#adsense

“النهار”: لا ترشيحات ولا تمديد للقادة الأمنيين وجهود لاحتواء الصدع بين 8 آذار وميقاتي

حجم الخط

كتبت صحيفة “النهار”:

لم يكن مرور اليوم الاول من مهلة تقديم طلبات الترشح للانتخابات النيابية من دون تسجيل أي طلب الدلالة الوحيدة على ترسيخ أزمة قانون الانتخاب العالق عند مشارف نهايات المهل الدستورية فحسب، بل ان المراوحة التي تطبع هذه الازمة أتاحت لملفات تتسم بالأولوية الملحة ان تطل مجددا متقدمة الجدل السياسي العقيم حول قانون الانتخاب.

وإذ شكلت زيارة وفد الهيئات الاقتصادية للمملكة العربية السعودية قبل يومين تقدم الاولوية الاقتصادية، برزت أمس تكرارا أزمة النازحين السوريين التي يرزح لبنان تحت أثقالها من خلال تطورين: الاول تمثل في احتلال هذه الازمة حيزا أساسيا في المحادثات التي أجراها مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى لورنس سيلفرمان ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة آموس هوكستاين مع المسؤولين الكبار، الى جانب مواضيع أخرى أبرزها الدعم الاميركي للجيش واهتمام واشنطن بتقديم تسهيلات للحكومة في مجال النفط والغاز.

أما الثاني فبرز في “كلام كبير” لرئيس الجمهورية ميشال سليمان عن قضية النازحين جاء فيه ان “وجود مليون سوري في لبنان بالاضافة الى 500 الف لاجئ فلسطيني يعني ان ربع سكان لبنان من اللاجئين”. وقال لوكالة “رويترز”: “صار عندنا تقريبا 25 في المئة من سكان لبنان لاجئون”، محذرا من ان “الاعداد المتدفقة صارت أكثر من احتمال أي بلد”. ودعا الى عقد مؤتمر دولي لايجاد سبل لاعادة توزيع اللاجئين على غرار اتفاق جنيف لعام 1979 عندما وافقت دول غربية على تسوية لتوزيع عشرات الآلاف من اللاجئين الفارين من فيتنام. وأضاف: “العالم يجب ان يفكر في ان يزيل العبء عن لبنان”.

في غضون ذلك، دخلت أزمة الاضرابات والاعتصامات النقابية التي تنفذها هيئة التنسيق النقابية اسبوعها الرابع وسط شلل واسع في القطاعات الادارية الرسمية والتعليمية، وكان من نتائجها المباشرة امس تعطيل عملية تسجيل الترشيحات الانتخابية نظرا الى تعذر دفع الرسوم لدى وزارة المال بفعل مشاركة الموظفين في الاضراب.

8 آذار وميقاتي

وفيما يغيب ملف سلسلة الرتب والرواتب عن الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء اليوم في السرايا في انتظار جلسة 21 آذار الجاري التي ستعقد في قصر بعبدا عقب عودة الرئيس سليمان من جولته الافريقية التي يبدأها اليوم، ارتسمت ظلال من الشكوك العميقة في امكان التوصل الى حل لهذه المشكلة وسط تصاعد الانقسامات الحكومية على مجمل القضايا الساخنة التي ستطرح في الجلسة المقبلة، وخصوصا ملف السلسلة وموضوع تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات.

وعزز هذا الانطباع تنامي مناخ الخلاف الحاد بين فريق 8 آذار ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ولا سيما عقب المشكلة التي أثارها موقف وزير الخارجية عدنان منصور في اجتماع مجلس الجامعة العربية وما استتبعه من ردود فعل سلبية، وترجم فريق 8 آذار مجددا دعمه للوزير منصور في مواجهة ميقاتي، وضمنا رئيس الجمهورية، بالزيارة التي قام بها أمس وفد منه لوزارة الخارجية معلنا دعمه لموقفه.

ولم يقف الامر عند هذا الحد، ذلك ان قطبا بارزا في فريق 8 آذار انتقد امس ميقاتي بشدة متسائلا “علام بنى رئيس الحكومة موقفه (السلبي) من الوزير منصور الذي طبق سياسة الناي بالنفس التي تنادي بها الحكومة ولم يخرقها؟”. ورأى ان ميقاتي “ارتكب خطأ عندما وجه رسالة الى منصور”، لافتا الى ان “لغة الرسائل ليست من قاموس الطائف والدستور”.

وواكبت هذه الاجواء معلومات لـ”النهار” عن توجه لدى الاحزاب الموالية لدمشق الى القيام بزيارة للعاصمة السورية للقاء الرئيس السوري بشار الاسد في “حملة تضامن”.

وتحدثت مصادر مطلعة مساء أمس عن مساع واتصالات اجريت لرأب الصدع الحكومي والتباينات التي تصاعدت أخيراً والعمل على تعويم تفاهم متجدد على تفعيل العمل الحكومي ومعالجة نقاط الخلاف باتصالات بعيدة من الاضواء.

وقالت مصادر رئيس الحكومة لـ”النهار” ان ما يحكى عن استقالة الرئيس ميقاتي أو الحكومة مجتمعة “لا يعدو كونه تمنيات لدى البعض أو رهانات على تباينات برزت في الفترة الاخيرة لدى البعض الآخر”. وشددت على ان الاتصالات جارية “للاتفاق على معالجة متأنية لكل الملفات الشائكة والخلافية”.

ويغيب عن جلسة مجلس الوزراء اليوم سبعة وزراء ستة منهم يرافقون الرئيس سليمان في جولته الافريقية بالاضافة الى وزير الداخلية مروان شربل الذي يشارك في مؤتمر أمني في الرياض.

ولم تستبعد مصادر سياسية ان تشهد الجلسة مناقشات حامية اذا فتحت المواضيع الساخنة التي تنقسم حيالها الحكومة.

لا تمديد للأمنيين؟

وقد أثير في الساعات الاخيرة ملف بدأ يشغل جهات عدة ويتعلق بمصير القادة الامنيين والعسكريين الذين اقترب موعد احالتهم على التقاعد بدءاً بالمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الذي سيحال على التقاعد في نيسان المقبل.

وبرز في هذا السياق تقديم اعضاء “كتلة المستقبل” النواب زياد القادري ونهاد المشنوق وعاطف مجدلاني وهادي حبيش اقتراح قانون معجلاً مكرراً لتعديل السن القانونية لتسريح الضباط الذين يتولون مناصب قيادية في الجيش وقوى الامن الداخلي والمؤسسات الامنية وزيادة سنوات الخدمة الى سني 63 و62 سنة.

لكن مصادر مطلعة ابلغت “النهار” ان ثمة استبعاداً لتنفيذ تسوية جرى الحديث عنها طويلاً وتقضي بالتمديد للقادة الامنيين والعسكريين ولا سيما منهم ريفي ومن بعده قائد الجيش العماد جان قهوجي، خصوصا ان لا امكان لتمرير قانون برفع سن التقاعد في مجلس النواب.

ولفتت في هذا السياق الى ان الجلسة الاولى المفترضة لمجلس النواب سيتم فيها طرح قانون الانتخاب الذي لم يتحقق عليه أي توافق بعد. ولم تستبعد احالة اللواء ريفي على التقاعد، مشيرة الى ان تفاهماً مبدئياً كان قد حصل على التمديد للقادة الامنيين، لكن هذا التفاهم مرشح للسقوط في ضوء الخلافات السياسية داخل الحكومة التي قد تحول دون تسوية تقضي بالتمديد لريفي في مركزه كمدني بعد احالته على التقاعد، وهو الامر الذي سينسحب على باقي المراكز الامنية والقضائية التي اقترب اصحابها من بلوغ سن التقاعد.

على صعيد آخر، عقدت الهيئة الاستشارية العليا اجتماعها الثالث أمس برئاسة وزير العدل شكيب قرطباوي وتابعت درس موضوع تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات ورجحت معلومات لـ”النهار” ان تعقد الهيئة اجتماعها الرابع الاخير قريباً لانجاز مهمتها وابداء رأيها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل