#adsense

حكومة ما بعد التمديد

حجم الخط
على رغم أن الأمال ما زالت معقودة للاتفاق على قانون توافقي لإجراء الانتخابات وتلافي شر التمديد، إلّا أن ذلك لا يحول دون فتح ملف الحكومة بعد التمديد في حال تحولّه إلى أمر واقع، خصوصاً وأن مؤشرات التوافق غير مشجعة…
قوى 14 آذار أعلنت بعد اغتيال الشهيد وسام الحسن رفضها المشاركة في أي إطار سياسي أكان حكومياً أو حوارياً يجمعها مع “حزب الله” إلّا بعد تسليم الأخير المتهمين الأربعة باغتيال الشهيد رفيق الحريري، والمتهم في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وسلاحه وفق جدول زمني محدد.

ولكن، ماذا بعد أن أظهرت الوقائع أن إسقاط الحكومة في الشارع أو عبر القنوات الديبلوماسية متعذر؟ وطالما أن الستاتيكو المحلي المتصل بالأزمة السورية مرجح أن يطول، هل تُراه بات على قوى 14 آذار إعادة النظر في موقفها من المساكنة مع “حزب الله” في الحكومة؟ مع أن موافقتها لا تعني في الضرورة تحقق هذه المساكنة كون الدستور، وبمعزل عن التفسيرات المتعددة، لا ينص على تشكيل حكومة جديدة بعد التمديد.

مجرد إعلان تمسكها بالمشاركة في حال تم التمديد قد يؤدي إلى خلط الأوراق ليس أقله، ربما، في اتجاه اتمام الانتخابات، كونه من أسباب رفض “حزب الله” هذه الانتخابات هو الدخول في “متاهة” تشكيل حكومة جديدة، فيما أولويته استمرار الحالية وعدم المجازفة بخسارته مفاتيح السلطة.

وبمعزل عن هذه النقطة أو الموقف القائل إنّ من مصلحة الحزب مشاركة قوى 14 آذار كونها تؤمّن له غطاء سياسياً هو بأمس الحاجة إليه، فإن إعلاناً من هذا النوع يشكل إرباكاً لدى أطراف ثلاثة:

ميشال سليمان: يدخل رئيس الجمهورية في أيار في السنة الأخيرة من ولايته، وبالتالي، إن مشاركة 14 آذار في الحوار والحكومة يشكلان هدفاً أساسياً وحيوياً بالنسبة إليه، توسيعا لهامش دوره وحرصاً منه للخروج من الحكم في ظل الحد الأدنى من الوفاق والتواصل وعمل المؤسسات، ما سيجعله يتلقف موقف المعارضة والدفع لتحقيقه.

نجيب ميقاتي: لن يتردد في دعم هذا التوجه لإعادة تعويم نفسه، خصوصاً وأن عودته إلى رئاسة الحكومة محتملة جداً لتطابق مواصفاته مع طبيعة المرحلة.

وليد جنبلاط: كل همه يتركز على نقتطين: لعب دور “بيضة القبان” بين 8 و14 آذار والجسر بين “حزب الله” و”المستقبل”.

وعليه، سيجد الحزب نفسه في مواجهة مع مكونات ثلاثة داخل حكومته كلٌّ لاعتبارات خاصة به، فضلاً عن دخول المجتمع الدولي عند ذاك على الخط لدعم هذا التوجه وفي اعتقاده أنه يضمن بشكل أوسع الاستقرار، ما يجعل الظروف المحلية والخارجية مواتية ومساعِدة للدفع قدماً في هذا الاتجاه.

وفي هذا السياق يبرز توجهان داخل 14 آذار: الأول يعتبر أن الجلوس حول طاولة واحدة مع الحزب خطيئة، خصوصاً أنه لم يتعاون أو يحاول ملاقاة الطرف الآخر في منتصف الطريق، فضلاً عن أن أيّ مشاركة من هذا النوع تشكل تراجعاً وتسليماً بالأمر الواقع، ناهيك عن تفاقم الإحباط داخل الرأي العام السيادي نتيجة التنازلات المتواصلة، فيما لا شيء يستدعي هذا التبدل، لا وبل التطورات السورية تتسارع عكس مصلحته.

والتوجه الثاني يرى أن المشاركة في الحكومة والحوار لا يعني إطلاقاً التخلي عن مطلب نزع سلاح “حزب الله” أو التطبيع معه، إنما يجب الإقرار أن رفض هذه المشاركة كان حصيلة مسألتين: فشل حكومات الوحدة الوطنية ورد الفعل على اغتيال الحسن، ولكن التجربة أثبتت أن البقاء خارج الحكم يريح الحزب ويشكل خدمة له، من دون إغفال أن الخروج من السلطة كان بالقوّة، وأن تفويت فرصة العودة إليها بعد استشهاد الحسن لا يفترض أن يتكرر بعد التمديد.

وبما أن إسقاط الحكومة في الشارع والمجلس أو الاستقالة الطوعية لم يتحقق، وطالما أن مطلب حكومة التكنوقراط مرفوض من قبل “حزب الله”، والحكومة الـ14 آذارية مستحيلة، لا يبقى سوى الاستمرار خارج الحكم أو المشاركة على أساس شرطين: عدم تمكين أي فريق من حيازة الثلث المعطل، واستبدال “جيش وشعب ومقاومة” بـ”إعلان بعبدا”. فهل إعادة النظر بالموقف من المشاركة حوارياً وحكومياً جدير بالإهتمام؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل