#adsense

ترميم “النأي بالنفس” في مرمى الحكومة

حجم الخط

أولوية حماية الاقتصاد تقدمت السياسة
ترميم “النأي بالنفس” في مرمى الحكومة

تأمل مصادر ديبلوماسية ان يساهم رد الفعل القوي الذي ابدته دول مجلس التعاون الخليجي على خرق افرقاء في الحكومة سياسة النأي بالنفس التي تقول الحكومة اللبنانية  باعتمادها ومسارعة لبنان الى لملمة مفاعيل هذا الخرق في اعادة الامور الى الانضباط من ضمن “اعلان بعبدا”، رافضة الدخول في ابداء الرأي ما اذا كان لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان او رئيس الحكومة نجيب ميقاتي القدرة على التأثير في قرارات مماثلة للافرقاء خصوصا اذا كانت لهذه القرارات امتدادات اقليمية. الا انها تعتبر ان رد الفعل هذا يشكل ضغطا ان لم يكن انذارا بما  قد يفرض تدوير الزوايا او اعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس نسبيا نظرا الى الانعكاسات السلبية التي تترتب على لبنان واللبنانيين نتيجة خرق هذه السياسة الى حد قد يشبه ما حصل اثر مواقف وتحركات ادت الى منع الرعايا العرب من زيارة لبنان وما يعاني منه الاقتصاد اللبناني نتيجة لذلك. وتوجه الهيئات الاقتصادية الى المملكة العربية السعودية الذي هدف الى ايصال رسالة تعاكس ما دفع به بعض الافرقاء في الحكومة الى الواجهة اخيرا من شأنه في رأي هذه المصادر ان يظهر اين هي الاولويات بالنسبة الى لبنان في هذه المرحلة اي الاولويات  الاقتصادية التي تتقدم  الحسابات السياسية وسعي اهل الاقتصاد الى توفير حماية للوضع اللبناني من الهفوات او الاندفاعات السياسية خصوصا ان غياب التوافق يترك انعكاسات سلبية بدوره على الاقتصاد ويكبده مع اللبنانيين اثمانا باهظة. وهي رسالة واضحة ايضا موجهة الى الجهات السياسية في الحكومة في الوقت نفسه. اذ تكشف احراج الحكومة في مواجهة هذا الموقف ازاء الدول العربية نتيجة الانقسامات في ما بينها من جهة في ضوء الرسائل المتبادلة بين رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية والتجاذبات في تنفيذ ما هو متفق عليه بالاجماع وغياب التضامن الحكومي. وتاليا فان السؤال هو هل يتم المضي في خرق هذه السياسة خصوصا في حال اراد افرقاء الحكومة حمايتها والمحافظة على استمرارها. اذ ان احراج رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة بسياسة ميدانية او خارجية تتجاوزهما معا قد يعرض للخطر التغطية التي يقدمانها على المستوى الرسمي للافرقاء في الحكومة ممن يخرقون سياسة النأي بالنفس. اضف الى ذلك ان الاحتجاج على خرق سياسة النأي بالنفس ترجمته دول مجلس التعاون الخليجي بالزيارة الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وببيانات واضحة فيما الاعتراض يطاول ايضا الدول الغربية التي وجهت الى المسؤولين رسائل مماثلة تصب في الاطار نفسه.

ولذلك لا تعتقد هذه المصادر ان ثمة مصلحة لهؤلاء الافرقاء في المضي قدما في دفع الامور نحو تعميق او زيادة هذا الواقع نظرا الى ان سليمان وميقاتي والفريق الوسطي في الحكومة هم من يؤمن التغطية الخارجية لها. اضف الى ذلك ان خرق سياسة النأي بالنفس كانت له تداعيات داخلية رفعت نسبة التوتر المذهبي الى حد كبير خلال الاسابيع الاخيرة جنبا الى جنب مع الفشل في التوافق على قانون للانتخابات وتاليا اسقاط امكان حصول الانتخابات في موعدها. فهذه التطورات توجه جميعها رسائل سلبية حيال لبنان وتسقط مقولة المحافظة على الاستقرار. كما تبرز هذه المصادر واقع ان التطورات  اثبتت ان احدا من الخارج لن يكون قادرا على قلب الامور او تغييرها بعد مرور سنتين على انطلاق الثورة في سوريا  هذا الاسبوع. وقد اظهرت التوترات المذهبية في لبنان اخيرا وانتقال الاحداث السورية الى العراق ان الامور قد تنتشر في لحظة ما بحيث لا يعتقد ان من مصلحة الدول الاقليمية الداعمة لاي من الافرقاء  في سوريا خروج هذا الوضع الى الدول المجاورة. اذ هناك مساع دولية لابقاء الامور تحت السيطرة في دول الجوار السوري على رغم الخروقات التي حصلت خلال العامين الماضيين في كل الاتجاهات اي في اتجاه سوريا او تركيا او لبنان او العراق او الاردن والتي لا تزال تحصل ايضا. الا انها خروقات بقيت تحت سقف معين ولا تزال المساعي تبذل لمنع امتداد الازمة السورية وبقائها محصورة. وهذه المصادر تفاءلت بما كان سبق للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ان قاله في هذا السياق تحديدا والذي خرقه عمليا وعلى نحو مناقض مع ما قيل عن عدم جر لبنان او استدراج الوضع السوري اليه عبر انخراط الحزب في ما يعتبره دفاعا عن قرى شيعية في سوريا.

الا ان مصادر سياسية تعتبر في هذا الاطار بان الكرة في ملعب الحكومة وافرقائها بعد الهزة التي شكلها موقف مجلس دول التعاون الخليجي وما رافقه من شائعات تتناول سحب ودائع مالية من لبنان من اجل اعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس عملانيا من اجل توفير حماية للبنان من المزيد من تداعيات الوضع في سوريا. وربما قد يكون مفيدا في رأيها ان يثبت مجلس الوزراء ذلك في اي من اجتماعاته القريبة المقبلة في رسالة واضحة بهذا المعنى الى الداخل والخارج نظرا الى سلبيات التضارب في المواقف بين رئيسه وابرز افرقائه اخيرا او ايضا من خلال الدعم الذي قدمه وفد “الاحزاب الوطنية” الى وزير الخارجية والذي اكد وجود انقسامات من ضمن الحكومة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل