#adsense

تساؤلات خليجية وعربية: هل تعي حكومة لبنان ماذا تفعل؟

حجم الخط

تتأثر العلاقات اللبنانية الخليجية بأداء بعض المسؤولين والسياسيين في لبنان، إن كان بالنسبة إلى الموضوع السوري، أو تطبيق سياسة النأي بالنفس عنه، أو بالنسبة إلى تطبيق إعلان بعبدا، الأمر الذي استدعى من سفراء دول مجلس التعاون الخليجي إبلاغ لبنان موقفاً موحداً من أدائه.

الدول الخليجية في السابق لم تكن لتقتنع بسياسة النأي بالنفس التي اتبعها لبنان، وكانت تطالبه بموقف مماثل لموقفها من الأزمة السورية، وكان ذلك من بين أبرز الأسباب وراء وضع الدول العربية، الخليجية تحديداً، حاجزاً أمام التعامل مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

لكن هذه الدول، وفقاً لمصادر ديبلوماسية بارزة، عادت وتفهمت موقف النأي بالنفس وإن لم يكن الحاجز أمام التعامل مع حكومة ميقاتي قد أزيل. والاستقبال الذي جرى لميقاتي في المملكة العربية السعودية، كان استقبالاً عادياً بروتوكولياً لرؤساء الوفود على هامش المشاركة في القمة الإسلامية التي عقدت في كانون الثاني الماضي. ولم يدل على أي تغيير في الحاجز الخليجي المفروض.

القناعة العربية بموقف النأي بالنفس حصلت، بعدما شرح المسؤولون اللبنانيون لتلك الدول الصعوبة أمامه في أن يؤيد الثورة السورية، وسط وجود علاقات قوية لأفرقاء سياسيين ومسؤولين بالنظام السوري، ووسط الخطورة سياسياً وأمنياً على لبنان من جرّاء تأييد الثورة. الآن الأمور تأخذ منحى أشد، إذ إن العلاقات مهددة بالانتقال إلى حالة عدم صداقة.

حالياً، تتراكم معطيات لدى الخليجيين عن أن هناك عدم جدية في تنفيذ سياسة النأي بالنفس، ما أدى إلى عدم ارتياح خليجي لأداء الحكومة في تنفيذها لسياستها. وتطالب الدول الخليجية بأن تنفذ هذه السياسة فعلياً لا قولاً، لا سيما أن هناك قلقاً من تلك الدول على مستقبل الوضع في لبنان في ظل استمرار الأزمة السورية. ولعل الفترة المقبلة ستكون أصعب من المرحلة التي سبقت، وقد يتأثر لبنان سلباً بالظرف السائد، ويزداد منسوب التوتر، كلما حصل تقدم من المعارضة السورية على الأرض وسيطرت على منطقة إضافية. كما أن القلق يشمل لبنان إذا ما تعرضت دول في المنطقة لردود فعل من قبل النظام السوري.

وتريد هذه الدول من لبنان أن ينأى بنفسه فعلاً عن الأزمة السورية، أو أن يتحمل التبعات مع الخليج إن على المستوى السياسي أو الاقتصادي. ويقوم وفد من نواب 14آذار بزيارات للسفراء الخليجيين وعدد من الفاعليات للحؤول دون أن ينعكس الانزعاج الخليجي على لبنان سلباً.

وبحسب مصادر الوفد، فإن السفراء الخليجيين عبّروا عن انزعاج بلادهم من أن لبنان يقول بتطبيق سياسة النأي بالنفس، ويقوم في الوقت نفسه “حزب الله” بالانخراط في القتال ضد الشعب السوري.

وأن مواقف وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور في الجامعة العربية جاءت لتزيد من الانزعاج العربي، فهو موقف غير مقبول عربياً وغير مسؤول ويتعارض مع مصالح لبنان، ويخرج عن الإجماع العربي، لا سيما وأنه اتهم المعارضة السورية بالإرهاب المذهبي، ودعا إلى استعادة مقعد النظام السوري في الجامعة، وهذا ما يعرض لبنان لمخاطر، ويعرض العلاقات مع الخليج لمخاطر.

وأبلغ الوفد السفراء أنه يجب عدم معاملة البلد انطلاقاً من موقف “حزب الله”، وهو الذي ينفذ سياسة إيران في لبنان، وأن الحكومة عاجزة عن وضع حد لمواقف وزير الخارجية، والحكومة هي حكومة “حزب الله” التي تمارس السياسة الإيرانية في لبنان وفي سوريا. كما أبلغ أن هناك 600 ألف لبناني في الخليج لا يمكن محاسبتهم على أداء متهور وغير مسؤول لـ”حزب الله”، ولوزير الخارجية ولرئيس كتلة “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون. وثمة أمل كبير بأن لا تتخذ إجراءات ضد لبنان واللبنانيين، لا سيما وأن تلك الدول لها تاريخ طويل في خدمة لبنان واللبنانيين، وأن الحزب يقاتل في سوريا ويسير ضد المنطق الإنساني والإجماع العربي، وأن هذه الدول تفهمت الوضع اللبناني والسفراء سينقلون الموقف إلى حكوماتهم.

العلاقات بدول الخليج مهددة على كل الصعد سياسياً واقتصادياً، بحسب المصادر الديبلوماسية، وإذا أكمل الأداء اللبناني بهذه الطريقة فسيصبح لبنان في خانة واحدة مع النظام السوري على مستوى العقوبات العربية.

معالم المرحلة المقبلة نتيجة ما يحصل لم تتضح بعد، وسط انزعاج عربي كبير من الحزب ومن السلطة التي تسير بسياسته الداعمة للنظام السوري، وهو الأمر الذي لم يكن محور التفاهم العربي ـ اللبناني في وقت سابق. وهناك تساؤلات كبرى تُطرح في تلك الدول، أبرزها هل أن حكومة لبنان تعي ماذا تفعل؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل