#adsense

وزير خارجية ليس لنا !!!

حجم الخط

هل هو مستوى من الذكاء أم من الدهاء أم من الارتهان؟ لا فارق في تحليل المواقف وما وراءها. المهم النتائج الكارثية التي يكاد وزير الخارجية عدنان منصور “يحققها” للبنان ولحكومة “قولنا والعمل” التي انتهجت نظرياً سياسة “النأي بالنفس” عن الصراع الدائر في سوريا. ونحن معها في التطبيق لا في مجرد القول، لأن لبنان لا يتحمل الانزلاق الى المستنقع السوري، ولا يستأهل ان يدفع مجدداً الاثمان السورية بعدما دفعها كثيراً في زمن الوصاية، وكانت إلغاء كاملاً لسياستنا الخارجية مع “تلازم المسارين”، ودوساً لسيادتنا في الداخل مع ولاية عنجر. ودفعنا الاثمان أيضاً في زمن ما بعد الوصاية، حين ارتكبت ابشع الجرائم في حق الاستقلاليين في لبنان، مباشرة او بالواسطة. وفي زمن السقوط المدوي لنظام الأسد، لا نريد أن ندفع المزيد من الأثمان.

لكننا اليوم أمام واقع أشد إيلاماً من زمن الوصاية، تكاد مواقف الوزير عدنان منصور تجرنا اليه غصباً عنا. فعندما تحدث النائب ميشال عون عن الدول العربية، وأدرك بعد ذلك فداحة تصريحاته الانفعالية، تراجع وبرر في بيان ما أراد قوله وما حرّفه له الاعلام. وتعرفون ان الحق دائماً على الاعلام كلما تراجع مسؤول عن مواقفه. لكن عون على رغم تمثيله الواسع في الحكومة، ليس الجهة الرسمية التي يمكن لبنان ان يسأل عن أقوالها وأفعالها.

أما عدنان منصور فشأن آخر، ولشدة انسياقه في المحور السوري – الايراني، صار اشبه بوزير خارجية سوريا في لبنان. واذا كان الرئيس نجيب ميقاتي يعرف بالدهاء وطول الأناة، فإنه خرج عن هدوئه الأسبوع الماضي ليدعو هذا الوزير الى الاستقالة. تراجع في اليوم التالي، لكنه عاد الى المربع الاول وكتب اليه رسمياً داعياً اياه الى التزام الموقف الرسمي للبنان.

إذا كان وزير خارجية لبنان لا يعبّر عن موقف بلاده، فتلك هي الكارثة بعينها. فعن أي موقف يعبّر؟ وباسم من ينطق؟ هل عن الجهة التي حملته الى هذا الموقع؟ وهل يسأل الرئيس نبيه بري و”حزب الله” عن المقصود بتلك الحركة؟ وهل المقصود تفجير الحكومة من داخل مثلا من غير مراعاة الآثار السلبية التي ستصيب البلاد والعباد؟ والانعكاسات لا تنتج من انفراط عقد الحكومة بالطبع، وهذا امر مستحب اليوم اكثر من اي وقت مضى، بل من سوء علاقتنا بالدول العربية التي لطالما ساعدت لبنان وتساعده وتساهم في اعادة اعماره وتحضن ابناءه وشركاته بأعداد كبيرة ومنذ زمن طويل.

المطلوب اليوم من رئيس الجمهورية ان يبادر الى زيارة الدول الشقيقة، بدل تلك الافريقية، محاولاً ازالة الآثار السيئة وحماية حسن العلاقة معها، ودرء اي ردات فعل سلبية حيال لبنان واللبنانيين، لان امكانات رئيس الحكومة ستظل محدودة في هذا المجال، وامكانات سائر الاطراف معدومة.

المطلوب اليوم، ليس الطلب من وزير الخارجية ان يلتزم موقف الحكومة، بل إقالته من الحكومة اذا كان عمرها لا يزال مديداً، ربما انقاذاً لها، وبالتأكيد انقاذاً للبلاد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل