#adsense

تمسك أميركي بالاستقرار الداخلي للبنان

حجم الخط

تمسك أميركي بالاستقرار الداخلي للبنان
يقابله قلق من نفوذ “حزب الله” في النفط والمصارف

لا يلمس زائر واشنطن هذه الأيام أي تغيير في المقاربة الأميركية للملف اللبناني. بل على النقيض، فهذه المقاربة تبدو أكثر تشددا حيال المسائل التي تقلق أساسا واشنطن ولا تزال.

لا شك أن الأولوية اليوم بالنسبة الى الادارة الاميركية تصب في المسائل الداخلية، بحيث يتركز الاهتمام على الملفات الضاغطة ولا سيما في المجال الاقتصادي والمالي. ولا تبدو منطقة الشرق الأوسط والأزمة السورية على سلم هذه الأولويات، مما يبرر ربما تراجع حدة المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد.
لكن ذلك لا يعني أن الثوابت التي حكمت السياسة الأميركية حيال لبنان تغيرت.

ويمكن زائر واشنطن أن يخرج بالانطباعات أو الخلاصات الآتية:
– أن الولايات المتحدة تتمسك بإجراء الانتخابات النيابية في لبنان في موعدها إنطلاقا من الاقتناع بضرورة التزام الاستحقاقات الدستورية، فضلا عن أن لبنان يشكل نموذجا للديموقراطية وتداول السلطة، ولا يمكن تاليا أن يقدم من خلال تأجيل الانتخابات أو إلغائها مثالا مغايرا.

– أن الاستقرار في لبنان يجب أن يكون أولوية وعلى اللبنانيين أن يبذلوا كل الجهد لحماية استقرارهم الداخلي ومنع امتداد نار الأزمة السورية اليهم. وأهمية الاستقرار تتقدم على غيرها من الأولويات بصرف النظر عن السلطة التي ستحمي هذا الاستقرار. الا ان التمسك بالاستقرار لا يعني بالضرورة التمسك بالحكومة الحالية كما لا يعني في الوقت نفسه تغييرها. وتتقاطع المعلومات الغربية مع ما ينقله سفراء أوروبا وأميركا ( خلافا للرأي العربي والخليجي تحديدا)، عن دعم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والتمسك ببقائها لقاء الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وهذا الأمر تؤكده كذلك أوساط الرئيس ميقاتي التي تشير إلى أنه لم يلمس أي إشارات من سفراء الدول الغربية مغايرة لهذا التوجه.
ولا يغيّر دعم الاستقرار والحكومة الموقف المتشدد لأميركا من “حزب الله”، ووجوده فيه، بل يزيد حدته، لأن ثمة وعياً أميركياً لحجم نفوذه، لا تزعج الادارة حتى الآن ما دام هذا النفوذ لا يزال تحت السيطرة وما دام رئيس الحكومة قادراً على تنفيذ التزامات لبنان الدولية من دون معارضة الحزب.

– وما يثير القلق في الاوساط الأميركية بالاكثر يتمثل بنفوذ الحزب على القطاع المالي.

ولم يخف المسؤولون الأميركيون قلقهم هذا أمام الوفد المصرفي الذي زار واشنطن أخيرا مع وفد غرفة التجارة الأميركية اللبنانية” في اطار “يوم أسواق رأس المال اللبنانية” الذي انعقد أولا في نيويورك واستكمل في واشنطن.

وفي حين تحفظ الجانبان اللبناني والأميركي عن الإفصاح عن فحوى المناقشات، فهم أن المسؤولين الأميركيين أبدوا أمام ممثلي المصارف اللبنانية تفهمهم للوضع المالي في لبنان والظروف التي تفرضها الأوضاع في الدول المحيطة. وكانت الرسالة واضحة بضرورة استمرار الجهود المبذولة من اجل التزام لبنان العقوبات المفروضة على ايران وسوريا ومنع استعمال قطاعه المالي من اجل التفلت منها ومنع “حزب الله” من استعمال أسماء شخصيات تشكل واجهة لعملياته، لأن أي أمر مماثل سيعرض المصرف المخل لأقصى العقوبات. علما أن أي تدبير أو إجراء سينحصر بالمصرف المعني ولن يطال القطاع.

وبهذا يكون الضغط على “حزب الله” وليس على المصارف، وهو سيزيد في المرحلة المقبة، على ما تشي به المعومات.

– تبدي الإدارة الأميركية اهتماما بملف الغاز والنفط وتبدي ارتياحاً الى تعاملها مع وزير الطاقة الذي يتيح للشركات الأميركية المهتمة بالتقدم والمشاركة ولا يقطع الطريق أو يضع العراقيل في وجهها. وهذا الارتياح في الوسط الأميركي يبدد المخاوف من أن تكون وزارة الطاقة تحت سلطة “حزب الله”.

أما في شأن الموقف الأميركي من الحكومة، فقد شكل الإعلان عن نتائج التحقيقات في تفجير حافلة بورغاس واتهام عنصرين من “حزب الله” بارتكابه. مبررا للإدارة الأميركية لإعادة النظر في موقفها من الحكومة والاتجاه نحو التعامل معها على أساس أنها حكومة “حزب الله” ويقتضي بالتالي رحيلها. لكن الضغط الغربي في اتجاه التريث في إعلان أي موقف من الحكومة أو في وضع “حزب الله” في لائحة الإرهاب، نجح في تأجيل صدور أي موقف تصعيدي حيال الحكومة.

والاهتمام الأميركي بلبنان ستعكسه الزيارة التي يقوم بها اليوم لبيروت مسؤولان رفيعان في وزارة الخارجية هما نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى لورانس سليغرمان، ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة آموس هوكستاين اللذان ستكون لهما سلسلة لقاءات مع الرؤساء الثلاثة وعدد من القيادات السياسية والشخصيات الاقتصادية، وسيتناولان في محادثاتهما الوضع اللبناني والاستحقاق الانتخابي وملف النفط والغاز.

المصدر:
النهار

خبر عاجل