#adsense

.. ويبقى “شكراً سوريا” شعار 8 آذار.. لعنة لبنان

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو في “المستقبل”:

“شكراً سوريا” شعار رفعه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، في آذار عام 2005 بعد أقل من شهر على استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وتوجيه أصابع الاتهام السياسي إلى النظام السوري الذي كانت تشير كل مقدمات ذلك الحدث الرهيب إلى تورطه في عملية الاغتيال التي هزت لبنان والعالم.

يومها كان اللبنانيون الذين ودعوا حبيبهم الغالي مجتمعين مسيحيين ومسلمين حول ضريحه ليطلقوا صوت وحدتهم ويطالبوا المجتمع الدولي بالحقيقة والحرية والعدالة.

وكان أملهم أن يكون “حزب الله” من القوى التي تسعى من اجل سيادة لبنان واستقلاله، قبل أن تأتي المحكمة الدولية لتتهم عناصر منه بجريمة العصر، في ذلك الحين لم ينتظر اللبنانيون ان يكون رد فعل من ادعى انه يريد الحقيقة بتغطية النظام السوري، وكان الشعار الآخر “يا بشار دوس دوس على الخائن والجاسوس” الذي رفع في ساحة رياض الصلح مؤشرا عما جرى لاحقاً، إذ جاءت عمليات التخوين وبعدها الاغتيال للكثير من الشخصيات السياسية التي شاركت في 14 آذار 2005 بعد إسقاط حكومة الرئيس عمر كرامي، عبر بيانات تلقى في الشوارع أو عبر تصريحات معلنة لجوقة بشار الأسد في لبنان، من الحزب الإلهي إلى “جندرمة” حزب “البعث” مروراً بصغار النفوس الذين تربّوا في مدرسة رستم غزالي وأصدقاء رحلات الصيد، وقوى الأحزاب التي قسمتها وفتتتها عناصر المخابرات السورية على يد جامع جامع وأمثاله.

في الفم ماء، كما يقولون في ذلك النهار الذي أراده البعض رسالة لفريق من اللبنانيين أراد الاستقلال والتخلص من نظام الوصاية، عبر توجيهه تحية لسوريا الأسد، بعد أن فرض عليها اتخاذ قرار بالانسحاب من لبنان عسكرياً ومخابراتياً والدخول في مرحلة جديدة، حيث تكشفت أوراق ذلك النظام في لعبة واضحة تشير إلى انه باق في زمرة القوى التي تجمعت في ذلك اليوم مدعومة من جمهور سوري نظمت المخابرات حركة ايابه وذهابه.

وعلى الرغم من “هاجوج” و”ماجوج” ذلك الحشد، فإن جمهور 14 آذار الذي رد على تحدي نصرالله وجماعاته للشهداء وعلى دفتر الشروط الذي وضعه لقيام حكومة اتحاد وطني مسؤولة، مؤكداً ان “عرين الأسد في دمشق سيبقى عريناً لكل أسود لبنان”، كان أقوى بما لا يقاس، إذ تلاقوا من مختلف الفئات على برنامج عمل واضح، أسقط مفاعيل “شكراً سوريا”، في الانتخابات النيابية الديموقراطية، والتي حاول “الحزب الإلهي” في محطات عدة لاحقة عبر اشعاله حرب الـ2006 مع اسرائيل، وحرب 7 أيار عام 2008 ضد بيروت والانقلاب على الديموقراطية ضد حكومة الرئيس سعد الحريري.

وأخيراً في تدخله السافر والمجنون في قتل الشعب السوري الثائر، إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

من هنا يمكن القول إن مفاعيل “شكراً سوريا” 2005 استمرت لكنها اليوم وصلت إلى نهاياتها، والمناورات الكاذبة انفضحت.

“المستقبل” سألت شخصيات سياسية من قوى الرابع عشر من آذار عن ظاهرة “شكراً سوريا” وعن تأثير مفاعيلها على لبنان بعد أن قدم خدمات للنظام الأسدي.

حوري

يرى عضو كتلة “المستقبل” النائب عمار حوري ان “8 آذار يوم حاول فيه البعض اعتراض مسار التاريخ الطبيعي، هذا التاريخ الذي فرض نفسه في 14 آذار 2005، وكان محاولة يائسة للقول إن التاريخ سيعود إلى الوراء، بينما واقع الحال ان مسيرة الحرية والسيادة والاستقلال لا يمكن أن تتوقف وانه لا يمكن إلا ان نعبر إلى الدولة”. ويؤكد ان “8 آذار كان يوماً تحريضياً لكل السياديين الذين قالوا كلمتهم في 14 آذار”.

عطاالله

ويشدد رئيس حركة “اليسار الديموقراطي” النائب السابق الياس عطاالله على ان “مفاعيل ظاهرة” “شكراً سوريا” بدأت منذ لحظة انطلاقتها بانقسام عمودي للبلد ونكران حق الشعب اللبناني بتقرير مصيره، وترافق شعار “شكراً سوريا” مع شعار “سوريا أولاً” ضد شعار “لبنان أولاً”، وهذا أوضح ان هناك خلافاً في الرؤى بين اللبنانيين.

ثم تحوّل “حزب الله” بعد تواجد قوات الطوارئ الدولية بحكم القرار 1701 إلى الداخل على أساس شكراً سوريا ليضع يده بالسلاح على القرار البيروتي، مما أوصلنا إلى حالة غليان مذهبي، وبعد اتفاق الدوحة تنصل حزب الله منه بالأسلوب نفسه عبر القمصان السود، ووضعنا تحت منطق الأمر الواقع”.

ويضيف: “لا يمكن التخيل ان الحكومة التي شكلها “حزب الله” بالقوة، بعد أن تحدثت عن النأي بالنفس أن حوّلت “شكراً سوريا” إلى ان نذهب لنموت إلى جانب الطاغية الظالم، رغم انهم يقولون عن أنفسهم انهم حركة قامت ضد الظلم، فإذا بها تتحالف مع الظالم، وتشنع وتقتل المظلوم، أي الشعب السوري، شكراً سوريا سوف يصبح ثمنها اللعنة على لبنان واللبنانيين”.

وعن الحل يقول عطاالله: “هناك أمر واقع غير متوفر حله حالياً، لكن على جميع اللبنانيين ان يدركوا المخاطر التي يدفعهم إليها حسن نصرالله عسكرياً وسياسياً، بالأمس موقف وزير الخارجية عدنان منصور، ليس فقط “شكراً سوريا” بل صار ممثلاً عضوياً للنظام السوري، ويبدو أن نهج شكراً سوريا مستمر لايذاء اللبنانيين”.

ويختم: “وبناء على ما تقدم لا شكر لك يا “حزب الله” ولا لعنة على اللبنانيين ولا شكر للنظام القاتل”.

مكتف

من جهته، يقول الناشط السياسي في 14 آذار ميشال مكتف ان “تأثير ظاهرة “شكراً سوريا” كان فعّالاً، إذ إنه بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، والاستفزاز الذي جرى في مهرجان 8 آذار بقيادة “حزب الله”، ولدت حالة 14 آذار الشعبية، فاللبنانيون الذين نزلوا الى ساحة الحرية، أكدوا أنهم لم يكونوا بوارد شكر سوريا من بعد عملية الاغتيال ومن ثم كان هناك طلب جامع للبنانيين عابر للطوائف لإخراج الجيش السوري من لبنان وإنهاء الهيمنة السورية عليه”.

وعن ارتدادات هذه الظاهرة الموجودة حتى الآن، يشير الى أنه “بطبيعة الحال، عندما نرى أن بعض قيادات “حزب الله” أو الجنرال ميشال عون الموجودين في الحكومة، والناطق الرسمي باسم النظام السوري، أي وزير الخارجية، يمكن لنا أن نفهم ونشعر ونلمس لمس اليد بأن مفاعيل “شكراً سوريا” موجودة بقوة على الساحة، لا بل هم يطالبون بأكثر من ذلك، في قلب الجامعة العربية يحاولون إخراجنا من الإجماع العربي. هذا الفريق يقول اليوم لا نريد فقط النظام السوري الذي يقتل شعبه أن يبقى موجوداً، بل إننا نريد إعادته الى الجامعة العربية وهذا مرفوض”.

 ويرى إن التخلّص من مفاعيل هذه الظاهرة يكون بإعادة السلطة الى الممثلين الحقيقيين لأغلبية الشعب اللبناني العابر للطوائف.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل