#adsense

من المسؤول عن خراب البصرة؟!

حجم الخط

جاء الموقف اللبناني الأخير من التطورات السورية بمثابة تجريح مقصود بفكرة النأي بالنفس التي لم يعمل بها يوما إلا بصورة عكسية ترجمتها الدولة فتحا للحدود من الجانب الذي يصب في مصلحة نظام بشار الأسد، خصوصاً بالنسبة الى دعمه بالوقود على مدار الساعة لتشغيل طائراته الحربية وآلياته العسكرية التي لم تتوان عن قصف المواطنين العزل ممن اعلنوا الثورة على النظام وواجهوه بداية باللحم الحي، قبل ان تتطور  الأمور الى حد استخدام الثوار ما تيسر لهم من أسلحة.

أما كلام وزير خارجيتنا أمام مؤتمر وزراء الخارجية العرب، فإن دل على شيء فإنما أكد كذبة النأي بالنفس عندما دعا الى إعادة سوريا الى المنظومة العربية، الأمر الذي دفع العالم العربي والعالم بأسره الى إنتقاد لبنان، بما في ذلك إفهامه أنه يتصرف سورياً، عندما يطعن بصدقية دول مجلس التعاون الخليجي الأمر الذي حرك القطاعات الإقتصادية باتجاه شرح عكس ما قصده الوزير عدنان منصور وكي لا تتطور العلاقات اللبنانية سلباً مع المنظومة الخليجية (…)

وإذا كان من كلام على هذا الوزير الذي لا يعرف مصلحة بلاده، لابدّ من سؤال رئيس الحكومة عما إذا كان الوزير يتحدث بإسم لبنان أو بإسم فريق من لبنان وتحديداً حزب الله وحركة «أمل» والتيار العوني الذي تربطهم بسوريا علاقات وطيدة جعلت من حزب الله فصيلاً عسكرياً مسلحاً في صف النظام السوري، وهذا معترف به صراحة من جانب الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي لم يجد حرجاً في الإعتراف بالقتال الى جانب جيش الأسد، وكأنه يقول للبنانيين أن لا حاجة للنأي بالنفس طالما أنه يرغب بالإنضمام إلى نظام الأسد (…)

إشارة الى ان الحكومة لم تقل أية كلمة مغايرة لما قصده الوزير منصور، وإلا لما كان الأخير مستمرا في المجاهرة بتأييد النظام السوري على رغم رد الفعل الذي صادفه كلامه على سوريا في مؤتمر وزراء الخارجية العرب أول أمس في القاهرة، فيما تتحرك القطاعات الإقتصادية اللبنانية لزيارة دول مجلس التعاون الخليجي لشرح خطأ معالي الوزير وتأكيد وقوف لبنان على الحياد باستثناء ما ليس بوسع الحكومة إتخاذه من مواقف وقرارات طالما إنها «حكومة سورية بتفوق»!

رب قائل إن الوزير منصور لم يكن ليقول ما قاله لولا مطالبته من «مرجعيته الشيعية»، بأن يعرب عن موقف مؤيد لسوريا، الأمر الذي يحتم التحسب لامكان قطع العلاقات بين دول الخليج ولبنان، في حال استمرت هذه المنهجية اللبنانية المذلة، فضلاً عن أن هذا ما يخطط له حزب الله أولاً ومن بعده حركة «أمل» والتيار العوني عشية البحث عن مشروع قانون إنتخابي يتطلب أعلى مستويات التفاهم الداخلي، بالتزامن مع عامل الإستقرار السياسي والأمني الذي إهتز كنتيجة حتمية سنصرف الوزير ولمن أعطاه الأمر يقول ما قاله (…)

أما وقد قال الوزير منصور ما قاله عن سوريا وضرورة إعادتها الى جامعة الدول العربية  فذلك يبشر بإمكان إتخاذ موقف عربي يساوي لبنان بسوريا مع ما يعنيه ذلك من قطع العلاقة معه وسد أبواب الرزق أمام اللبنانيين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، وعندها فقط قد يفهم الوزير وجماعته أنهم أخطأوا بتصرفهم وليس من يقف موقف النأي بالنفس، بل بمزيد من التورط (…).

وإذا كان من مجال لمطالبة المسؤولين بموقف فالأولى برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحديد موقف لبنان قبل خراب البصرة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل