#adsense

واشنطن ومأزق موسكو في سوريا

حجم الخط

“لم تمنح إدارة الرئيس باراك أوباما القيادة الروسية أي تفويض أو صلاحية كي تتولى مسؤولية حل الأزمة السورية وتكتفي واشنطن بمساندة جهود موسكو، بل ترى ان موقف روسيا ضعيف وانها تواجه مأزقاً في تعاملها مع هذه الأزمة. فالإدارة الأميركية مصممة على أن تضطلع بدور رئيسي في هذا المجال وأن تقود مع مجموعة من الدول الغربية والإقليمية المؤثرة عملية التغيير الكبير في سوريا والتحالف الدولي – الإقليمي الداعم للمعارضة والذي يعمل جدياً وبوسائل متنوعة على ضمان رحيل نظام الرئيس بشار الأسد وإقامة نظام جديد مختلف عنه جذرياً يكون ديموقراطياً تعددياً ويرتكز على التداول السلمي للسلطة من طريق الإنتخابات التعددية الحرة والشفافة”. هذا ما أوضحه لنا مسؤول أوروبي بعد محادثاته مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري وعدد من المسؤولين الأميركيين المعنيين بالملف السوري. وقال: “إن الادارة الأميركية تركز في محادثاتها واتصالاتها مع المسؤولين الروس على أربعة أمور أساسية هي الآتية :

أولاً – حان وقت التعاون الجدي بين واشنطن وموسكو   لتغيير الوضع البالغ الخطورة في سوريا إذ ليس مقبولاً ترك الأطراف السوريين العاجزين عن التفاهم يتقاتلون الى ما لا نهاية ويدفعون البلد الى التفكك والإنهيار التام من غير أن تتحمل الدول الكبرى مسؤولياتها وتتدخل بفاعلية وبكل حزم وتصميم لوقف الحرب وفتح الباب أمام الحل السياسي الحقيقي والشامل للأزمة.

ثانياً – أي حل سياسي واقعي للأزمة قابل للحياة يجب أن يضمن الحقوق والمطالب والتطلعات المشروعة للشعب السوري بكل مكوناته، لا أن يوفر للأسد فرص البقاء في الحكم مع المجموعة المرتبطة به لأن القيادة السورية هي المسؤولة عما حدث ويحدث للبلد، وأي حل سياسي يتجاهل وجود ثورة شعبية حقيقية في سوريا تطرح مطالب مشروعة ليس له أي حظ في النجاح.

ثالثاً – لن تدعم الإدارة الأميركية أي خطة تهدف الى دفع المعارضة السورية الى التحاور مع ممثلي الأسد من أجل الحفاظ على النظام القائم بتركيبته وطبيعته وتوجهاته والإكتفاء بإصلاحات شكلية تجميلية لأن ذلك يتناقض مع إتفاق جنيف المدعوم دولياً وإقليمياً والذي يدعو الى تغيير النظام القائم، كما يتناقض مع متطلبات الواقع على الأرض ومع ما يريده السوريون في غالبيتهم الكبيرة. وترفض واشنطن الإكتفاء بوقف القتال لأن المطلوب حل سياسي يقيم سوريا الجديدة وليس العودة الى مرحلة ما قبل إنطلاق الثورة.

رابعاً – إنقاذ سوريا من التداعيات الخطيرة لأزمتها المتفاقمة يتطلب تعاوناً أميركياً – روسياً حقيقياً من أجل دفع الأسد الى التنحي عن السلطة مع القيادات المرتبطة به تمهيداً لتعاون دولي – إقليمي واسع يهدف الى إلزام كل الأطراف السوريين وقف القتال وإطلاق حوار جدي في إشراف الأمم المتحدة بين ممثلين للمعارضة وممثلين للنظام متحررين من نفوذ الأسد يركز على التفاهم على الخطوات والإجراءات التنفيذية الضرورية لنقل السلطة الى نظام جديد ولوضع صيغة جديدة لتقاسم السلطة تضمن بشكل عادل حقوق كل مكونات الشعب السوري.

واستناداً الى هذا المسؤول الأوروبي، فإن الإدارة الأميركية تتفاوض مع القيادة الروسية على مصير سوريا من موقع قوة ” لأن موسكو فشلت في تحقيق هدفها الأساسي وهو إنقاذ نظام الأسد وحمايته من السقوط التدريجي وتمكينه من سحق الثورة ولأن سقوط هذا النظام سيشكل هزيمة لها، وهي عاجزة وحدها عن إيجاد حل سياسي للأزمة، لذلك تجد نفسها مضطرة الى التفاوض والتعاون مع أميركا من أجل منع الإنهيار الكامل للأوضاع والمشاركة في قيام سوريا الجديدة. وفي المقابل، لم تتحمل أميركا أعباء التورط المباشر عسكرياً وبشرياً في الساحة السورية كما كان الحال في العراق وأفغانستان، وهي تدعم مع حلفائها وبوسائل متنوعة القوى المعارضة والثورية التي نجحت في إلحاق هزائم عسكرية وسياسية وديبلوماسية عدة بالنظام وتمكنت بمساندة الدول المؤثرة من عزله على نطاق واسع غير مسبوق ودفعه نحو السقوط”.

وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: “ان إدارة أوباما تتحرك على أساس هذه الإقتناعات وترى ان روسيا تواجه مأزقاً جدياً في سوريا لن تستطيع الخروج منه بإمكاناتها الذاتية بل إن عليها أن تدفع للأميركيين وحلفائهم ثمناً سياسياً من أجل الخروج من ورطتها والحصول على دور في عملية بناء سوريا الجديدة. والثمن السياسي المطلوب من روسيا هو التخلي عن الأسد والمرتبطين به والتعاون جدياً مع أميركا والدول المؤثرة الأخرى من أجل المساعدة على الإنتقال في أسرع وقت ممكن الى مرحلة ما بعد الأسد”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل