رأى رئيس “حركة التغيير” ايلي محفوض أنّ لغة التحريم التي استعملها النائب الآن عون تنمّ عن ثقافة مستقاة من حزب الله ، ولم يكن ليظنّ أنّ معاشرة عون لحزب الله ستجعله ذميّا الى هذا الحدّ.
محفوض ورداً على كلام النائب عون قال: “أخذت على عاتقي أن لا أتساجل مع أيّ من العناصر المنتمية الى التيار العوني، طالما أنّ السجال المفتوح بدأ مع رئيس هذا التيار، الاّ أنني أجد نفسي مضطرًا اليوم لتبديل هذه القاعدة بعدما لفتني كلام للنائب آلان عون مفاده إن أي شخص يقدم ترشيحه وخاصة من المسيحيين سيتحمل كلفة معنوية وسياسية كبيرة أمام الرأي العام المسيحي”.
وتابع: “وكان سبق السيد عون تحريم مماثل أطلقه نواب من حزب الله ضدّ كل مَن يترشح على أساس قانون الستين… إنّ لغة التحريم التي استعملها النائب عون تنمّ عن ثقافة مستقاة من حزب الله ، ولم أكن لأظنّ أنّ معاشرة عون لحزب الله ستجعله ذميّا الى هذا الحدّ. ومن الواضح أنّ السيد عون والتيار السياسي الذي ينتمي اليه ، أي فريق الثامن من آذار ، الموالي للنظام السوري المنقسم حول النظرة للقانون الانتخابي المنتظر ، انما كان واضحًا أنّ هذا التمايز لم يكن سوى منظومة مبرمجة وديماغوجية الهدف منها منذ البداية تعويم عون وحزب خاله في الوسط المسيحي بعدما بدأ هؤلاء بملامسة التراجع لدى المسيحيين ، من هنا يهمني اليوم أن أبدي بعض الملاحظات حول السياق السياسي العام المتعلق بالاستحقاق الانتخابي :
أولًا: إنّ مسيحيي 8 آذار وعلى رأسهم النائبين ميشال عون وسليمان فرنجية لم يوافقا طرح القوات اللبنانية حول المشروع الارثذوكسي في بكركي حيث الاجتماع الأول الذي عقد بحضور البطريرك الماروني بشارة الراعي ، وكان الكلام الشهير لفرنجية الرافض للمشروع المذكور.
ثانيًا: إنّ الدعاية السياسية التي دأب عليها حزب السيد عون ومفادها <<استعادة حقوق المسيحيين>> لم تعد تجدي نفعًا لكونها أثبتت عقمها في الترجمة العملية ، فمن لم يتمكّن من تحصيل موقع المدير العام للأمن العام كيف له أن يستمر في الزعم بأنه يسعى لتحسين موقع المسيحيين في الادارة اللبنانية؟
ثالثًا: اذا كان فريق السيد عون يدّعي الحرص على قانون انتخابي عادل يسمح للمسيحيين بأن ينتخبوا نوابهم ال 64 ، وهذا ما أكدّوا عليه من خلال تبنيهم للمشروع الارثذوكسي ، فكيف لهم أن يبرروا للبنانيين عمومًا وللمسيحيين على وجه التحديد تبنيهم لمشروع لبنان دائرة واحدة وهم يعلمون أنّ هذا الطرح ينسف الوجود المسيحي برمتّه ، وبالتالي كيف يفسّرون التقاطع مع مطلب حزب الله منذ البدايات بجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة؟ ناهيك طبعًا عن التناقض الفاضح بين المشروعين المذكورين واللذين لا يلتقيا على الاطلاق .
رابعًا: طالما أنّ فريق السيد عون يمثلّ الأكثرية البرلمانية الحالية ، وعلى رأس هذه الأكثرية الأستاذ نبيه بري رئيس المجلس النيابي فلماذا لا يطرح هؤلاء المشروع الارثذوكسي على الهيئة العامة للتصويت ، بدل سياسة الانكفاء والمواربة والتلّطي وراء شعارات أثبتت مدى سذاجتها كما أنها لم تعجلّ في استعادة هؤلاء للرأي العام المسيحي الذي ابتعد عن تصديق تيار عون الذي لم ينجح حتى اللحظة بأي من الملفات التي أقام الدنيا عليها ولم يقعدها وآخرها ما يسمى ببدعة الابراء المستحيل الذي أرادوه جزء من معاركهم الانتخابية ، فإذ به جزء من خيبات أضيفت الى خيبات الوزارات التي يشغلونها والتي تراجعت انتاجاتها بشكل مزري بدءً بالهاتف وصولًا الى الكهرباء.
خامسًا: اذا كان الهدف الرئيسي من وراء كلّ ما حصل من مسرحيات هو إنفاذ رغبة حزب الله بعدم إجراء الانتخابات النيابية ، الأجدى بالسيد عون وفريقه أن يعلنوا صراحة عن رغبتهم هذه بدل الاختباء وراء شعارات مسيحية لم تعد تنطلي على أحد.