|
|
||||||
ينقل مقربون من رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنه غالباً ما يطلب من الدوائر القانونية التابعة للقصر الجمهوري، تفسير رأي قانوني او قاعدة دستورية قبل إتخاذ موقف ما لهذا الاستحقاق أو ذاك، ويروي هؤلاء أن الرئيس سليمان يعتبر ان السبعين صفحة التي يتألف منها الدستور اللبناني هي ملاذه الوحيد لممارسة صلاحياته وترجمة قناعاته السياسية، لحماية البلاد من مطبات داخلية قد يجره إليها هذا الفريق أو ذاك، أوعاصفة إقليمية لا يمكن الوقوف في وجه رياحها لكن بالإمكان التقليل من صقيعها الذي يزيد من جليد العلاقات الداخلية اللبنانية.
يلفت المقربون الى “أن رئيس الجمهورية يعتبر ان إجراء الانتخابات النيابية في موعدها ووفق قانون ميثاقي ودستوري، هو أحد الملاذات الآمنة التي يمكن ان تجنب لبنان ما هو أسوأ في ظل ما يحصل في المنطقة، وقد أعلن ذلك صراحة منذ بدء الحديث عن إقتراب موعد الانتخابات النيابية وفي أكثر من مناسبة، ولم يقل ذلك من باب المناورة أو للتفاوض مع الاخرين حول حيز إنتخابي أو سياسي، لأنها ليست طباعه الشخصية أو السياسية، ولذلك أعلن صراحة عن رفضه لقانون الارثوذكسي، علماً ان أطرافاً إعتبرت موقفه هذا خروجاً عن الإجماع المسيحي وعن ارادة بكركي، وهذا ما سيؤدي حتماً إلى خروجه من حسابات الشارع المسيحي الانتخابية لصالح خصومه السياسيين. كما انه لم يتوان عن تطبيق هذه القناعة خلال توقيعه مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، والتي أتبعها لاحقاً بالطلب من هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، النظر في الأصول الواجب اعتمادها لتشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات وإبداء الرأي القانوني والدستوري في إمكان تأليفها، وهذا يعني انه مُصرّ على متابعة الملف حتى النهاية التي يراها ضامنة العمل بموجب القانون والدستور، ولن يتهاون في هذا الأمر على الإطلاق.
وما يمكن رصده في هذا الاطار ان ركون رئيس الجمهورية الى أحكام الدستور هو صفة لازمت مساره منذ دخوله قصر بعبدا، و يمكن تبيان محطاتها الاخيرة من خلال موقفه من قانون الانتخاب الذي بات الشغل الشاغل للسياسيين اللبنانيين منذ بداية العام الحالي، علماً ان رئيس الجمهورية كان قد أعلن نيته للتعامل مع هذا الاستحقاق وفقاً للأصول الدستورية منذ آب من العام الماضي، وتحديدا في خطابه في العيد السابع والستين للجيش اللبناني، حينها قال صراحة “نعم للعيش الإنساني والسياسي المشترك على قاعدة الثوابت والقيم، لكن لا للتعايش بين دويلات ومنعزلات اجتماعيّة وطائفيّة تنمو على هامش الدولة وعلى حساب وحدتها”.
بعدها كانت المحطة الثانية للمطالبة بإقتراع المغتربين كما ينص الدستور في أيلول الماضي، حين طالب بأن ينصرف هم السياسيين اللبنانيين” على تأمينِ التواصُلْ مَعَ المغتربينَ في دُوَلِ الإنتشارْ، لأن قانون الانتخاب هوالحجر الاساس في النظام الديموقراطي حيث الشعب مصدر السلطات من خلال ممثليه بالاقتراع”، متسائلاً يومها “ألا يعتبر إنتخاب المغتربين وإستعادة الجنسية حقاً من حقوقهم وتعبيراً عن قرار وإرادة للمشاركة في إدارة الشأن العام”.
في 21 آذار الحالي ستعقد جلسة لمجلس الوزراء يكون تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات أحد ملفاتها، حينها سيترجم رئيس الجمهورية ما يقوله لزواره والمقربين منه “بأن لا خيار لديه سوى الدستور وإصراره على إستعمال صلاحياته، وإستعداده أيضا للذهاب حتى النهاية في هذا الموضوع”.