#adsense

“المستقبل”: الإقالة أو الاستقالة لحفظ ماء…”النأي بالنفس”

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو في صحيفة “المستقبل”:

لا يخجل وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور من إعلان أن ما قاله في الاجتماع الوزاري العربي الذي انعقد في القاهرة منذ أيام قليلة وأدت مفاعيله إلى نتائج كارثية على لبنان واللبنانيين، هو مجرد “وجهة نظر وليس قراراً سياسياً”، مع أن الآمر الناهي بالنسبة إليه “حزب الله” كان قد أفتى على لسان رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أن “ما قاله منصور في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الأخير يعبر بكل دقة ومسؤولية وطنية وقومية عن الموقف الرسمي اللبناني”.

هذا التراجع الذي سجله منصور بالأمس وقبيل ساعات قليلة من لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي استدعاه إلى قصر بعبدا، في محاولة لتخفيف الأذى الذي تسببت به مواقف الوزير للبنان نتيجة ذهابه بعيداً في الدفاع عن النظام السوري، وعدم نأيه بالنفس عنه لا بل المطالبة بإعادة مقعد الجامعة إلى بشار الأسد والذي بقرار عربي سوف يعطى خلال الفترة المقبلة بعد تشكيل حكومة منفى سورية للائتلاف الوطني السوري.

ومن يتابع مواقف الوزير الذي يتلقى تعليماته من سفير الأسد في لبنان علي عبد الكريم علي، يدرك انه مجرد وديعة سورية كاملة المواصفات داخل الحكومة مدعومة من “حزب السلاح” وملتزمة بقراراته لا بقرارات رئيسي الجمهورية والحكومة ولا بالإجماع الذي جرى التغني به باتباع سياسة النأي بالنفس والتي اتضحت انها مجرد “لعي” يثير غثيان اللبنانيين ويزيد من مشاعر الاحباط واليأس من حكومة لا تحكم ومن وزراء همهم ملء الجيوب وشفط الثروات تحت عنوان “المقاومة” و”الاصلاح والتغيير”.

على كل حال، انها الزفرات الأخيرة لنظام “البعث” ومحبيه في المنطقة وهي لن تطول لتتكشف الأمور ببساطة، وليعرف الوزير ان اللعب في الوقت الضائع والالتزام بتعليمات “السفير الوصي” لن يفيده بشيء ولن يخرج لبنان من عنق الزجاجة التي أدخله إليها نتيجة تداعيات مواقفه وخطورة ما يتقدم به في المنتديات العربية والتي شكلت وتشكل كارثة بالنسبة إلى لبنان، عبر محاولات إبعاده عن محيطه العربي ووضعه في مواجهة مع دول الخليج ومع الدول الغربية والتي ترجمت على الأرض بتدابير عملانية من قبل بعض الدول التي تهدد خلايا “حزب الله” النائمة داخلها مما يقتضي إجراء تدابير احترازية لا سيما بعد الإعلان الإيراني الواضح والصريح بقتال جيشه إلى جانب الحليف الأسدي، بعد أن كان يستخدم لهذه الغاية أذرعه في لبنان والعراق من “حزب الله” إلى “جيش المختار”.

لقد جاء الدرس الذي لقّنه سليمان لمنصور عبر التأكيد على أن أي موقف أو اقتراح من قبل المسؤولين والوزراء وتحديداً وزير الخارجية في المحافل الدولية، يجب أن يعكس هذه السياسة من دون أي التباس ويستوجب التشاور المسبق في شأنه مع رئيس الجمهورية الذي يتداول بدوره هذا الموضوع مع رئيس الحكومة، إلا أن السؤال يبقى هل ينفع تأنيب سليمان أو محاولة منصور نفيه تلقيه رسالة من الرئيس نجيب ميقاتي ليعود ويتراجع بعدها عن هذا الأمر، ومن ثم تبريره الأمر بأنه كان يعبر عن وجهة نظر خاصة، مدافعاً عن نفسه بأنه لم يقم بمخالفة دستورية؟

بالطبع لا يمكن السكوت عن إبقاء منصور وزيراً بعد سلسلة المخالفات التي يقوم بها، ويجب حفاظاً على ماء وجه ميقاتي اقالته فوراً، لتجاوزه السياسات المرسومة ومعاقبته على ما يقوم به من أفعال، وإذا أراد الوزير منصور الحفاظ على صدقيته المبادرة إلى الاستقالة لعل وعسى يلقى سماح اللبنانيين ذات يوم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل