عاملاً اضافياً في توتير العلاقات الاسلامية – الاسلامية، لأن الشيعة في العمق غير مقتنعين بهذا المشروع، والاّ لماذا عادوا وطرحوا مشاريع اخرى لا تعطي التمثيل الصحيح للمسيحيين، مثل مشروع لبنان دائرة واحدة الذي يفتح مجدداً ملف الديموقراطية العددية الذي دفنه معه المغفور له الامام محمد مهدي شمس الدين، ومن المستغرب ان النائب ميشال عون الحريص على الحقوق المسيحية – كما يقول – يعلن ان طرحه البديل عن المشروع الارثوذكسي هو لبنان دائرة واحدة، مع علمه بأن المسيحيين بالكاد يستطيعون انتخاب ثلث نوابهم. ولكن حسابات فريق 8 آذار ان هذا المشروع يؤمّن اكثرية مريحة لقوى 8 آذار وخسارة اكيدة لتيار المستقبل والحزب الاشتراكي، بما يعني استمرار الشحن المذهبي بدلاً من تبريده، ولفتني في هذا المجال انتقاد رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة وتحميله مسؤولية «عدم تعيين» وزراء شيعة، بدلاً من وزراء حزب الله وحركة امل الذين استقالوا من حكومة السنيورة الاولى، والذين انتقدوا من باب اتهام السنيورة بالمذهبية، يعرفون ان رئيس الجمهورية هو الذي يعيّن الوزراء، وان الرئيس اميل لحود يومها اعلن انه يرفض توقيع اي مرسوم تعيين وزراء شيعة لا يمثّلون الشيعة.

المسيحيون الواعون يدركون تماماً بأن مصلحة لبنان ومصلحة المسيحيين ان يكونوا جاهزين دائماً لخنق الفتنة السنية – الشيعية، لان هذه الفتنة ان وقعت، لا سمح الله، ستكون وبالاً في الدرجة الاولى على المسيحيين.

المصدر:
الديار

خبر عاجل