آخر «بدع» الرئيس الإيراني أحمدي الذي لم يكتفِ إعلان الحداد على صديقه الحميم، بل كانت أحدث بدعه اعتباره هوغو تشافيز شهيداً، ومن دون أن يُحدّد نجاد «شهيداً» في سبيل من!! ولم تنتهِ البدع النجادية عند هذا الحدّ، فعلى ما يبدو أن نجاد «طاش حجره» لموت صديقه «الأنتيم»، فلقد ذهب في نعيه لتشافيز أبعد مما تتحمله طاقة رجال الدين في إيران، إذ أنعم نجاد على صديقه في برقية التعزية بصفات غير مسبوقة في سجل التعازي بالرؤساء فقال: «كان السيد شافيز انساناً موحداً ومؤمناً وملتزماً بالقيم الانسانية والسماوية، ومعتقداً بسبيل انبياء الله تعالى عليهم السلام والحاكمية الدولية للمحبة والعدالة بقيادة الصالحين»، وإلى هنا قد يكون لكلام أحمدي نجاد ألف تخريج من ألف وجه، ولكن حملت تعزية نجاد ما لم يكن في الحسبان عندما توقع أحمدي نجاد وبيقين قاطع: «لن أشك في أنه (شافيز) سيعود مع كل الصالحين ومع المسيح [عليه السلام] ومع الإنسان الكامل؛ المتبقي الوحيد من جيل الطاهرين [الإمام المهدي] وسيساعد المجتمع البشري في سبيل استتباب السلم والعدالة المطلقة والحنان والكمال»!!
يذكرّنا أحمدي نجاد بحالة انتابت العونيون منذ العام 1990 وحتى العام 2005 إذ لم يتركوا حائطاً يعتب عليهم وهم يكتبون عليه «عون راجع»، ومن المتوقع أن تُشابه «رجعة» تشافيز «رجعة» ميشال عون عند أحمدي نجاد، فالثاني يحمل تكليفاً شرعياً من الخامنئي باعتباره الممثل الوحيد لمسيحيي المشرق بعد تأملات عون العميقة أمام تمثال داريوس!!
والمفارقة في اعتبار أحمدي نجاد لهوغو تشافيز شهيداً، أن تشافيز نفسه قد سبق أحمدي نجاد وغضب لمقتل معمّر القذافي واعتبره «شهيداً»، بل وصرّح بأنه يصلي من أجل معمر القذافي، وقال: «أسأل الله أن يحمي حياة أخينا معمر القذافي. إنهم يطاردونه ليقتلوه ولا أحد يعرف أين يوجد القذافي أعتقد أنه ذهب للصحراء لقيادة المقاومة وماذا يمكن أن يقوم به غير ذلك»!!
بدون شكّ ثمّة حنان خاص ينتاب «الديكتاتورات» على بعضهم بعضاً، ولكن لم يرقَ أحد بعد لمستوى أحمدي نجاد الذي أفقد كثيرين صوابهم في إيران، فحتى المتشدد أحمد خاتمي إمام جامعة طهران، انتقد نجاد واعتبر أن التعابير الواردة في برقية تعزيته، بأنها أكثر من اللازم، وتطرقت إلى المسائل العقيدية بشكل خاطئ!! أما مهدي طباطبائي ـ أحد علماء الدين في إيران ـ فوصف مقولة «رجعة» تشافيز إلى الحياة مع المهدي والمسيح، بأنها مخالفة للشرع والأخلاق!!
أما صادق زيبا كلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران، فكشف أنه صُدم من رسالة أحمدي نجاد، مستبعداً أن تستخدم الكنيسة الكاثوليكية الفنزويلية التعابير نفسها التي استخدمها الرئيس الإيراني بحق تشافيز، كما أسف لاستخدام نجاد هذه التعابير الدينية أيضاً بحق رئيس النظام السوري بشار الأسد العلماني البعثي، الذي ليس لديه قناعات دينية!!
وطرافة أحمدي نجاد لم تقتصر فقط على كلّ ما تقدّم، بل أطرف ما صدر عنه كان تصريحه يوم الأربعاء الماضي بأن «تشافيز، كان في وضعية حزب الله وأكثر»!!