|
|
||||||
على الرغم من كل ما حدث ويحدث، يتمسك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بموقف ضمني مفاده أن لا استقالة لحكومته، ما دام الآمر الناهي لم يُعطِ الإشارة الخضراء بعد، وما زال الخط الأحمر مرسوماً، أمامه وأمام وزراء “جبهة النضال”، عبر التهديد بعدما انتهت مرحلة “الدلع” المفترضة عبر أسلوب الترغيب وبعد اتضاح الأجواء التي يحيكها الحزب الحاكم في لبنان بسلاحه مع حليفه العوني، عبر قوانين الانتخاب وغيرها من الأمور التي تطيح “الوسطية” التي تغنى بها ميقاتي ثم اعتمدها النائب وليد جنبلاط.
والظاهر ان الانتخابات ليست العنوان الأول والوحيد للتصدع الظاهر في المشهد السياسي اللبناني داخل الفريق الحاكم، وفي تباين المواقف بين أطرافه. فالأسبوع الماضي، كشف وزير الخارجية عدنان منصور عن وجهه الحقيقي في اعتماد سياسة “حزب الله” الإيرانية الصنع، في دعمه النظام السوري في الجامعة العربية علناً عبر المطالبة بإعادة تمثيله داخل مجلس الجامعة، في الوقت الذي كانت الجامعة تتجه نحو إعلان دعمها الائتلاف الوطني السوري ضد رأس النظام المجرم، مما أكد للجميع سقوط النظرية الميقاتية في الموقف من الأزمة السورية أي سياسة “النأي بالنفس”، والتي سبقها سفور وجه “حزب الله” من إعلانه تسليح قرى شيعية سورية وانتشار مقاتليه إلى جانب شبيحة “البعث” في الشريط القائم على الحدود مع لبنان، لا بل دخوله أيضاً قرى سنية رفضت وجود مقاتليه وتهديد قرية مسيحية هناك، وحشد قواته في السلسلة الشرقية على طريق الشام بيروت أيضاً والمشاركة في اجتياح قرى ومناطق وإجراء تدريبات عسكرية لعناصر “أسدية” بإشراف المجلس الثوري الإيراني، مما يؤكد توريط لبنان حتى أذنيه في دماء السوريين، لا بل أكثر من ذلك، فإن هذه المواقف أكدت لدول الخليج وللدول العربية أن لبنان غير حيادي في الأزمة مع سوريا، وان ما تقوله الحكومة نظرياً لا تنفذه على أرض الواقع مما يضع لبنان مباشرة في قلب العاصفة السورية، ويورطه في مسائل لا قدرة للبنانيين على تحملها لا سيما في ارتدادات مثل هذا التدخل على الحدود وعلى العلاقة المستقبلية للبنان بسوريا.
وعلى الرغم من انعكاسات مواقف الدول الخليجية في لبنان بعد انكشاف أمر منصور في كونه سفيراً للنظامين السوري والإيراني، وتأثير ذلك على اللبنانيين المقيمين والعاملين في هذه الدول، فلم نلحظ أي تحرك أو موقف حكومي لتلافي تداعيات مثل هذه الأزمة، إذ إن ميقاتي يقفل أذنيه ويغمض عينيه وينام بسلام فيما اللبنانيون يتلوون على جمر القرارات المنتظرة التي قد تؤدي الى ترحيل بعضهم، بعد أن ترددت معلومات عن سحب ودائع خليجية. في حين حاول الرئيس سعد الحريري والهيئات الاقتصادية وقوى 14 آذار التحرك لإيضاح الصورة لئلا يدفع الأبرياء الثمن.
في الوقت نفسه، تستمر سياسة إدارة الأذن الطرشاء لهيئة التنسيق النقابية التي وعدت من أطراف 8 آذار بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، فإذا بالموظفين والمعلمين يعطلون الخدمات في الدوائر الرسمية العامة من أجل نيل حقوقهم في شبه عصيان مدني، والحكومة غائبة وتريد رمي كرة السلسلة في وجه المعارضة، وفقاً لخطة “حزب الله” الذي يحاول الضغط على الحكومة لإقرار السلسلة بغضّ النظر عن التغطية المالية لها ليعرقلها في مجلس النواب، كون الاعتراض عليها قد يأتي من نواب المعارضة الذين يعون هذا المخطط ولن يقعوا في الفخ المنصوب لهم.
أمن لبنان مهدد أيضاً عبر السكوت عن شبكات اتصال “حزب الله” والتي أصبحت منتشرة في كل لبنان، لا بل ان كل أسرار لبنان، باتت في عهدة مخابرات دويلة ولاية الفقيه، إذ تبين أن هناك شبكات تبث المعلومات مباشرة إلى إيران التي كانت أطلقت بالأمس مواقف تشير إلى ان جيشها سيقاتل إلى جانب قوات النظام السوري لإنقاذ الأسد.
أمور كثيرة تحصل ويبقى السؤال على كل شفة ولسان “أما آن الأوان لإسقاط حكومة “حزب الله”؟ وإلى متى سيبقى ميقاتي متمسكاً بالبقاء في الحكم ما دام غير قادر على الإمساك بأي خيط من خيوطه؟ وهل يستطيع رئيس الجمهورية تحمّل العبء وحده إذا لم تدعم مواقفه ممن يدّعون “الوسطية”؟
يرى عضو كتلة “المستقبل” النائب غازي يوسف رداً على سؤال “المستقبل” عن مدى تأثير التباين بين فرقاء الحكومة في الوضع الداخلي وعما إذا كان ذلك سيؤدي إلى إسقاط الحكومة إنقاذاً للبنان، ان “مطلب إسقاط الحكومة هو مطلبنا، لان واقع الحال يشير إلى ضرورة ذلك، فهذه الحكومة لا تقوم بعملها، حتى في الأمور البسيطة من باب المقاربة الحقيقية للوضع اللبناني، عدا الخلافات المزمنة الموجودة بين أطرافها والتي تتظهر يوماً بعد يوم، ولكن يبدو أن ليس أمام هذه الحكومة من مجال للاستقالة، لان أوامر من أوجدها لم تأت بعد، فحزب الله ما زالت له مصلحة في بقاء هذه الحكومة، لكي تغطي أعماله في سوريا وتورطه في المعارك هناك، ولذلك فمن وجهة نظره، يجب أن تبقى هذه الحكومة إلى ان تتغير الأمور، وكل الكلام الذي نسمعه اليوم من أنه قد تستقيل كلام “فاضي” فما دام “حزب الله” غير مقتنع بأن الحكومة لم تؤد بعد ما أتت من أجله أي إعطاؤه الغطاء المطلوب منها لممارساته فلا مجال لأن تستقيل”.
إذا لم تستقل الحكومة فأين تتجه الأزمة في لبنان؟ وكيف يمكن لقوى 14 آذار الإمساك بزمام مبادرة ما تنقذ الوضع؟ يجيب يوسف: “اليوم فريقا الصراع عاجزان عن الحل، حتى لو كان هناك اقتناع لدى البعض بأن أوان استقالة الحكومة قد أتى كون مدى صلاحيتها انتهى، لكن الظاهر أن الضغط السياسي الموجود يمنع البعض من تقديم استقالته، مثلاً وزراء النائب وليد جنبلاط لا يستطيعون الاستقالة وهم موجودون في الحكومة وشركاء وبرغم ذلك، فإن حلفاءه داخل الحكومة، يحاولون سن قانون انتخاب لإلغائه سياسياً، وهو لا يزال موجوداً داخل الحكومة برغم معارضته الكثير من الملفات والمواقف التي تتخذها الحكومة ومنها الموقف من سوريا والمساعدات التي يقدمها “حزب الله” للنظام، رغم ذلك فإن وليد جنبلاط مرتبك ولا يقدم على الاستقالة”.
ويعرب عن اعتقاده أن “حزب الله غير منزعج مما تردد عن تهديد رئيس الجمهورية باستقالة وزرائه من الحكومة”.
وحول محطات التجسس التي نشرها “حزب الله” لنقل معلومات إلى إيران، وعما إذا كان ميقاتي قادرا بعد ذلك على تغطية الحزب، يشير يوسف إلى موقف وزير الخارجية في القاهرة الذي وجه رسالة مباشرة في مقابلته التلفزيونية بناء على طلب من “حزب الله” إلى الدول العربية ودول الخليج على وجه الخصوص، لذلك فإن إيران لديها قدرات هائلة في التحرك داخل لبنان و”حزب الله” قادر على تسريب المعلومات بطريقة أوتوماتيكية إلى إيران لكي يتم استثمارها في مكان ما، فكل شيء ممكن ومعقول، والحكومة التي لم تستطع قمع شبكات الهاتف المخالفة التي تحصل بعلم وزارة الاتصالات لمصلحة “حزب الله”، كيف يمكن لها أن تتخذ قرارات بمنع شبكات تجسس؟”.
ويقول: “الحكومة غير موجودة، هناك حاكم بأمر الله للبلد، ونحن ننتظر رحمة الله”.
وعما إذا كان “حزب الله” سينجح في تعطيل الانتخابات، يرى ان “الإصرار الذي نراه من الدول العربية والأجنبية على حصول الانتخابات، يجعلنا نطمئن أكثر إلى انه مهما حصل من مزايدات فالانتخابات يجب ان تجري وسيكون يوماً للاحتفال بالديموقراطية ضد من حاول تعطيلها، والتي قد تكون نتائجها بداية لإنقاذ البلد”.