تَرك عشاء معراب بين وفد تيار “المستقبل” برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وبين رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع إيجابيات كثيرة يُبنى عليها في المرحلة المقبلة، إن كان ذلك على مستوى قانون الانتخاب، أو على صعيد استمرار التحالف بين الطرفين، ومن ثم إعادة اللحمة إلى صفوف فريق الرابع عشر من آذار.وفي هذا السياق، تفيد المعلومات أن قبول جعجع بالمشروع المختلط مع تعديلات تقنية يُرتَقب أن يحسم منتصف الأسبوع المقبل، بعدما استغرقت المباحثات في عشاء معراب وقتاً طويلاً، في ظلّ مكاشفة ومصارحة وعتاب و”غسل قلوب”، بحيث تمّ التوافق على أن المكوّنين المسيحي والمسلم في “14 آذار” يجب أن يبقيا الضامِن الحقيقي ضدّ قيام التطرّف في البلد، إلّا أن الخلاصة ستؤدي إلى تظهير الصورة النهائية في وقت قريب جداً.
وخلال هذا العشاء، اتّصل السنيورة بالرئيس أمين الجميّل، علماً أنّ اللقاء بينهما بات مسألة وقت ويتعلّق بظروفهما الأمنية. على أن يُرفق ذلك باجتماع موسّع لقيادات “14 آذار” يصدر في ختامه بيان يتضمّن بنداً أساسياً يؤكّد إجماع قوى “ثورة الأرز” على التوافق على صيغة “المختلط” التي تجمَع بين الأكثري والنسبي، والتي حظيت بموافقة كل أطياف المعارضة إضافة إلى الحزب التقدمي الاشتراكي، خصوصاً أن الأجواء المتوافرة تشير إلى أن الإعلان عن هذا التوافق قد يسبق المهرجان الذي سيُقام في ذكرى انتفاضة الاستقلال في السابع عشر من الشهر الجاري في “البيال”، التي ستكون أيضاً محطة لإعادة وَصل ما انقطع.
وفي سياق متصِل، عُلم أن توَصّل تيار “المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي إلى مشروع قانون للانتخاب الذي حصل من خلال تشاور ومشاركة غير مباشرة من “الكتائب” و”القوات”، سيؤدي حتماً، بحسب المتابعين والمواكبين لهذه الاتصالات، إلى إعادة التحالف الانتخابي بين الاشتراكي وقوى المعارضة، الأمر الذي سيُسهم أيضاً في التقارب السياسي وعودة الحرارة على خطوط معراب ـ الصيفي ـ المختارة. وإن بَقيَ رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في موقعه الوسطي، لكنّ التطورات الراهنة والمقبلة تؤشّر إلى تقاربه أكثر مع “14 آذار”، وهذا ما يبرز من خلال مواقفه السياسية تجاه “حزب الله” و”8 آذار”، وعودة انتقاداته بشكل حاد للنظام السوري.
وتتحدث الأوساط المتابعة عن معلومات تصبّ في خانة تظهير المشهدين السياسي والانتخابي للمعارضة في السابع عشر من الجاري، حيث ستعلن مواقف سياسية لافتة تركّز على عناوين المرحلة، وثمّة مفاجآت قد تظهر في نوعية الخطباء ومضمون الكلمات في هذا الاحتفال الذي حظيَ بإجماع أقطاب “ثورة الأرز”، ولا سيما الرئيسين أمين الجميّل وسعد الحريري والدكتور جعجع.
ولا تستبعد المعلومات حضور وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي، باعتبار أن جنبلاط كان مكوّناً أساسياً في هذه الانتفاضة. وبالتالي، فإن الاتصالات قائمة معه. لافتة إلى أنّ قبول “القوات” و”الكتائب” بالصيغة المختلطة التي أعدّها الاشتراكي و”المستقبل” سيُغيّر في الواقعين السياسي والانتخابي. بمعنى أنه، وكما تمّ دَفن قانون الستين، فإنّ “الكتائب” و”القوات” سيساهمان في دَفن مشروع “اللقاء الأرثوذكسي”، إذ كان شرطهما تأمين البديل عنه، فجاء “المختلط” معدّلاً بمثابة الطبق الجديد وكقانون يحفظ حقوق المسيحيين. مع الإشارة إلى أن التعديلات المقترحة من “القوات” و”الكتائب” على هذا القانون كانت مَدار ترحيب “المستقبل” والاشتراكي.
وتؤكّد بعض القيادات، التي أجرَت حركة اتّصالات في الأيام الماضية لإعادة رَبط التواصل بين مكوّنات قوى “14 آذار”، أنّ التطورات المحلية والإقليمية من مشاركة “حزب الله” في القتال إلى جانب النظام السوري، ومواقف وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور في القاهرة، والحملات التي تتعرّض لها دوَل الخليج، كلها عوامل أدّت دوراً فاعلاً في توحيد الموقف، وتأكيد ثوابت “ثورة الأرز” مجدداً ووحدة مكوّناتها.