#adsense

دفعة على الحساب؟!

حجم الخط
..

في خطوة حملت الكثير من الجرأة وأكثر، والتي تمنى اللبنانيون لو أن وزير خارجيتهم وظفها لخدمة وطنه وقضايا أبنائه الملحة في المحافل الدولية، بدلاً من اتخاذها لتعميق عزلة لبنان عن محيطه، وإلحاق الأضرار الفادحة بمصالحه مع الدول الشقيقة، التي لم تقدم له سوى الدعم المعنوي والمادي طوال سنين محنته، وما أطولها، فضلاً عن تهديد وجود ولقمة عيش ما يقارب الستمائة الف لبناني مقيم وفاعل في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي.

وكأن محاولات إشعال الفتن على الأرض اللبنانية، والتي فشلت حتى اليوم لم تحقق أهدافها، فتم اعتماد سياسة إشعال الفتنة بين الوطن وأشقائه العرب، ولم تعد سياسة النأي بالنفس المعتمدة رسمياً بما أن الوزير قرّر الاجتهاد والنأي بلبنان عن مصالحه الحيوية!

فيوماً يُقرّر فريق يحمل السلاح جرّ الوطن إلى مواجهة عسكرية، وفي يوم آخر، يُقرّر فريق يخطف السلطة جرّه إلى مواجهة دبلوماسية، لها من العواقب الاقتصادية والحياتية ما هو فوق قدراته على تحمله، وهو المنهك أصلاً.

والملفت في الفوضى الحكومية، تخابط المواقف في ما بين الحلفاء، حيث يسارع كل فريق إلى الطعن بمواقف الحكومة وسياساتها، وفتحه على حسابه، خدمة لتحالفاته الشخصية!

أين المحاسبة الرسمية لهذا الخروج الفاضح عن الموقف الرسمي المُعلن، والذي يُؤكّد في كل فرصة عليه كل من رئيسي الجمهورية والحكومة!
وأي أجندة يحاول الوزير منصور تنفيذها على حساب الوطن إذا كان اتفاق الطائف يحمي الوزير من الإقالة، إلا أن مصالح اللبنانيين المتضررة من مواقف مماثلة ومن تدخلات سافرة لأطراف في الصراع السوري لن ترحم الوزير «المقدام»، ولا الفريق الذي يمثل، فالمغتربون في بلاد الخليج ليسوا حكراً على فريق، بل هم من مختلف الطوائف والانتماءات، ولا زالوا حتى اليوم يصارعون لتحييد لقمة عيشهم، عن ارتدادات مواقف غير مسؤولة، لمن يفترض أنهم مسؤولون.

ولا زال اللبناني، المؤمن ولو بالحدود الدنيا بالوطن، يجاهد كل يوم لتأمين استمرارية العجلة الاقتصادية، وإحياء السياحة، التي اغتالتها المواقف المتهورة والعجز الرسمي عن ضبط الإيقاع السياسي والوضع الأمني على حد سواء.

واليوم يضاف إلى المشهد السوريالي اللبناني المثقل ببازار قانون الانتخابات، وشدّ الحبال الحاصل بين الأفرقاء، وأزمة سلسلة الرتب والرواتب التي تضع الانتاجية الاقتصادية والتربوية على المحك، وتنذر حتى الساعة أنه لا أفق لحلول قريبة، خاصة في ظل تزايد العجز وتراجع الدعم الحكومي، والانفلات الأمني الذي كان أحد العوامل المعطلة للسياحة، والمجمدة للاستثمارات، إذاً يضاف إليها محاولات أركان الحكومة إسقاطها، ومن الداخل بعدما تحقق إفشالها في معالجة معظم القضايا الملحة!

فهل المطلوب إفراغ الدولة بشكل كامل من مقوماتها، حتى تبقى الرسالة واضحة: إن لبنان غير أهل لاستقلاله وغير قادر على الإمساك بزمام أموره، وستبقى مصالح الآخرين متقدمة على أرضه!

إذا كان الوزير منصور يعبّر عن رأيه الشخصي، فهو أساساً غير معوّل على شعبيته، إما إذا كان يعبّر عن موقف الفريق الذي ينتمي إليه، فمن الأفضل تأجيل الانتخابات، لأن من كان يتم استقدامهم من دول الخليج ليصوتوا في الانتخابات، سيعودون بشكل نهائي إلى الوطن، ولكن ليحاسبوا من تسبب بخرابهم، وخراب اقتصاد الوطن وعلاقاته العربية، التي لطالما كانت السند في العديد من المحن!
بانتظار أن يوضح الوزير أجندته، يبقى موقفه دفعة على الحساب!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل