#adsense

حزب الله يسقط للمرة الثانية!

حجم الخط
يوم كان “حزب الله” يخوض حروبه مع إسرائيل، كان العالم العربي والإسلامي بأسره يترقّب صموده، وكان شعبه يؤازره ويدعمه وإذا حقّق نصراً، ولو محدوداً، كان يحصد تأييد الربيع (الثائر اليوم) بأسره.

أما وقد أنتهى زمن التأييد، وأفلت الحزب منه كل دعم عربي بعدما أخرج الصامتين عن صمتهم لأن معاصيه باتت لا يُسكت عنها حتى من في فَمِهِ ماءٌ، فسقط للمرة الأولى عندما انزلق بسلاحه في “7 أيار” إلى ضواحي بيروت وكاد يقترب من عمق الجبل، ثم اتخذ مقرّاً إضافياً له في جبل محسن ممثَّلاً ببعض أدواته المشتركة مع بشار الأسد بغية ابتزاز اللبنانيين أمنياً وسياسياً، مستغلاً اعتدال بعض أهل السنّة في لبنان، فاستنفد صبرهم حتى بدأ ماردهم يستفيق.

وأخيراً أتته المصيبة من الخلف، حيث كان يعتقد أن ظهره محمي وأنّ بُعده الجغرافي آمن وطريق صواريخه سالكة، وأن بوابة تسويق اسمه عربياً مفتوحة، وهو تناسى أنه كان قد أذلّ أهل السنّة في بيروت وجعلهم يضيقون ذرعاً به قبل انطلاق الثورة السورية في درعا وحمص وحلب.

وقد استفاق ذات يوم ليرى الناس في المساجد هناك تعدّ العدّة لتقضي على أقرب حليف له، ذاك الذي يأكل الحزب من صحنه ويعتاشان معاً على ظهر شعوب مغلوب على أمرها، قسم منها كان يرضى بفتات الأيام وآخر يئنّ وأنينه لم يصل بعد إلى آذان الحاكمين.

وقد اعتقد في بداية معاركه العكسية الوجهة، أنّ طهران تكفي بالغرض، وأن إرسال بعض المقاتلين من هنا وهناك كافٍ لمساندة الشريك، وأن المساعدات المالية والعسكرية كافية لإنقاذه بعدما أَشْعَل الثوار في سوريا كل البقاع هناك (وهم المقاومة الحقيقية لأنهم يقاومون الظلم والعدوان وإرهاب الحاكم وبطشه، ويقاومون أيضاً مقاومي الأمس مُضلِّلي اليوم أو مُضلَّلين لا ندري)، فلم يعد الأسد وأعوانه قادرين على المواجهة كيف ومتى وأين يحلو لهم، وبات الحزب غير قادر على مساندته في عمق سوريا، بل انحصر عدوانه أخيراً على الشعب السوري خلف الحدود اللبنانية – السورية جهة البقاع وبعلبك، محاولاً تنظيف ممرّ آمن للتواصل فيه مع المناطق العلوية، علّ ذلك يؤمّن له النافذة البحرية لاستمرار نقل ما يحلو له من أسلحة.

مواجهة يخوضها “حزب الله” في وجه شعب لا يملك إلّا الاستمرار في نضاله حتى إسدال الستارة على عهود من الظلمة والظلامة، أرخت على سوريا تاريخاً أسوداً لم يعرف فيه الشعب إلا الخضوع والخنوع والموت وغياهب السجون، وها هو اليوم يختم هذه الحقبة السوداء بالدم الذي يَسقي مساره النضالي.

أما وقد ظهرت جلية نيّة المجتمع الدولي في استنزاف الجميع هناك، حيث أن الانغماس الروسي في سوريا مدعوم بمشاركة إيران في الدفاع عن حليفها المتروك والمعزول عربياً والمطوّق غربياً (باستثناء نأي حكومة لبنان المثير للجدل ومواقف وزير الخارجية اللبناني المتكرّرة والمثيرة للسخط)، كما لم يمنع “حزب الله” من الاستبسال في القتال إلى جانب نظام الأسد، فسقط للمرة الثانية ولم يجد حتى الساعة سوى المبرّر المذهبي لإقناع قواعده بأنهم يخوضون حرب الدفاع عن الوجود الشيعي، وبأنّ “المقاومة” مهددة.

يُذكر أن الإدارة السياسية والعسكرية للحزب هي الأكثر اقتناعاً بأنها لم تعد تختصر ولو حرفاً واحداً من شعار المقاومة. وليس أدلّ على ذلك سوى خطاب السَيّد الأخير عندما دعا البعض إلى إعادة حساباته جيداً، وهذا الخطاب وحده كافٍ للقول إنّه ليس خطاب ونهج جسم مقاوم، وقد بات السَيّد مدركاً أن حربه الضعيفة في سوريا لا يريد أن يتورط بمثيلتها في لبنان، أما حربه الضعيفة فهي كذلك لأنها من دون قضية وليس فيها من حق مسلوب، كيف لا وقد بات “حزب الله” يقاتل في أزِقة سوريا وعاجزاً عن إقناع أهالي ضحاياه الحزبيين عن مبرّر “الإستشهاد والجهاد” هناك.

نعم ما كنا نكتبه بالأمس عن ضحايا السَيّد في سوريا بات اليوم معلوماً من الجميع، وقد بات الحزب عاجزاً عن إقناع جمهوره بجدوى حربه العبثية، فسقط القناع وليس هناك من يملك نخوة التقاطه.

فأيّ مقاتل لا يؤمن بمعركته تضحى نحراً له، أما اقتصار هدف الحرب على إيصال بعض الأسلحة إلى سوريا أو تهريبها من هناك فهذا آخر الطريق كما قلنا سابقاً، فالسلاح الذي لا يمكن أن تخبئه سوريا لن يستطيع أن يخبئه لبنان أيضاً، لأن حمله سيغدو ثقيلاً على أهله وعلى العدو معاً، بما يجرّ الحزب إلى آخر الطريق حتماً حبّذا لو لم يسلكها، وإذا طال السير عليها فهي لا بد مقفلة أيضاً.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل