واصلت بيروت استطلاع المدى العملي الذي يمكن ان يبلغه التحذير الذي تبلّغته الثلاثاء من الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني من “عدم التزام لبنان سياسته الرسمية المعلنة حيال الازمة في سوريا والدعوة إلى تفادي كل ما من شأنه أن يعرّض أمن واستقرار لبنان للخطر أو يؤثر على مصالح وسلامة الشعب اللبناني الشقيق”، وسط ملامح محاولة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي لـ”تصويب البوصلة” انطلاقاً من التصدي لـ”الصفعة” التي وجّهها وزير الخارجية عدنان منصور مباشرة لميقاتي من خلال مطالبته في اجتماع مجلس الجامعة العربية بالقاهرة بإعادة المقعد السوري للنظام في الجامعة، وهو التطور الذي أظهر الحكومة “بلسانيْن” لاسيما ان ما اعلنه رئيس الديبلوماسية اللبنانية جاء بعد أقلّ من يومين من انتقاد ميقاتي اياه على خلفية مواقف له من الازمة السورية، مؤكداً “انا من يعبّر عن موقف الحكومة واللي ما بدو مع السلامة”.
وفي حين كانت بيروت على خشيتها من مفاعيل الإنذار الخليجي غير المسبوق لحكومة ميقاتي على نحو نصف مليون لبناني يعملون في الخليج، بدا ان انعكاسات هذا التطور معطوفا على ما قام به منصور في القاهرة تركت تداعيات مباشرة على الواقع الحكومي، حيث برز اصطفاف حاد بين وزير الخارجية مدعوماً من فريقه السياسي لاسيما حركة “امل” و”حزب الله” الذي اعتبر موقف منصور “معبّراً بكل دقة ومسؤولية وطنية وقومية عن الموقف الرسمي اللبناني”، وبين رئيس الحكومة الذي اكد انه وجّه رسالة إلى وزير الخارجية فور عودته إلى بيروت بشأن كلامه في القاهرة، الامر الذي نفاه منصور ليعاود ميقاتي التأكيد عبر اوساطه امس ان “الرسالة وصلت إلى منصور بالطرق الديبلوماسية وأيُ نفيٍ لا ينفع”، معربة عن استعدادها لنشر نصّ الرسالة “إذا أرادوا”.
وفي حين نُقل في بيروت عن اوساط مراقبة ان “ما تريده دول الخليج من لبنان هو “التزام النأي بالنفس” من خلال “منع “حزب الله” من التدخل في سوريا، وانها تريد توجيه رسالة إلى الحزب، لتضعه أمام واحد من الخيارين: “إما المشاركة في الحكومة، وإما المشاركة في الحرب الدائرة في سوريا”، لاحظت مصادر “14 آذار” ان “زيارة الأمين العام لمجلس التعاون لبيروت حملت في ذاتها دلالات بارزة لاسيما من حيث الشكل اذ انها لم تشمل ميقاتي الامر الذي فُسِّر على انه امتعاض من حكومته ومخاطبة لها من خلال “رأس البلاد”.