كتب ايلي الحاج في صحيفة “النهار”:
عادت المياه إلى مجاريها بعد انقطاع موقت بين معراب و”بيت الوسط” وأطراف أخرى في 14 آذار، واللقاءات تتلاحق على قدم وساق، تحت الضوء وبعيداً عن الضوء. لكن التصريحات التي تليها مقتضبة، بالأحرى “رسمية” تكتفي بعناوين، إيجابية في الإجمال.
“النهار” حاولت خرق جدار التكتم، فسألت بعض زوار القرية الكسروانية الهادئة عن انطباعاتهم بعد الإجتماعات التي عقدوها مع الدكتور سمير جعجع المنقطع عن التنقل بفعل التهديد الأمني، وطرحت السؤال نفسه على قريبين منه شاركوا في الإجتماعات، من أجل تكوين صورة ببعدين عما كانته الأمور بعد انحياز “القوات اللبنانية” وحزب الكتائب اللبنانية إلى فكرة قانون “اللقاء الأرثوذكسي، وما أصبحت عليه اليوم.
مصدر “مستقبلي” شاء عدم ذكر اسمه قال إن جعجع “ناور مناورة ناجحة لإسقاط قانون الستين الذي يرفضه بشدة. ناجحة لأن هذا القانون دُفن فعلاً بإقرار الجميع نتيجة لجو جارف ضده مسيحياً وفي أوساط قوى 8 آذار. وهذه لسبب مختلف هو أنه قانون يكفل سقوطها في الإنتخابات النيابية، اياً تكن ظروفها. وناجحة أيضاً لأننا نحن والنائب وليد جنبلاط تمكنا من دفن مشروع “اللقاء الأرثوذكسي، مما فتح الباب على إمكان توافق على قانون يرضي الجميع، وإن بالحد الأدنى. وهذا ما نسعى إليه بكل قوتنا رافضين التمديد للمجلس ومصرين على الانتخابات”.
لكن المصدر يتدارك ويضيف إلى عرضه عبارة لافتة: “كان يناور جعجع ، إلا أنه لم يوفر لنا إمكانية “التواطؤ الإيجابي” معه. توقع أن يفهم عليه حلفاؤه من غير أن يطلعهم على ما يفعل. نحن في مرحلة من المراحل فوجئنا بأننا نواجه صفاً واحداً أمامنا يضم خصومنا في 8 آذار و”القوات ” والكتائب. على سبيل المثال في جلسة تصويت اللجان المشتركة على “الأرثوذكسي”.
كان يناور جعجع لكنه وسّع انعطافته فشعر ركاب مركبته والآخرون بالخطر. بتعبير آخر استعمل في المناورة أسلحة ثقيلة وبالذخائر الحية، وكان الأفضل استعمال الذخيرة الخلبية”. يختم المصدر.
منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد اكتفى بالقول: “التقيت جعجع الذي اعرفه”.
مصدر آخر يلطّف من جدية السؤال الذي طرحته عليه “النهار”، فيلمح إلى عتب عند رئيس “القوات” على سياسيين مسيحيين في 14 آذار أكبر من عتبه- الذي كان- على “تيار المستقبل”. يعتبر جعجع أنهم كان في مقدورهم الإتصال به والإستفسار قبل مهاجمته في الإعلام. “لكنهم في النهاية سيلتقون وإياه. هم ايضاً اعتبروا أن موقفه لم يكن مفهوما. ولهم وجهة نظرهم”.
أما نائب بيروت نهاد المشنوق – الذي مهّدت زيارته معراب للاجتماع بين الرئيس فؤاد السنيورة ووفد نواب “المستقبل” الذي تخلله عشاء وبحث في العمق – فله رؤية كوّنها بعد اجتماعه وجعجع مدى ساعتين ومناقشات صريحة جداً بينهما. يقول: “في الأصل والبدء. مستحيل أن يخطر ببال أي سياسي يعرف جعجع احتمال أن ينتقل إلى ضفة 8 آذار. هذه أوهام وأخطاء شائعة لا أعرف إذا وقع فيها بعضهم، وهي نتاج خيال لا علاقة له بالواقع. لم أخبئ أي نقطة أو فكرة خلال حديثنا الطويل، حكينا وحللنا في التفاصيل وفي الإستراتيجية وعرضت رأيي بوضوح تام”.
يتابع النائب المشنوق بعد لحظة تأمل: “جعجع حريص على هامش كبير من الحرية والإستقلالية في حركته السياسية. لا أذيع سراً في كلامي هذا. ونعم كانت ثمة مشكلة اتصال لكنها محدودة قابلة للعلاج. إلا أن خياره في 14 آذار ليس خاضعاً لمناورة أو مساومة أو حتى لأخذ وردّ. أبداً. لا ينسَ أحد أن الرجل سار في خيار “الربيع العربي” في وقت لم يكن أي فريق يجرؤ على إعلان تأييده هذا الربيع، خصوصا في سوريا، باستثناء قلة ضئيلة كنت من بينها.
من يأخذ هذا الخيار ويقدم مشهدية مشاركة شباب “الربيع العربي” من ليبيا ومصر وتونس وسوريا عام 2011 في احتفال شهداء “القوات”، لا يمكن أن يطرأ تغيير في استراتيجيته”.
يضيف نائب بيروت: “للدكتور جعجع شفاعات عند المسلمين. تبدأ بتعامله الصادق مع الرئيس سعد الحريري طوال السنوات الثماني الماضية، ثم تأييده الثورة السورية، وتمر بعلاقات وثيقة بناها بدول مجلس التعاون الداخلي وبقيادات “مستقبلية”، نسبة إلى “تيار المستقبل” وحركة التاريخ. وهو لم يكن يتكتك عندما ذهب في انفتاحه إلى غزة. لكن النائب جنبلاط حشره في موضوع قانون الستين إلى درجة حملته على تحريك الوضع بالطريقة التي رآها الأنسب. وإن لم تكن كذلك”.
ويختم على موجة زملائه “المستقبليين” هو أيضاً: “كان تأييد جعجع لفكرة “الأرثوذكسي” تكتيكاً باعترافه. كان قطوعاً وعبَر. نحن اليوم في مرحلة نقاهة العلاقات”.