#adsense

حتى آخر السطر انت معلمي… – بقلم فيرا بو منصف

حجم الخط

صار الكلام عنهم  ضربا من الشعر، والشعر ما عاد يتجانس وواقع الحياة، ليس أكثر من واحة للخيال. عيد المعلم. عيد… أينه؟ في الشوارع حيث يجول كالمشردين  من مؤسسة الى مؤسسة على باب الحكومة، في محاولة لتحصيل حقوق مكتسبة منذ أعوام، تاهت ضاعت في أدراج مسؤولين وان نال بعضهم شهادات دراسية عالية، لكنهم لم يحظوا بمدرسيين يعلمونهم الوطنية العالية.

لم نعاصر بطبيعة الحال مدرسة تحت السنديانة حيث كان الاستاذ يهيء القضبان حزما حزما  (بحسب تعبير الاديب مارون عبود)، وايضا لم ننل نعمة مواكبة الـ “IPAD” بدل الطبشور واللوح الاسود، في مدرسة الضيعة كنا نتعلم مواكبة الفصول في قلب الطبيعة، كان أبي الذي بنى مدرسة الضيعة، وعند بداية الربيع يأخذ التلاميذ الى البستان لنتعلّم كيف يتلقّح الزهر من النحل، وكيف يشحّل الفلاح الشجر ليصبح مثمرا غنيا بالخيرات، وكيف يحرث الارض ويتقلّب التراب وينتعش، كنا نتعلم ثلاثة دروس بواحد، العلوم الطبيعية، هكذا كان اسم الكتاب، حب الطبيعة حب الارض والايمان بمعجزة المعجزات الله. كانت المدرسة هي ملعب السعادة وكان الاستاذ نصف اله، شخص كامل مستحيل أن يشوبه خطأ، أي خطأ مهما كان صغيرا.

تغيرت الايام، تغيرت كثيرا. الى مقاعد الجامعة تصفعنا الحقيقة بعنف، تعيدنا الى واقع الامور، وواقع الامور في لبنان ان السياسة أنهكت كل شيء، خربطت اللعبة قلبت الطاولة على كل شيء، صار المعلم رجلا أقل من عادي ما لم يكن هواه السياسي على هوانا! صار المعلم يطارد لقمة عيشه وكأنه يبحث عن سراب. على صفحات Facebook تواترت أخبار المستشارة الالمانية انخيلا ميركل التي رفضت وبحدة بالغة، ان يتقاضى السياسيون رواتب تفوق المدرسين، وعندما سئلت عن السبب أجابت بشكل قاطع لا استطيع ان اساويكم بمن علّمكم، علما ان في المانيا يتساوى المدرسون مع نواب الامة لناحية المخصصات وما شابه، وهنا تُخضع الامة مدرسيها، تسلك بهم عمدا دروبا ما كانوا ليحبوا أن يسلكوها، الاضرابات المتكررة والصراخ الذي يبدو حتى الان لا طائل منه…

ما علينا من كل هذا الشجن المفرط في بلاد سكرانة سكرانة بالازمات، على الاقل في عيدهم هدية. صغارا كنا نعرف مسبقا ماذا نقدم، للمعلمة أدوات تجميل ولا تسألوا عن النوعية التعيسة! وللاستاذ زجاجة عطر ولا تخبروا أحدا ما اذا كانت فعلا عطرا ام رذاذا مضادا للحشرات، حسبنا كان أن نقدم هدية…

الآن نحن لا نملك ما يمكن تقديمه. الكلام الجميل فقط، مع يقيننا ان لا مصارف تؤمّن سيولة من هذا الكلام، ولكننا لا نملك سواه رصيدا. في عيده لا يمكن الا نتذكّر المعلم فؤاد افرام البستاني، يحضرني بقوة في هذه المناسبة، في عيده لا أجد استاذا أفضل من أبي رغم تعاقب الاجيال، ليس لانه أبي، ولكن لانه علمني حبّين كبيرين يفوقان قدرتي على الحب، يسوع والارض وبالتالي كل القيم الرائعة التي يؤمن بها كل من يحب… لعيدهم باقة سطور كتبوا هم أول حروفها ونحملها نحن حتى آخر سطر الامتنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل