| «حزب الله» و«التيار العوني» يتبادلان الأدوار لإبعاد لبنان عن محيطه العربي مصادرة قرارات الحكومة للدفاع عن مصالح المحور السوري الإيراني خلافاً لإرادة الشعب اللبناني رئيس التيار العوني ميشال عون يتحرك بإيعاز مباشر من «حزب الله» ويتولى مهاجمة دول الخليج بالنيابة |
لم يكتف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بإلحاق الضرر الفادح بلبنان واللبنانيين عموماً جرّاء انقلابه على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري قبل اكثر من عامين تحت حجج وذرائع زائفة بإيعاز من الرئيس السوري بشار الأسد وقيامه بفرض حكومة بديلة برئاسة نجيب ميقاتي تحت وطأة الترهيب بسلاح «حزب الله»، وما تسببت به هذه الممارسات من انقسام حاد بين اللبنانيين ما يزال يرخي بتداعياته السلبية حتى اليوم وانكفاء جاد في علاقات لبنان العربية والخليجية والدولية وتدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي بفعل سوء الأداء الوزاري بمجمله، بل استمر بالتناوب مع حليفه رئيس التيار العوني ميشال عون بتوزيع الأدوار المدروسة وممارسة المزيد من السياسات الهادفة إلى الزج بلبنان بالمحور السوري الإيراني خلافاً لإرادة معظم اللبنانيين وتعميق الهوة مع الدول العربية عموماً وإلحاق المزيد من الضرر بمصالح لبنان مع محيطه العربي عموماً ومع دول الخليج على وجه الخصوص.
وبرغم كل الادعاءات والمحاولات المبذولة من قبل رئيس الحكومة وبعض الوزراء بأن الحكومة الحالية ليست حكومة «حزب الله» و«النظام السوري» ومحاولة الظهور بمظهر مغاير أمام الدول العربية والمجتمع الدولي والاستدلال ببعض القرارات والمواقف التي اتخذت بهذا الخصوص كتمويل المحكمة الدولية مثلاً التي يتباهى رئيس الحكومة بها أمام هؤلاء، إلا أن الوقائع اللاحقة والممارسات التي انتهجها «حزب الله» و«التيار العوني» تدحض هذه الادعاءات كلياً وتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الحكومة الميقاتية الحالية، ليست إلا الواجهة الخارجية التي يتلطى وراءها الحزب لتنفيذ خططه بالانقضاض على الدولة بمؤسساتها كما أظهرت الوقائع على الأرض من جهة ولتنفيذ استراتيجة النظام الإيراني في المنطقة العربية تفتيتاً وهدماً وتخريباً لصالح هيمنتها وتحقيق مصالحها الاقليمية والدولية مع الغرب على حساب مصالح لبنان وشعبه واستقلاله من جهة ثانية. فمن المسلسل الجهنمي للحزب بإشعال الحرائق المتنقلة في المدن الرئيسية كطرابلس وبيروت وصيدا والمناطق الحسّاسة في عكار وعرسال والبقاع وغيرها وتوزيع السلاح والأموال وتفريخ التنظيمات والأحزاب والهيئات الوهمية لتزكية الاقتتال بين مكوناتها أملاً في إضعاف شعبية ونفوذ خصومه في «تيار المستقبل» وإشغال هذه المناطق بالتوترات المتواصلة، ومروراً بحماية المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمتهم بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب وإخفاء المتورطين بتصنيع الحبوب المخدرة والدواء المغشوش وترك قاطعي الطرق ومهددي الرعايا العرب والأجانب منفلتين بلا حسيب أو رقيب وصولاً الى الانخراط الكلي للحزب بالقتال إلى جانب النظام السوري ودفاعاً عنه في مواجهة انتفاضة الشعب السوري المتواصلة منذ حوالى العامين ضد النظام المذكور، تحت حجج وذرائع واهية وغير مقنعة على الاطلاق مخالفاً قرار الحكومة بالنأي عن النفس وإعلان بعبدا، في حين تبين ان هذا التدخل كان إستجابة لاوامر النظام الايراني الذي يعمل ما في وسعه لمنع اسقاط نظام الاسد.
وفي الوقت نفسه كان رئيس التيار العوني ميشال عون الذي يتحرك بايعاز مباشر من الحزب يتولى مهاجمة دول الخليج بالنيابة، فيدافع عن المعارضة البحرينية التي تبنى قضيتها الامين العام لحزب الله حسن نصر الله وناصرها منذ بدئها خلافاً لموقفه وسياساته من الثورة السورية، ويهاجم الحكم في البحرين، ثم يتناول المملكة العربية السعودية ونظامها ويتناوب بعض المناصرين في حملة لتشويه صورة الملك السعودي، بعدما كان الوزير في تكتل التغيير والاصلاح وزير السياحة فادي عبود قد وجه انتقادات مباشرة لبعض دول الخليج لايعازهم لرعاياهم بتوخي الحذر وتجنب زيارة لبنان بعد تزايد التهديدات بخطف مواطني هذه الدول من قبل بعض المسلحين في الآونة الاخيرة وقيامه بتوجيه الاتهامات المختلقة لهم مما زاد في تفاعل الازمة مع هذه الدول على نحو غير مسبوق وإتساع هوة التباعد مع لبنان بفعل ممارسات «حزب الله» وبعض اتباعه ومناصريه في دول الخليج كذلك.
لم يقتصر الأمر عند حدود هذه الوقائع والتصرفات والممارسات الخارجة عن قرارات الحكومة وارادة معظم اللبنانيين، بل تعداه الى الموقف الذي انفرد فيه وزير الخارجية عدنان منصور في الجامعة العربية مؤخراً ودعا فيه لاعادة سوريا الى عضويتها المعلقة في الجامعة خلافاً لموقف الحكومة اللبنانية بالنأي عن النفس، وما قوبل به من رفض قاطع من رئيسي الجمهورية والحكومة والعديد من السياسيين مقابل دعم واحتضان من قبل «حزب الله» والمنضوين تحت سيطرته، ليعطي دليلاً إضافياً على مصادرة الحزب لقرارات الحكومة والهيمنة عليها بقوة السلاح لصالح المحور السوري الايراني في مواجهة الاجماع العربي المعارض لهذا المحور ومخططاته في المنطقة العربية، الامر الذي يزيد من تداعيات وخطورة هذه الممارسات على مصالح اللبنانيين مع الدول العربية عموماً.
واذا استمرت ممارسات «حزب الله» و«التيار العوني» على هذا المنوال المضر بموقع لبنان في المنطقة العربية، والوقائع تدل على انها لن تتوقف عند حدود معينة، بفعل المواقف المعلنة والتصرفات المتوالية، فلبنان مقبل على اوقات عصيبة وتداعيات مضرة، ليس على علاقات لبنان العربية والخليجية فحسب، بل على الداخل اللبناني والواقع الاقتصادي الذي بدأ يتأثر سلباً جراء تردي الاداء الحكومي في مختلف المجالات وتدهور علاقاته مع دول الخليج كما هو ظاهر للعيان.