دعا الرئيس ميشال سليمان الى تقديم عون دولي للبنان لمساعدته في حمل عبء أزمة اللاجئين الفارين من الصراع في سوريا التي قال انها تهدد بالامتداد الى دول الجوار.
وشبه سليمان ما يجري في سوريا بحريق ضخم في الجوار. وقال: “الحريق عندما يكون بجانب بيتك يجب ان تحسب على الأكيد انه سيصل لعندك وأنت يجب ان تجرب ان تمنع وصوله واذا قدرت ان تطفئ الحريق عند جارك هذا يكون أفضل”.
وتابع في حديث لـ”رويترز”: “يوجد خطر. يجب ان نطفئ الحريق دائما. يجب ان تظل المطفأة في أيدينا”.
وأضاف سليمان: “هذا السبب الذي جعلنا نعتمد موقف الحياد عن تداعيات الموقف السوري وأخذنا هذا الموقف بالحياد في إعلان أسميناه إعلان بعبدا”.
ولفت سليمان الى ان وجود مليون سوري في لبنان إضافة الى 500 الف لاجئ فلسطيني يعني ان ربع سكان لبنان من اللاجئين. وقال “المشكلة الكبيرة اليوم هي في تدفق اللاجئين الى لبنان وهذه الاعداد المتدفقة والتي صارت اكثر من احتمال اي بلد”.
وأضاف: “صار عندنا تقريبا 25 بالمئة من سكان لبنان لاجئون بالاضافة الى 500 ألف لاجيء فلسطيني في لبنان. الموضوع لا يتوقف فقط على المساعدة المالية لاغاثة النازحين بل أيضا على الوعاء الديموغرافي والسكاني الذي لم يعد يتسع. صار عندنا فائض”.
وقال سليمان “المشاكل المأتية من هذا العدد الكبير من اللاجئين هي اجتماعية وامنية وطبعا اقتصادية حيث يوجد تنافس بين النازحين واهل البلدات التي تمركزوا فيها.. يوجد تنافس بالأعمال والتجارة”.
ودعا سليمان الى عقد مؤتمر دولي لايجاد سبل لاعادة توزيع اللاجئين على غرار اتفاقية جنيف عام 1979 حيث وافقت دول غربية على تسوية لتوزيع عشرات الآلاف من اللاجئين الفارين من الحرب في فيتنام. وقال سليمان “العالم يجب ان يفكر ان يزيل العبء عن لبنان”.
واضاف: “في الماضي عندما حصلت قصة فيتنام عقد مؤتمر. يجب ان يكون هناك توزيع للنازحين. إنسانيا لا نستطيع ان نرد اي لاجيء جائع او محروم او خائف او مضطهد. ولكن ماذا سنفعل غدا اذا صار فيه جوع او صار فيه مرض”.
وقال سليمان: “بالطبع لبنان تأثر كثيرا بالوضع السوري لان هناك تداخلا بين البلدين من كل النواحي.. الجغرافيا والتاريخ والمجتمع والمصالح المشتركة. يجب ان لا ننسى ان لبنان ليس لديه بلد عربي بجواره إلا سوريا”.
وشدد الرئيس اللبناني على ضرورة بقاء سوريا موحدة قائلا “فيه حرب بسوريا.. ولكن لا.. لن تنقسم سوريا. مصيبة على كل المنطقة إذا صار هناك شيء من هذا النوع ولن يحصل”. وتابع “يجب أن يجدوا حلا سياسيا ولا يتدخل أحد في الوضع الداخلي السوري”.
ودعا إلى عقد مؤتمر دولي قائلا “هذا شيء ضروري لان الضرر سيشمل الكل.. ليس سوريا فقط بل انه سيطاول كل الدول المعنية”.
وأضاف “كل الدول القادرة ستتضرر من هذا الوضع. أوروبا.. روسيا.. أميركا.. يجب أن يتفقوا على الحل ويفرضوا الحل على العرب وعلى السوريين. المقصود أن يرعوا هم الحل بين السوريين ويساعدوا ويدعموا الحل الذي يتوصل إليه السوريون”.
وتابع “نريد حل القضية ولا نريد التدخل. نريد رعاية دولية لحل الوضع في سوريا”. ومضى قائلا “يوجد تدخل لصالح المعارضة ويوجد تدخل لصالح النظام. الاثنان لا يجب ان يحصلوا. يوجد اعلان بعبدا يجب ان يلتزم الجميع به”.
وقال الرئيس اللبناني إنه يشعر بقلق كبير مضيفا “هذا يجعلنا نعمل لمنع وصول التفجير وأعتقد أننا نستطيع أن نفعل ذلك. لا أحد لديه عذر ليتنصل من دوره”.
وأبدى سليمان تحفظا لدى سؤاله عن المدة التي يعتقد أن الأسد سيبقى فيها في السلطة وقال إنها أكثر من شهر. وحين سئل هل يمكن أن تمتد لسنوات قال إن هذا احتمال قائم.