استبعد رئيس “كتلة المستقبل” فؤاد السنيورة أن يُطرح قانون “اللقاء الأرثوذكسي” في المجلس النيابي لأنه يخرق الدستور وفكرة العيش المشترك والميثاق الوطني، واصفا هذا القانون بـ”الرجعي”، لكنه شدد في المقابل على أن ليس بالضرورة أن تتم الانتخابات وفق قانون الستين.
وأوضح أن قانون الانتخاب يَفترض على رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للمشاركة في عملية الانتخاب على اساس أنه لم تجر الموافقة من قبل مجلس النواب على أي قانون جديد.
السنيورة، وفي حديث الى محطة “الجزيرة”، قال “إن الطريقة التي عُرضت فيها الامور حاولت أن تستجلب عدداً من الفرقاء اللبنانيين على اساس أنه بذلك يمكن تأمين حقوق المسيحيين تحت قاعدة أن يصار الى انتخاب 50% من النواب من قبل المسيحيين، وفي ذلك مخالفة اساسية لما يسمى قانون العيش المشترك في لبنان والدستور اللبناني الذي يقول بأن اللبنانيين متساوون في الحقوق وقاعدة العيش المشترك تفترض بأن النائب ممثل للأمة جمعاء، والدستور لا يحدد أن ينتخب النواب من قبل طوائفهم”.
وأضاف: “لا أتوقع أن يطرح قانون اللقاء الأرثوذكسي في مجلس النواب لأنه يحمل مخالفات عديدة، فهذا القانون يخرق الدستور وفكرة العيش المشترك والميثاق الوطني الذي يَفترض أن قانون الإنتخاب هو من الأمور المهمة جدا التي ينبغي الموافقة عليها من قبل كل الاطراف. ونحن نرى أن هذا الاقتراح حظي بموافقة مجموعة وازنة من النواب المسيحيين ومن ممثلي “حركة أمل” و”حزب الله” ولكن لم يحظ بموافقة النواب المسلمين وعدد كبير من النواب المسيحيين والدروز”.
وتابع: “سمعنا أفكارا عديدة تُروى عن رئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن إمكانية طرح هذا الإقتراح على الهيئة العامة لمجلس النواب، وهو من جهة يقول أنه سيحضر جلسة الهيئة العامة ثم يقول أنه لن يحضرها ولكنها ستُعقد ويقول كذلك من جهة اخرى أنه لن يدعو إليها والحقيقة أن الأمر ملتبس حتى الآن”.
في هذا الاطار، حذر السنيورة من أن “الإقتراح الأرثوذكسي يجلب معه مشاكل عديدة للبنان وللمنطقة، لأن هذا الاقتراح عمليا هو كسهم يطلق في العام 2003 نحو العام 1890 وهو إقتراح رجعي لأنه يطلب من الطوائف اللبنانية إنتخاب ممثليها وهذا الامر يخالف روح الدستور”.
ومضى قائلا: “ليس بالضرورة أن تتم الانتخابات وفق قانون الستين لأن هذا الامر رهن بماهية التطورات، من حيث المبدأ هناك وجهة نظر لها قيمتها لأنه في أي حال يجب أن تتم الإنتخابات ونحن دوما نقول انها يجب أن تتم وفق قانون يتفق عليه اللبنانيون وحتى الآن لم يتفقوا على مشروع قانون انتخاب، لكن إجراء الانتخابات أمر أساسي لأن هذه وكالة حصل عليها النواب لمدة 4 سنوات وعندما تنتهي هذه الوكالة يجب أن يصار إلى تجديدها من خلال الانتخابات”.
أما بالنسبة لـ”حزب الله”، فرأى السنيورة أن “الهم الوحيد لديه هو في تعزيز قبضته على الحكومة اللبنانية والوضع اللبناني والمؤسسات الدستورية بما يضمن استمرار سلاحه وما يمكّنه ليتحسب للتغيير القادم في سوريا، كما أن هناك بعض الفرقاء داخل 14 آذار الذين إضطروا إلى الانضمام إلى هذه العملية نتيجة الجو الذي دفع به عون لمزيد من التشنج”.
وأردف: “أدهشني إنضمامهم إلى هذا الإقتراح وهم أصبحوا في وضع محرج لأن هذا الأمر يضعهم في المكان غير الذي عملوا على نشره من جهة “لبنان أولا” والسيادة والحرية والاستقلال ومحاسبة المتورطين في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والعلاقة المنفتحة مع العالم، إضافة الى عملهم لدعم حركة الربيع العربي”.
واعتبر أنه “كان ينبغي أن يصار إلى التشاور بين مكونات 14 آذار، لكن حزبي “الكتائب” و”القوات”، بسبب سرعة حركة المتغيرات وجدا نفسيهما ذهبا بعيدا في موضوع نال من الموضوع الأساسي الذي يقف عليه لبنان، هذا البلد القائم على الانفتاح والعيش المشترك، هذا العمود الاساسي الذي ظن البعض انه يمكن أن يلعب لعبة تكتيكية لمرحلة معينة للتخلص من المزايدات بين الفرقاء المسيحيين، لكن وصل في النهاية إلى المسّ بالمقدس الأساسي في لبنان وهو العيش المشترك الذي تقوم عليه كل المؤسسات الدستورية”.
في هذا السياق، أشار السنيورة الى أن “دعوة كل من رئيس “حزب القوات” سمير جعجع و”الكتائب” أمين الجميل لإيجاد قانون انتخاب يحظى على توافق الجميع خطوة مباركة، وهذه خطوة باتجاه محاولة ايجاد وسائل للخروج من هذا المأزق الذي وقع فيه لبنان، فلبنان كله بات في مأزق نتيجة القانون الأرثوذكسي، وهناك مقترحات من اجل اقرار قانون ينال أكثرية من شتى الفرقاء اللبنانيين ويقوم على النظام النسبي والاكثري”.
وعن سلسلة الرتب والرواتب، قال السنيورة: “لا شك في أن ما نشهده أسهمت به سياسات هذه الحكومة إلى حد بعيد، وأصبح لدينا وضعا صعبا نعيشه منذ بداية الحرب الاهلية في لبنان”، مشيرا الى أن ” ما من نظام في العالم يستعمل ذريعة أن ما يجري اليوم هو من التركة القديمة، فمن مسؤولية أي حكومة عندما تأتي أن تتعامل وتحاول أن تحسّن الوضع، غير أن هذه الحكومة أدت إلى تراجع النمو الإقتصادي من 2 ونصف بالمئة الى اقل من 1 ونصف بالمئة”.
أضاف: “عندما أتت هذه الحكومة انخفض ميزان المدفوعات من فائض مستمر على مدى عشر سنوات ماضية الى أن اصبح لدينا في العام 2011 و 2012 عجزا في ميزان المدفوعات. أضف الى ذلك أن هذه الحكومة أساءت إدارة عدد من القطاعات لا سيما قطاع الكهرباء والاتصالات واتبعت سياسات إرضائية خلافا للتحذيرات التي اطلقناها”.
وختم الرئيس السنيورة: “يقول الرئيس نجيب ميقاتي انه عندما كان يدرس فكرة سلسلة الرتب والرواتب كانت نسبة النمو 5 % وهذا غير صحيح فقد كانت وصلت الى 1 ونصف بالمئة بشهادة جميع مؤسسات التقييم وصندوق النقد الدولي. لقد قاموا على الرغم من ذلك باتخاذ الخطوات التي بدأت بزيادة الرواتب للقضاة وبعد تحذيرات ثانية قمنا بها امامهم في المجلس النيابي قاموا بزيادة الرواتب للاساتذة الجامعيين وبالتالي وضعنا أمام قصة كبيرة لا يمكن اقفالها ولا يمكن للاقتصاد اللبناني أن يتحملها وهم الآن لا يدرون ما يفعلون نتيجة الاجراءات والقرارات التي اتخذوها والتي تعبر عن عدم فهم الحقائق والمتغيرات في لبنان وفي المنطقة”.