وسط تفاقم الغموض الذي يكتنف الوضع الداخلي اللبناني وتَقلُّص امكانات التوصل الى مخرج لأزمة قانون الانتخاب يحول دون الوقوع في محظور تأجيل الانتخابات، بدا من المستبعد تماماً ان تُسجل في الاسبوع الطالع اي تطورات ايجابية على صعيد المساعي الجارية لبلورة تسوية لهذه الأزمة.
فمع ان مهلة تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية بدأت وتستمرّ لمدة شهر كامل، افادت معلومات لـ”الراي” الكويتية ان “افرقاء قوى “8 آذار” ليسوا في وارد الامتثال اطلاقاً لهذا الاجراء ولن يُقبل مرشحوهم على تسجيل ترشيحاتهم عملاً بموقفهم الرافض لقانون الانتخاب النافذ المسمى قانون الستين الذي تم التوافق على تقسيماته في الدوحة العام 2008 من ضمن الاتفاق الذي أقرّه معسكرا 8 و 14 آذار في العاصمة القطرية في اعقاب العملية العسكرية التي نفذها “حزب الله” في 7 أيار من العام نفسه في بيروت والجبل”.
وأشارت مصادر سياسية مطلعة لـ”الراي”، الى انه “من غير المتوقّع الحكم على إجراء الانتخابات او تأجيلها من خلال عملية ترشيحات لان معظم القوى السياسية باتت تردد لازمة “دفن قانون الستين”، كما ان الجميع يدركون ان المهلة الحالية للترشيحات قابلة للتبديل حال ظهور بارقة أمل في التوصل الى قانون جديد من شأنه ان يلحظ مهلة جديدة ويلغي كل مفاعيل القانون النافذ، لذا تتجه الانظار الى جلسة سيعقدها مجلس الوزراء في 21 آذار الجاري، وهي جلسة ستكون حاسمة لبت مصير هيئة الاشراف على الانتخابات التي باتت تشكل الآن موقع الاشتباك الجديد بين فريقيْ الوسطيين الذين يتقدمهم الرئيسان سليمان ونجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط وبين “8 آذار”.
ولفتت المصادر الى ان “بعض زوار عين التينة سمعوا كلاماً واضحاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري حيال ما يعتبره خطورة الاقدام على تشكيل هذه الهيئة، بما فُهم معه انه قد يجد نفسه مضطراً الى مقابلة هذه الخطوة بدعوة الهيئة العامة لمجلس النواب الى الانعقاد للتصويت على مشروع “اللقاء الارثوذكسي” الذي يقوم على ان ينتخب كل مذهب نوابه”، مرجحّة عدم مرور هيئة الاشراف على الانتخابات لابقاء امكانات التفاوض قائمة وعدم التسبب بانفجار على غاربها.