Site icon Lebanese Forces Official Website

نظّموها يا شباب .. الحكومة

 

لم تكن سياسة التضامن الحكومي يوماً محل إجماع من قبل جميع الفرقاء الممثلين في الحكومات التي مرّت على لبنان منذ اتفاق الطائف، فكان العديد من رؤساء هذه الحكومات وحتى رؤساء الجمهورية يشتكون من “التسريبات” التي تصل إلى وسائل الإعلام حول ما كان يدور داخل الجلسات الوزارية، حتى أن بعضهم ذهب إلى حد إطلاق تعابير “الوزراء المشاكسين” وما شابه على بعض أعضاء هذه الحكومات.

غير أن الأمر “استفحل” كثيراً مع حكومة “حزب الله” برئاسة نجيب ميقاتي حيث لم تعد مسألة التضامن الحكومي هي المشكو منها، إذ تعدت ذلك لتصل علناً إلى حد اتخاذ كل وزير فيها موقفاً يعبّر فيه عن رأيه الذي يخالف الرأي الرسمي الذي يفترض أن رئيس الحكومة هو من يعبّر عنه وينطق به استناداً للدستور.

قد يقول البعض إن السبب في ذلك هو ميقاتي نفسه الذي قبل أن يكون رئيساً لحكومة “حزب الله” وجاء بانقلاب موصوف، وعليه أن يتحمّل تبعات رضاه بترؤس حكومة لا يمون على أكثرية الوزراء فيها، ولا هم يعيرون موقعه أي أهمية، بل يعتبرونه في الحد الأقصى وزيراً مثلهم ينفّذ أوامر أولياء الأمر من طهران مروراً بدمشق وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

لقد وصف ميقاتي نفسه في حديث مع الزميل وليد عبود في برنامج “بموضوعية” الاثنين الماضي بأنه “حارس مرمى الحكومة ونحن ملتزمون بالقانون الانتخابي الذي أرسل الى مجلس النواب، ولكن مكونات الحكومة ومجلس النواب خرجوا بمشاريع أخرى، ما يؤكد أن الحكومة ليست منسجمة”.

كان واضحاً في موقفه بعدم وجود “انسجام” حكومي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ما الذي يجبر ميقاتي على الاستمرار على رأس هذه الحكومة؟ لماذا لا ينقذ ما تبقى من ماء في وجهه ويقدّم استقالته، عوضاً عن البقاء على رأس حكومة غير قادر على إدارتها ولا حتى على النطق باسمها؟

وإذا كانت “هناك حاجة لكي أكون رئيساً للحكومة” كما قال، وكما استشهد في العديد من المناسبات السابقة بأنه قبل برئاسة الحكومة لتأمين استمرار الاستقرار في البلد، فعن أي استقرار يمكنه الحديث اليوم وبعد عامين على قبوله بهذه المهمة؟

أهو الاستقرار الأمني .. حيث أصبحت عمليات الخطف مقابل فدية، أسلوباً سائداً بين الناس، كما هو سائد بين أطراف الحكومة نفسها، حيث الوزراء يطلقون المواقف بهدف “ابتزاز” رئيسهم أو زملائهم على حد سواء؟ أم الاستقرار الاقتصادي.. حيث انخفض النمو في العام الماضي إلى ما دون الواحد في المئة، وحيث وصل مسلسل إعلان إقفال المؤسسات التجارية إلى ما يوازيه من حلقات المسلسلات الدرامية التركية أو المكسيكية، بالمئات؟ أم هو الاستقرار السياحي.. مع إعلان المتنفس الحيوي الطبيعي للبنان الذي يشكّله السياح العرب، مقاطعتهم الرسمية للبنان والسياحة فيه، بحيث لم يعد يمثّل لهم لا “مستشفى العرب”، ولا “فندق العرب”، ولا مصيفهم؟

وماذا عن موقف “السفير الوزير” عدنان منصور، الذي لا يترك مناسبة إلا ويعلن مواقف تُلزم لبنان الرسمي بما هو مناقض تماماً للموقف الرسمي المعلن، وخصوصاً في ما يتعلّق بالأزمة السورية؟

الغريب في الأمر، أنه في كل مرة يعلن فيها “السفير الوزير” موقفاً مؤيداً للنظام السوري الآيل إلى زوال حتمي، ينبري ميقاتي “إلى تصويب” ما أعلنه منصور، ويعتبره موقفاً “شخصياً” لا يعبر عن رأي الحكومة أو رأي لبنان الرسمي الملتزم سياسة “النأي بالنفس”، وربما كان الأمر ليكون مقبولاً لو أن هذا “الموقف” اتخذ مرة أو مرتين وتم تصويره على أنه “زلة لسان” أو “هفوة” وقع فيها “معاليه”، لكن أن يصبح هذا الموقف سياسة متبعة وعلنية لمن يترأس باسم لبنان الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب، ففي ذلك إحراج ما بعده إحراج، والأولى بدلاً من “التصويب”، اتخاذ القرار الجريء بإقالة “السفير الوزير” أو استقالة رئيس الحكومة على أقل تعديل.

ثم تأتيك مطالب هيئة “التنسيق النقابية” التي حملت “وعداً” من رئيس الحكومة شخصياً بالمصادقة على سلسلة الرتب والرواتب وإحالتها إلى مجلس النواب.. فيلقى ميقاتي معارضة أولية من قبل وزير المالية، ثم يلجأ “للاستئناس” برأي حاكم مصرف لبنان الذي يفسّر له “المخاطر” المالية والاقتصادية التي يمكن أن تترتب على إقرار السلسلة، فيتراجع عن “وعده” وتبدأ سلسلة المماطلة التي دفعت الهيئة إلى إعلان الإضراب ومن ثم تنظيم سلسلة من الاعتصامات يطلق خلالها “نجم” الهيئة رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي حنا غريب، مواقف من رئيس الحكومة لم يقل “مالك” مثلها في “الخمرة”.. وكأن شيئاً لا يحصل.

والأغرب أن يطلّ بعدها الوزير “المعجزة” جبران باسيل ليقول إن تمويل السلسلة مؤمّن لا بل إن وفراً كبيراً يمكن تحقيقه، داعياً الحكومة إلى إقرار السلسلة بأسرع وقت.. شعبوي هو تصريحه، وربما لأن في “نفس يعقوب” حلماً نيابياً يدفعه إلى اتخاذ موقف ينسف فيه آراء الخبراء، ويمعن في ضرب “الاستقرار” المالي والاقتصادي للبلد، وأكثر من ذلك، إبداء رأي “مخالف” لرأي رئيسه في الحكومة نجيب ميقاتي.

وفي موضوع الاتصالات، شرب رئيس الحكومة “حليب السباع” وجاهر بأنه صاحب القرار في إعطاء الأجهزة الأمنية “الداتا” المطلوبة والضرورية للكشف عن الجرائم التي وقعت أو للحؤول دون وقوع جرائم أخرى، فينبري وزير الاتصالات “المعجزة الأخرى” نقولا صحناوي، ليتحدّى رئيسه في الحكومة ويقرّر بنفسه أي قسم من “الداتا” يجب تسليمه وأي قسم آخر يجب حجبه.

ولو.. قليل من التنظيم يا شباب.. قليل من التضامن الحكومي “العلني” على الأقل. لعل المثل القائل “إن لم تستحِ، فافعل ما شئت” ينطبق في الواقع على هذه الحكومة وعملها.

لقد قالها رئيس الحكومة بصراحة إنه “لن يكون رئيساً لحكومة الانتخابات”.. افترض يا دولة الرئيس أن الانتخابات حاصلة غداً، فأقدم…

Exit mobile version