الأنظار إلى 21 آذار ، ففي 21 آذار ينعقد مجلس الوزراء للبحث والبت في تشكيل هيئة الإشراف على الإنتخابات عشية انقضاء المهلة القانونية في 22 آذار .
ياله من تاريخ هذا ال 21 آذار المثقل أساساً بالذكريات والمناسبات ، بدءاً ب 8 آذار و” شكراً سوريا “، إلى 14 آذار وثورة الأرز ، و” شكراً للشعب اللبناني الحر والبطريرك صفير ودماء الشهداء الأبرار ” .
وفي 21 آذار أيضاً عيد الأم ، و” الإم بتلمّ ” ، على ما يقول المثل . ولكن هل ثمة من يلملم الخلافات أو تتلملم بسحر ساحر حول قانون الانتخاب قبل هذا التاريخ ؟ وإلا فإن قانون الستين سيبقى يتيماً بلا أب وأم ، وبلا شقيق أورثوذكسي أو مختلط ، وتالياً يطير موعد الاستحقاق النيابي بمناورة أخرى من حزب الله عبر حليفيه المشبعين ” بالأمل والتغيير ” ، أللهم باستثناء حالة واحدة هي قيام ” الحاج زنكي ” من الموت بعدما دفنه سوياً دولة النبيه وسعادة الوليد .
وبالإذن من الربيع العربي ، في 21 آذار يبدأ فصل الربيع . وفي لبنان تعوّدنا على الربيع فصلاً للوعود والاستحقاقات ، من 13 نيسان 1975 واتفاق 17 أيار إلى 7 أيار المجيد . واليوم نحن في انتظار بدء المحاكمات في المحكمة الدولية ، وموعد الانتخابات النيابية الآنفة الذكر والمرحومة سلفاً ، إذا استمرت الأجواء على ماهي .
هذا فضلاً عن البواخر الموعودة التي طبق وعدُها العام الاول ، والأمل أن لا نحتفل بالمناسبة على ضوء الشموع !
وطالما الحديث عن الكهرباء وبواخرها ووعودها ، تذكّرتُ مشهداً معبِّراً تجلى الأسبوع الماضي ، عندما استقبل وزير الطاقة وفداً من هيئة التنسيق النقابية وراح يزايد عليها في الشكوى من الحكومة التي يهيمن عليها مع حلفائه ، فكان بالفعل مشهداً سوريالياً غرائبياً ، بل إذا شئتُ الدقة أكثر ، كان مشهداً ” دادائياً ” .
والدادائية ، لو تعلمون ، هي مدرسة أدبية وفنية تعكس العبثية والنزعة الفضائحية والتدميرية ، بحيث لا تعرفون كوعها من بوعها !
أما بعد ،
في لبنان وزير خارجية اسمه وشهرته عدنان منصور . ولكن … لا هو من قوم عدنان اليعاربة الأقحاح ، فعدنان كانت تتقاسم العرب مع قحطان ، بينما عدناننا لا يرى من العرب إلا نظام الأسد ،
ولا هومنصور ، بل ناصر حاضر ناضر لهذا النظام ، ظالماً كان أم … ظالماً ، حتى كدنا نخال أنه وزير في بلاط بشار ، وغير مستعد للانشقاق عنه ، حتى لو انشق بشار عن الأسد !
يا لهذا الدرك الذي بلغته وزارة الخارجية اللبنانية ، بعدما كانت مفخرة دبلوماسية عربياً ودولياً.
فعندما نستعرض تاريخها ندرك جانباً من حقيقة الماساة اللبنانية الراهنة ! وزارة الخارجية التي شهدت مرور علماء وأساطين في الفن الدبلوماسي الراقي ، من شارل مالك وفيليب تقلا إلى فؤاد بطرس ، هل تستحق ويستحق معها لبنان أن تُغَيَّب وتُمسَح وتُمسَخ على هذا النحو ؟
بالتأكيد لا ، ولكن كما تكونون يوزّر لكم . والسلام .