#adsense

عندما ينسى عون واقعه؟!

حجم الخط

هل يجوز ان يوجه انتقاد الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعدما اتخذا قرارا بالدعوة الى الانتخابات النيابية كخطوة قانونية – دستورية وصفها خوارج قوى 8 اذار بانها سوداء في تاريخ الديموقراطية اللبنانية، قبل ان يعرفوا ان الدعوة  واجبة مهما اختلفت الاعتبارات، خصوصا ان مجلس الوزراء اقر مشروع قانون الانتخابات الذي وضعته الحكومة واحاله الى مجلس الوزراء، على امل اقراره، وعلى هذا الاساس تقرر توجيه الدعوة الى الانتخابات ليس لان المجلس منساق وراء مهاترات القوى السياسية، بل عملا بمنطوق القانون ليس الا (…).

وفي المقابل، لا مجال لانتقاد الرئيسين سليمان وميقاتي، بقدر ما يجب ان ينصب الانتقاد والتجريح باتجاه مجلس النواب لانه لم يعرف الى الان كيف يتعاطى مع هذا الاستحقاق الدستوري الواجب اعداد اجراءات العمل، بموجبه قانونيا وليس مزاجيا كما يتصور بعض النواب من القوى المختلفة العاجزة عن اعداد قانون للانتخابات على رغم وقوع الحدث في سياق الوقت الضائع، بحسب اجماع المراقبين والخبراء في القانون الدستوري.

والذين فهموا خطوة الرئيس سليمان وميقاتي في غير موقعها الدستوري – القانوني،  قد تصرفوا بعكسها ربما لان قانون الستين لم يعجبهم مع العلم ايضا ان القانون المشار اليه جاء بهم الى مجلس النواب على رأس قوى ضاربة وكتل واسعة، وهم الى الان لم يعرفوا كيف ولماذا الطعن به، طالما ان البدائل غير متوافرة لا الان ولا بعده، حيث يكتفي الجميع بالقول ان «قانون الستين قد ولى بل قد اصبح وراءنا ومات سريريا»!

من هنا تبدو الشطارة غير متوافرة عند الاكثرية طالما انها تدعي زورا ان قانون الستين قد مات، فيما لا يعرف احد ما هو البديل، او ما هو الطريق الواجب سلوكها لمعرفة الى اين يمكن ان يؤدي الرفض، الا اذا كان المقصود لعب ورقة التمديد لستة اشهر او لسنة مع ما يعنيه ذلك من ضياع استحقاق دستوري لا بد وان يستتبع بعد وقت قصير بتغيير الحكومة ومن ثم اجراء الانتخابات الرئاسية التي يرى بعضهم انها محسومة – تمديدا مماثلا منذ الان (…)

وخارج دائرة الترف السياسي، يبدو بعض رافضي العمل بقانون العام الستين وكأنهم يصرون عليه لمجرد انه قد يجدد لهم الارث النيابي الفضفاض المرشح ان يصبح حالا مستعصية المعالجة بالوسائل القانونية – الدستورية المتاحة، ولا مجال عندها لسؤال «البصارة» ليلى عبد اللطيف التي اشار اليها رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون في معرض التنكيت على ما قد يحصل في المستقبل المنظور (…)

ومن ضمن نكات العماد المتقاعد استخدام عبارة الابتزاز على خطوة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، من غير ان ينسى جنرال الرابية ما قالته سفيرة اميركا في لبنان مورا كونيللي، ليس للانتقاد بل لانه يريد الايحاء بانه قادر على ان يتناول من يريد من غير خوف او خجل، خصوصا عندما يتحدث الجنرال عن الميثاقية التي افتقدها ايام سلطته العسكرية حيث رأس حكومة من دون تمثيل اي مسلم فيها، وزاد في تصرفه الفارغ المحتوى انه اصدر قرارا بحل مجلس النواب مع انه يعرف او لا يعرف ان العمل الاساسي المنوط بحكومته كان مقتصرا على اجراء الانتخابات الرئاسية فقط لا غير (…)

وعندما يقول عون انه لم يفهم  معنى المادة 27 التي اقترحها ميقاتي، جاء من يسأله متى كان يفهم في القانون، لاسيما انه لا يزال يشكك بالدولة وبقوات قوى 14 اذار طالما ان نوابها لن ينتخبوه لرئاسة الجمهورية وسيحرمونه من حقوق يرى انها ملتبسة ولمصلحته، فضلا عن ان عون عندما يعرب عن خوفه من «قانون الستين قد دفن ولن تجري الانتخابات على اساسه» عملا بالقول المأثور «اعمى يقود جماعة عميان» من غير ان ينسى ان «هناك من سطا على حقوقه»!

وطالما ان عون لم ينس الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، فلانه يعرف ان الاخير لن يهادنه وهو مؤهل لان يعطيه درسا في السياسة يستحيل عليه نسيانه!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل