كتبت صحيفة “النهار”:
يفترض ان ينجز في الايام القليلة المقبلة المشروع الانتخابي المختلط الذي يعمل على استكماله افرقاء قوى 14 آذار والحزب التقدمي الاشتراكي والذي ينطلق من المعايير الآتية:
نظام مختلط يجمع بين الاكثري والنسبي، يعالج هواجس مسيحية من دون التسبب بهواجس لدى فئات اخرى، يبقي الميثاقية والغموض البناء الذي لا يعطي ارجحية مسبقة لأي طرف.
ووفق المطلعين على الاتصالات الجارية بين 14 آذار والاشتراكي في هذا الصدد فإن موضوع تقسيم الدوائر يبدو أهم من النظام الانتخابي، والثابت في المشروع المشترك هو اعتماد 26 دائرة على اساس الاكثري، 8 الى 9 دوائر – محافظات على اساس النسبي، الا ان المحك يكمن في التوافق على كيفية توزيع الدوائر وفق النسبية.
ويقول المطلعون انه حيث لا مشكلة حقيقية يراوح طرح التقسيم الانتخابي بين 70 نائبا وفق النظام الاكثري و58 بالنظام النسبي. او 68 نائبا وفق النظام الاكثري و60 بالنظام النسبي وتوزيع لبنان على 26 دائرة و9 محافظات.
اما حيث هناك مشكلة فيقول المطلعون انها تتعلق بجعل محافظة جبل لبنان اثنتين، ولكن بصيغة يقبل بها النائب وليد جنبلاط الذي كانت اوساطه تبدي خشية من التصويت الشيعي في ساحل بعبدا والذي يصب كتلة واحدة، وكذلك تريح الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع من احتمال اجتماع اصوات غالبية الشيعة في بعبدا والارمن الطاشناقيين في المتن في خانة 8 آذار.
أما بقية العقد المتعلقة بالدوائر وتقسيمها بين نسبي واكثري فلا اختلاف عليها يذكر، وباتت في حكم المتفق عليها بين التقدمي الاشتراكي و”المستقبل” و”القوات” والكتائب.
غير ان المطلعين يعتقدون انه سيكون من الصعب وربما المستحيل الوصول الى اتفاق على القانون المختلط في الفترة الفاصلة عن 21 آذار موعد عقد جلسة مجلس الوزراء بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من جولته الافريقية، وخصوصا ان المشروع المشترك بين “المستقبل” والاشتراكي جرى تسويقه لدى “القوات” والكتائب ولكن لم يصل الى نهاية سعيدة بعد ولا يزال عالقا عند تقسيم الدوائر لاسيما في جبل لبنان.
■ جنبلاط يطرح تقسيم جبل لبنان ثلاث دوائر: الشوف – عاليه، بعبدا – المتن، كسروان – جبيل.
■ الكتائب والقوات تطرحان تقسيمه دائرتين: الشوف – عاليه – بعبدا، المتن كسروان جبيل، اضافة الى الخلاف على توزيع المقاعد بين الاكثري والنسبي.
■ رئيس “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون لم يعلن بعد موافقته على اي قانون مختلط.
وبما ان التوافق على قانون جديد غير مضمون لأن مواقف الاطراف على حالها ولا مؤشرات الى تغيير فيها، فإن عملية التوافق يجب ان تتحول في اتجاه آخر هو “قوننة عملية التأجيل” اي الاتفاق على صيغة قانونية لتأجيل الانتخابات والتمديد للمجلس النيابي مرفقة بتفاهمات سياسية حول مرحلة ما بعد التأجيل الذي حتى لو كان تقنيا فترة محدودة يستوجب من مجلس النواب ان يصدر قانون التمديد لنفسه.
ويقول المطلعون أنفسهم أن الازمة تكبر وتزداد تعقيدا كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي، والتوصل الى ايجاد حلول ومخارج لها لم يعد ممكنا من خلال المسار السياسي القائم، ولذا تتجه الانظار مجددا الى الرئيس ميشال سليمان وطبيعة الخطوات التي يمكنه اللجوء اليها، وهذه الخطوات، وقبل ان تصل الى رسالة رئاسية يوجهها الى مجلس النواب لشرح الوضع وطلب تأجيل الانتخابات، يتصدرها موضوع استئناف الحوار الوطني بعدما باتت خطورة الاوضاع تفترض مثل هذه الخطوة لاحتواء الاخطار التي لم تعد فقط اخطارا سياسية ناجمة عن خطر الغاء الانتخابات بل هي ايضا اخطار امنية ناجمة عن ارتفاع حدة الصراع المذهبي، والفراغ الذي سيصيب المؤسسات الدستورية ويدخل البلاد في الفوضى والمجهول.
لذا فإن هناك دعوات متزايدة في اتجاه مواصلة الحوار الوطني في قصر بعبدا مع جدول اعمال جديد يضع الاستراتيجية الدفاعية جانبا ويركز على اربعة عناوين وبنود اساسية هي:
– التوافق على قانون جديد للانتخابات.
– تشكيل حكومة جديدة قبل الانتخابات.
– اجراء الانتخابات قبل نهاية السنة.
– تثبيت “اعلان بعبدا” لتحييد لبنان عن الأزمة السورية وانعكاساتها.