التحذير الخليجي وخرق “إعلان بعبدا”:
خطر الفتنة يضغط لالتزام الحياد
مع ان الانقسام داخل الحكومة اتسع عقب المواقف التي اعلنها وزير الخارجية عدنان منصور حول الموضوع السوري الى حد اعادة سؤال الى الاذهان تكرر في شكل او في اخر وهو لمن الامر في هذه الحكومة او هل الامر لهذه الحكومة، فان الصراع والتجاذبات داخل الحكومة تبدو ثانوية واقل اهمية من البعد الفعلي لزيارة وفد سفراء مجلس التعاون الخليجي لرئيس الجمهورية ثم اصداره بيانا يطالب السلطة بالتزام ما وعدت به في شأن سياسة “النأي بالنفس”. اذ ان لعب “حزب الله” دورا اساسيا تعاظم في الاونة الاخيرة في الازمة السورية وان وفق تبريرات مختلفة انما يثير اشكالية كبيرة لا يمكن معرفة نتائجها. وثمة مصادر عدة لم تحبذ البيانات والمواقف التي صدرت عن بعض افرقاء المعارضة السورية مهددة بالرد على ” حزب الله” في لبنان نظرا الى مخاطر كبيرة يرتبها هذا الامر على المعارضة نفسها نظرا الى ابعاد لا تدركها مع التوظيف العملاني لهذا التهديد من جهات عدة وحتى من النظام نفسه كما على لبنان. الا ان هذا التدخل من جانب الحزب وضع لبنان في عين العاصفة الغربية والعربية على حد سواء وحمل الحكومة اكثر مما تحمل في ضوء التزامها كلاميا سياسة النأي بالنفس وغض النظر الذي مارسته ازاء التدخل الحاصل في الازمة السورية.
وبحسب مصادر معنية، فان الامر ينظر اليه من زاويتين اساسيتين على الاقل : الاولى ان دور الحزب كقوة عسكرية وتنظيمية فاعلة تملك قدرة تدريب واسلحة داعمة في الازمة السورية والى جانب النظام يهدد بنقل الازمة الى لبنان ليس عبر المعارضة السورية بل عبر فتنة طائفية لا يمكن وقف انعكاساتها. فازاء هذا التطور الذي لم ينفه الحزب بل برره بوجود قرى شيعية ولبنانيين داخل الحدود السورية فان مخاطر كبيرة باتت تخشاها دول عربية وغربية من فتنة سنية شيعية لم يخف في ضوئها بعض المصادر انه جرى العمل على بذل المساعي من اجل الحؤول دون الدفع في اتجاهها خلال زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد الى الازهر في مصر اخيرا كما يتم العمل على تجنب الوصول اليها عبر تدخل مرجعيات في المنطقة الى جانب المعنيين في لبنان. اذ ان لا شيء يمنع نشوء مجموعات من طوائف او مذاهب اخرى تعمل بدورها على التدخل لمساعدة الشعب السوري مما ينذر بسيناريوات سيئة بالنسبة الى لبنان ما دامت سياسة الحياد وفق ما تم الاعلان عنها في اعلان بعبدا قد خرقت باعتبار ان هذا الخرق لم يعد يشكل مرتكزا لمنع الاخرين علما انه حين صدور الاعلان رفعه افرقاء الحكومة في وجه المعارضة التي اتهم افرقاء فيها بدعم الثوار كما ان هذا الخرق من فريق سيؤدي حكما الى خرقه من اطراف اخرى.
اما الزاوية الاخرى والتي لا تستبعد المصادر ان تندرج من ضمن نظرة دول مجلس التعاون الخليجي الى ما يحصل انطلاقا من لبنان فهي تتمثل في ان هذا الموقف الخليجي يبدو منسجما مع نظرة دول الخليج الى دور ايران في سوريا وعبر “حزب الله” انطلاقا من لبنان الى سوريا. فللصراع القائم مع ايران حول سوريا وتورطها المعلن على ألسنة مسؤوليها مباشرة تردداته في دول الخليج العربي التي قبلت سياسة النأي بالنفس من جانب لبنان على مضض في بداية اعتماد هذه السياسة ثم وجدت في ذلك فائدة للبنان وتحييدا له عن تداعيات الوضع السوري وهي تجد نفسها تحذر من التخلي عنها راهنا واسقاطها . وهو تحذير وجهته الدول الغربية ايضا الى الحكومة. ولذلك فان السؤال هو هل يستطيع رئيس الجمهورية اعادة لم شمل الافرقاء من اجل تجديد التزام اعلان بعبدا وحض الافرقاء على التزام استراتيجية حماية البلد ام لا. اذ يخشى في ضوء ذلك ليس رد الفعل العربي والغربي انما المخاطر المتزايدة التي بات يعبر عنها التوترالقائم سياسيا وامنيا ويستشعره الجميع.
