
كتب رضوان عقيل في صحيفة “النهار”:
يبدو ان تفاعلات الاطلالة التلفزيونية الاخيرة لرئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في الرابع من الجاري لم تنتهِ فصولها بعد وخصوصاً بعد الكلام الذي استهدف فيه وزير الخارجية عدنان منصور وما تبعه من تطورات خلال زيارة الاخير الى القاهرة وحديثه عن اعادة عضوية سوريا الى جامعة الدول العربية، والسجال الذي أثاره موقفه في بيروت وأكثر من عاصمة عربية.
عندما استمع منصور الى ميقاتي وهو في منزله مساء تلك الليلة لم يصدق ما قاله عبر التلفزيون. وانتظر حتى صباح اليوم التالي وأجرى اتصالاً بمكتب ميقاتي بغية معرفة الاسباب التي دفعت رئيس الحكومة الى الادلاء بهذه “الرسالة” أمام المشاهدين حيال وزير الخارجية.
في هذه الاثناء كان ميقاتي يحلق ذقنه ويستعد للتوجه الى مكتبه، فأبلغه مساعدوه ان منصور “كان على الخط” واستفسر عن الكلام الذي قيل في حقه في مقابلة الامس.
أجرى ميقاتي بعدها اتصالاً بمنصور طغت على مضمونه عبارات التودد والمحبة.
وقال له حرفياً: “في جلسة مجلس الوزراء نلتقي معالي الوزير، حبيبي ويعطيك العافية”.
وعند انعقاد جلسة مجلس الوزراء أخذ ميقاتي منصور بالاحضان، الى درجة ان الوزير علي حسن خليل ذهل أمام هذا المشهد ولم يصدق عينيه.
وبعد العناق قرر وزير الصحة عدم مفاتحة ميقاتي بكل ما حصل.
وبعيد الجلسة توجه منصور الى القاهرة ليواجه في ما بعد عاصفة من قلب البيت الحكومي، فضلاً عن اصوات المعارضة في 14 آذار والتي هي “تحصيل حاصل”، واصفة منصور بأنه وزير خارجية ايران وينفذ تعليمات “حزب الله” والنظام السوري.
وعلى رغم الرد الدفاعي عن منصور لرئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد ودخول وزراء حركة “أمل” ونوابها على الخط مطالبين بتقديم وسام شرف الى وزير الخارجية، فان هذه القضية لم تطوَ، علما ان منصور لم يقصر بدوره في الرد على هذه الهجمة، وكأنه يلعب الشطرنج التي تعلمها في طهران عندما عمل سفيراً لديها.
فهو دعا صراحة الموالاة قبل المعارضة الى طرح الثقة به في مجلس النواب، واللافت أن هذه الازمة داخل فريق الموالاة لم تنته حتى الآن. ولا تزال تدور في لقاءات قوى 8 آذار.
ويؤكد قطب بارز في هذا الفريق ان الهجوم على منصور بدأ قبل سفره الى العاصمة المصرية، متسائلاً: “على ماذا بنى ميقاتي موقفه من الرجل “الذي ارتكب جريمة” من خلال دعوته الى حوار بين السوريين لوقف حمام الدم ولهيب الحرب في بلدهم. في النهاية طبق وزير الخارجية سياسة النأي بالنفس التي تنادي بها الحكومة ولم يخرقها”.
ويضيف القطب ان “ميقاتي ارتكب خطأ عندما وجه رسالة الى منصور حملت ما حملته، علماً ان الاخير رد عليه التحية بأحسن منها وبعدد الأسطر نفسها على ميقاتي أن يعلم انه بعد اتفاق الطائف أصبحت الصلاحيات مجتمعة في مجلس الوزراء وهو صاحب السلطة، وان لغة الرسائل ليست من قاموس الطائف والدستور ورئيس الحكومة يتكلم باسمها في اطار متفق عليه بين الوزراء، والايام التي كان يُقال فيها الوزير ولت الى غير رجعة”.
ويرى القطب انه “كان على ميقاتي ألا يقوم بهذا التصرف غير المقبول حيال منصور الذي ينتمي الى مدرسة ديبلوماسية راقية، وهو في مجلس الوزراء لا يمثل ابناء آل منصور الكرام، وإذا كان ثمة ملاحظات عند رئيس الحكومة، فبإمكانه ان يدعوه الى جلسة ويطرح فيها ملاحظاته وإذا لم يقتنع بالرد يتناول الموضوع أمام مجلس الوزراء”.
ويرى ايضاً ان ميقاتي “تعامل مع منصور وكأنه استاذ في مدرسة ابتدائية يوجه تلامذته ويؤنبهم على أفعالهم. هناك مجلس وزراء تطرح فيه كل الامور والملاحظات ولتأخذ النقاشات مهما كانت أوسع مدى من الأخذ والرد في مكانها الطبيعي”.
ولم يكتف القطب بهذا الكم من توجيه النقد الى سياسة ميقاتي الذي لمّح الى انه يستطيع اقالة وزير الخارجية.
والرد على ميقاتي جاء من الوزن الثقيل على لسان القطب: “ان منصور ليس مقطوعاً من شجرة، وإذا كان رئيس الحكومة يستطيع اقالته فليفعل وماذا ينتظر، علماً ان رد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على هذه القضية كان أسلس وأرقى”.
ويسقط في معرض حديثه على فعلة ميقاتي المثل الشعبي: “من دهنو قلّيلو” أي بمعنى ان ميقاتي يهاجم وزيراً بوقود من حكومته.
ويسأل القطب ميقاتي: “كيف لمست ان منصور خرق سياسة النأي بالنفس في حين أن ثمة وزراء في حكومتك لا يوفرون مناسبة أو اطلالة وهم يهاجمون الرئيس السوري بشار الاسد ويشتمونه بأبشع الالفاظ والعبارات ليل نهار، وتقوم القيامة من داخل الحكومة على سياسة منصور وموقفه في القاهرة، الا يشكل موقف هؤلاء الوزراء في حكومتك خرقاً للنأي بالنفس؟”.
في المقابل لا يستغرب القطب حملة المعارضة على منصور حتى لو اعترضت على لون بذلته وطريقة جلوسه على الكرسي “وهذا أمر طبيعي في الحياة السياسية، ولتطرح الثقة فيه مع الاصوات التي انتقدته في الحكومة وأهلاً وسهلاً بالجميع في رحاب مجلس النواب بعد طول شوق”.
وتبقى الرسالة الموجهة والرد من القطب على ميقاتي: “مهلاً دولة الرئيس، من ركَّب هذه الحكومة هو الذي يقيلها ومن قال ان “حزب الله” يتمسك بها أو يرفض التخلي عنها، وتذكّر أن كرامتنا أكبر من كل الحقائب الوزارية والمناصب ومن له اذنان فليسمع جيداً، والكلام المعبّر للنائب رعد كان باسم قوى 8 آذار مجتمعة”.