بين تعطيل الانتخاب وإضعاف موقف الرئاسات
تشظّي الحكومة يرتّب مراجعة خارجية!
لم يؤمن موقف وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور في اجتماع وزراء الخارجية العرب، والذي خرج به عن سياسة الحكومة المعلنة بـ”النأي بالنفس”، متصديا لدى عودته الى لبنان مع مسؤولين من “حزب الله” للتحفظات التي ابداها كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن موقفه اي مكسب للبنان، لا على الصعيد الديبلوماسي ولا على الصعيد السياسي.
فالدول العربية لم تأخذ برأي منصور، بل ذهبت في اتجاه اظهار عزلة لبنان عربيا في السياسة التي يعتمد، خصوصا ان دولا اخرى تدعم النظام لم تذهب الى الحد الذي ذهب اليه وزير الخارجية اللبناني. وقد كفل له الموقف تظهير جملة امور وفق ما ترى مصادر ديبلوماسية متابعة، من بينها الاضرار بمصلحة لبنان المباشرة عربيا عبر هذا الموقف، ليس لدعمه النظام بل لخروجه عما سمي بسياسة “النأي بالنفس”. ومع الدعم الذي لقيه منصور من “حزب الله” والاشادة بموقفه من مسؤوليه وهم يتصدون لموقف رئيس الجمهورية والاصرار على نقيض ما يعلنه في هذا الاطار، باتت الدول العربية والغربية امام حكومة لبنانية لا تواجه انقسامات فحسب، بل تسيطر عليها قوى تفرض عليها سياسة خارجية مناهضة لما هو معروف عن لبنان وتخدم اطرافا اقليميين وسياسة اقليمية كانت بالامس ضد اسرائيل، واصبحت راهنا مع النظام السوري في مواجهة العرب.
فاذا كان رئيس الحكومة لا يستطيع التعبير عن سياسة الحكومة انما وزير الخارجية الذي يمثل طرفا معينا، وكذلك الامر بالنسبة الى رئيس الجمهورية، فان لبنان سيكون امام مشكلة حقيقية بعد انكشاف سيطرة الحزب على الحكومة وقرارها على نحو بات محرجا للخارج الذي اختبأ وراء وجود رئيس حكومة وسطي وافرقاء وسطيين في الحكومة، وذلك من اجل دعم استمرارها حفاظا على الاستقرار، وهو يجد فجأة نفسه امام اوراق باتت تلعب على المكشوف.
وتثني المصادر على موقفي سليمان وميقاتي. الا ان هذا الامر يأتي في اعقاب احراج لبنان الرسمي من خلال انخراط احد افرقاء الحكومة في الحرب الى جانب النظام في سوريا، كما يأتي في اعقاب رفض قوى 8 آذار التي تسيطر على ثلثي الحكومة اتاحة المجال امام اجراء الانتخابات، وشن حملات على رئيس الجمهورية والحكومة لتوقيعهما مرسوم دعوة الهيئات الناخبة من دون قدرة على فرض اجراء الانتخابات، او منع انخراط “حزب الله” في دعم النظام السوري وحمله على احترام “اعلان بعبدا”.
وهذه المؤشرات الداخلية تبرز في رأي المصادر ليس صراعا على النفوذ فحسب، بل استدراجا قسريا للبنان ليكون داعما للنظام في سوريا، وفوق ذلك ليكون ورقة ضغط وساحة سياسية بديلة يفتقدها النظام للعب اوراقه، او لممارسة الضغط على الدول العربية وعلى الخارج ايضا مدعوما من الفريق الحليف له في لبنان. وهذا وضع يزج بلبنان ككل في مواجهة الدول العربية والغربية لمصلحة نظام لم يعد مقبولا تبعا لمسؤوليته عما آل اليه الوضع في سوريا. علما ان المسألة لا تقتصر على هذا الجانب، بل تشمل محاولة ايران والحزب اخذ لبنان الى محورية اقليمية اكبر في الصراع الاقليمي على نحو غير مباشر وتصديه لامكان الخروج من هذا المحور، وذلك بدليل قول النائب محمد رعد بان لا امكان للعودة الى الوراء.
وتبعا لذلك أحرج موقف منصور لبنان الرسمي ولم يخدم مصلحته خصوصا في ضوء مطالبة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون بضرورة البحث في احالة الرئيس السوري على المحكمة الجنائية الدولية، علما ان النظام السوري نفسه يحاول التسويق لمنطقه في الامم المتحدة من خلال رسائل دأب على توجيهها الى بان والى رئاسة مجلس الامن يتهم فيها الدول العربية او دولا اقليمية بدعم ما يعتبره ارهابا في سوريا وهو يلقى آذانا صماء. ولن يختلف الامر مع منصور في هذه الحال لدى الدول العربية او سواها.
وتتوقع هذه المصادر المعنية مراجعة الخارج العربي والغربي لمقاربتهما الوضع في لبنان بما لا يستبعد معه زيادة الوضع صعوبة على مستويات عدة، خصوصا مع رفض قوى 8 آذار اجراء الانتخابات من اجل ابقاء الوضع السياسي على حاله وتصديها لرئيسي الجمهورية والحكومة في مسعاهما في هذا الاطار، خصوصا ان دول الاتحاد الاوروبي تواجه احراجا كبيرا في ضوء الاتهامات الموجهة الى “حزب الله”، ان من خلال احد عناصره في قبرص ان من خلال عملية مطار بورغاس في بلغاريا من اجل اتخاذ اجراءات في حق الحزب.
ويرى بعض السياسيين في ما يجري مساهمة اكثر فاكثر في كشف فريق 8 آذار سياسيا مما يرتب عليه تداعيات باتت واضحة كما في اختلاف النظرة الى “حزب الله” بين 2006 و2013. فهناك تبعات اقتصادية وسياسية خطيرة لمواقف اركان قوى 8 آذار ليس نتيجة انخراطها الى جانب النظام السوري عملانيا فحسب، بل ايضا من خلال الحملات على دول الخليج. وهذا الامر يظهر للرأي العام اللبناني ما يترتب على قيادة هذه القوى لبنان وعلى استئثارها بالسلطة، خصوصا ان في ادائها ما لا يمكن رميه على عاتق من سبقها من حكومات كما تفعل في ملفات عدة للتنصل من المسؤولية.