#adsense

حقد أعمى وتسامح يقظ

حجم الخط
 

ان تطمْئن المملكة العربية السعودية اللبنانيين الى عدم المساس باستضافتهم على ارضها، ليس بأمر جديد. فالحرص السعودي على استقرار لبنان امتُحن، قبل اليوم، مرات، منذ أزمنة الحرب في الداخل حين ساعدت الرياض أهالي كل الأفرقاء، من موقع التضامن الانساني والعربي، إلى حرب تموز 2006، يوم انكر ربْع وزير الخارجية الحالي عونها في بلسمة جراح لبنان، ولا سيما اهل الجنوب، واعادة بناء ما هدمته حرب تموز. يومها، لم تصدر الرياض اي بيان يذكر بأنها دفعت ما مجموعة 746 مليون دولار، اي ضعفي ما قدمته الدول المانحة جميعا.

يضاف الى هذا الرقم ما يفوق 3 مليارات دولار مساعدات وقروضا لدعم الليرة منذ مؤتمر باريس2  عام 2002، الذي عمل على عقده الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

لكن المال ليس وحده ما يربط بين السعودية ولبنان، فأهم من ذلك، إحتضان سلْم لبنان واستقراره، من اتفاق الطائف الذي شوه النظام الاسدي تطبيقه، الى قفز خادم الحرمين الشريفين فوق اساءة بشار الاسد الشخصية في ظلال حرب تموز، ليطلق مصالحة عربية، تحضن “السين – سين” الشهيرة لتسوية أزمته، والتي غدر بها الاسد وحلفاؤه بإستقالة وزرائهم من حكومة الرئيس سعد الحريري مطلع 2011.

وكما تتعفف الرياض عن التذكير بدور جيبها الأبيض، تعف عن التذكير بأياديها البيض: تفكك الإشكالات بين القوى اللبنانية، من وراء الستارة، وفي الأزمات العربية، لا تقبل بأي حل على حساب لبنان، ولا تناور بمصلحته أو تساوم، وهي التي تفوق استثماراتها فيه الـ 40 في المئة من الاستثمارات العربية، وتحتضن مع دول الخليج نصف مليون لبناني، تفوق تحويلاتهم المالية إلى وطنهم الـ60 في المئة مما يرد إليه.

أن تطمئن السعودية لبنان، سببه استهوال اللبنانيين فظاعة ما ارتكبته حكومة بلادهم، وأولياء أمورها المحليين. فلبنان نأى بنفسه، تاريخيا، كلما احتدم انقسام العرب تجاه قضية ما، والتحق بإجماعهم في غياب ذلك. وحين زعمت حكومة “حزب الله” “النأي بالنفس”، وجد العرب فيها مخرجا للبنان، قد يصون استقراره، على رغم الشك بصدقية أربابها، ووضوح أفعالهم.

لكن فتق الحدود بمقاتلي الحزب إتسع على الرتق بالنيات الطيبة، وزاده خروج وزير خارجيته على زعم النأي وعلى شبه الإجماع العربي، ولوّن حليفه الجنرال المشهد بتوهم الدفاع عن قسم من أهل البحرين، ووقوفه المموه وراء صورة مسيئة للملك عبدالله في ضبيه.

لم تقصد الوفود الرياض لتجنب ارتدادات حقد أعمى من أولياء أمر الحكومة، بل للتأكيد أن اللبنانيين أهل وفاء لمن حضنهم، وأهل صون لكرامة الشعب السوري، ولم يكن الرد السعودي بلاءاته الثلاث، لا إجراءات، ولا هز للإستقرار، ولا سحب للودائع، سوى تأكيد لتسامح يقظ لا يني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل