كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
بانتظار عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من جولته الأفريقية حيث سيصار إلى البحث في موضوع سلسلة الرتب والرواتب في جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في 21 الجاري ودرس مصادر تمويلها تمهيداً لإحالتها إلى مجلس النواب، فإن الضغوطات مستمرة على الحكومة لدفعها إلى الإيفاء بتعهداتها التي قطعتها لهيئة التنسيق النقابية التي تواصل اعتصاماتها وتظاهراتها للأسبوع الثالث على التوالي، حيث دخل رئيس مجلس النواب نبيه بري وبقوة على خط السلسلة، داعياً الحكومة إلى إحالتها إلى المجلس النيابي قبل الحادي والعشرين من هذا الشهر، لأنه لم يعد مقبولاً استمرار هذا الملف عرضة للتأجيل والمماطلة، خاصة وأن الجميع اعتبر أنه حق مشروع لهيئة التنسيق.
وفيما يستمر شد الحبال بشأن هذا الملف بين الحكومة وهيئة التنسيق، لم تجزم أوساط وزارية بإمكانية أن يتم طرح موضوع السلسلة في جلسة الحكومة اليوم في السرايا الحكومية من خارج جدول الأعمال، لغياب الرئيس سليمان خارج لبنان، كما وأن هذا الموضوع ليس مطروحاً على جدول الأعمال، ما يعني أن الأمور ستبقى مؤجلة حتى موعد جلسة مجلس الوزراء المقبل بعد عودة رئيس الجمهورية من الخارج، لكن حتى هذا التاريخ فإن العمل سيستمر كما تقول الأوساط لـ «اللواء» من أجل التوصل إلى تحديد كافة مصادر التمويل التي تغطي نفقات السلسلة، بعدما تم إنجاز القسم الأكبر منها، ولم يتبق إلا جزء قليل من هذه المصادر سيتم تأمينه في وقت لاحق، على أمل أن تكون قد أنجزت بالكامل بحدود الجلسة التي ستعقد في القصر الجمهوري بحضور الرئيس سليمان، خاصة وأن الحكومة التزمت بإحالة السلسلة إلى مجلس النواب ولا يمكن أن تتنكر لوعودها، لكن لا يمكن إرغام الحكومة على شيء تحت الضغط والتصعيد.
وأشارت الأوساط إلى أن الرئيس نجيب ميقاتي ملتزم بما تعهد به أمام هيئة التنسيق النقابية، لكنه حريص على الوقت نفسه على الوضع المالي للدولة، لأنه يتجنب اتخاذ أي خطوة قد تزيد من الأعباء المالية على الخزينة وتخفض من نسب النمو وتقاسم العجز الذي تعانيه الموازنة. وبالتالي لا بد من أخذ هذه المحاذير بعين الاعتبار من جانب هيئة التنسيق التي وللأسف تحاول تحقيق مبتغاها بممارسة مزيد من الضغوطات على الحكومة عبر التظاهرات والاعتصامات التي لن تقود إلى مكان، ما يحتم على الذين يقومون بها أن يراجعوا حساباتهم ويقلعوا عن هذه الطريقة، ويعودوا إلى سلوك طريق الحوار الذي وحده يقود إلى حل مضمون وناجز لهذه القضية، وليس عبر اللجوء إلى الشارع والتصعيد لدفع الحكومة إلى إحالة السلسلة إلى مجلس النواب.
ولفتت الأوساط الوزارية إلى أن الرئيس ميقاتي أبلغ الرئيس بري أن الحكومة عندما تتمكن من تأمين كافة واردات السلسلة فلن تتأخر للحظة في إحالتها إلى مجلس النواب، ولكي تطمئن أن الوضع المالي للدولة لن يتدهور جراء ما ستقوم به، وهذا ما يدركه رئيس المجلس النيابي جيداً ويعرف أن الحكومة لا يمكن أن تخل بالتزاماتها في هذا الإطار.
في المقابل، تؤكد مصادر نقابية أن هيئة التنسيق مستمرة في تصعيدها حتى تحقيق كل مطالبها، لأن التجربة دلت على أن الحكومة لا يمكن أن تنصاع إلا تحت الضغط، ولهذا فإن هذه الانتفاضة التي دخلت أسبوعها الثالث لن تتوقف إلا إذا أحيلت السلسلة إلى مجلس النواب، مشيرة إلى أن هناك المزيد من الخطوات التصعيدية التي سيتم اللجوء إليها في الأيام المقبلة إذا استمرت سياسة المراوغة والتسويف التي يعتمدها الرئيس ميقاتي وحكومته.
وأشارت إلى أن مجلس الوزراء يراوغ ولا يبدو أنه بوارد إحالة السلسلة جراء الضغوطات من جانب الهيئات الاقتصادية و»حيتان المال» التي هددت بخطوات سلبية في حال استجابت الحكومة لمطالب هيئة التنسيق، ما يؤكد وجود تنسيق مشبوه بين الحكومة والهيئات الاقتصادية لعدم إحالة السلسلة إلى المجلس النيابي.