سجل وضع الموازنة اللبنانية العامة تدهوراً لافتاً خلال عهد الحكومة الميقاتية، ولامس هذا التدهور الخطوط الحمر التي تحكم تقييم المؤسسات الدولية للثقة باقتصاد لبنان وقدرة الدولة على سداد ديونها.
فقد تفاقم عجز المالية العامة بنسبة 76,83 في المئة خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2012 وبلغ 2,68 مليار دولار، بينما تقلص الفائض الأولي أكثر من الربع مسجلاً 433,93 مليون دولار.
كما تبين الأرقام زيادة حادة نسبتها 31,18 في المئة إلى 2,82 مليار دولار في تحويلات الخزينة العامة إلى “كهرباء لبنان”، وهو ارتفاع زاد وضع المالية العامة سوءاً، فيما ارتفعت تكاليف الموظفين في القطاع العام بنسبة 29,7 في المئة إلى 3,69 مليارات دولار، فيما زاد الدين العام بنسبة 7,5 في المئة إلى 57,7 مليار دولار سنة 2012.
والأخطر من ذلك كله أن نسبة الدين العام المجمل من الناتج المحلي المجمل قد عادت للارتفاع مجدداً اعتباراً من عام 2011 حين بلغت 137,4 في المئة، قبل أن تواصل صعودها سنة 2012 إلى 138,1 في المئة.
اللافت أن هذه النسبة عادت إلى الصعود في عهد الحكومة الميقاتية بعدما اتخذت منحى تنازلياً اعتباراً من عام 2007 حين بلغت 176,9 في المئة، قبل أن تنحدر إلى 156,3 في المئة سنة 2008، ثم إلى 147,4 في المئة سنة 2009، هبوطاً إلى 134 في المئة عام 2010، أي في عهد حكومتي الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة.
وكانت حكومات الحريري والسنيورة قد حققت نجاحاً لافتاً في تلبية متطلبات مؤتمر باريس-3، وفق مسار التصحيح المالي، وتمكنت من إخراج المديونية العامة من الحلقة المفرغة، واعتمدت إصلاحات مالية كان يُتوقع من تطبيقها أن تخفض نسبة الدين إلى الناتج أكثر لو أُقرت المشاريع المرتبطة فيها والتي لا يزال 69 منها عالقاً في مجلس النواب.
وفي سياق متصل، توقعت “الإيكونوميست” أن يحقق لبنان نمواً لا يتعدى 1,8 في المئة سنة 2013، بسبب التوترات السياسية في البلد وتداعيات الأزمة السورية عليه.