هل يضاف ملف التمديد للقادة الأمنيين كبند طارئ على جلسة مجلس الوزراء المزمع عقدها في الواحد والعشرين من الجاري، في ضوء انتهاء ولاية المدير العام قوى الأمن الداخلي، اللواء أشرف ريفي أواخر الشهر الجاري، وانتهاء ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي في أيلول المقبل؟ أم تنجح محاولات “حزب الله”، في استعادة مؤسسة الأمن الداخلي التي خسرها على أثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري؟ بما يتيح له فرض سيطرته، على كلّ الأجهزة الأمنية، بعدما كان استطاع في وقت سابق، وضع يده على أهم الأجهزة الأمنية وتوظيفها لمصلحته الخاصة.
حتّى الساعة، المعلومات المتوافرة لـ”اللواء” تشير إلى وجود “فيتو” من قبل “حزب الله” و “الوطني الحر”، وباقي مكونات الثامن من آذار على اللواء ريفي، بحيث ترفض هذه القوى التمديد لهذا الرجل الأمني، لشيء ثابت وأكيد وهو إنشائه الجهاز الإستخباري الأقوى، وغير المخروق من “حزب الله” أي “شعبة المعلومات”، وتضيف المعلومات أنّ الحزب، سيحاول في حال نوقش هذا الموضوع داخل مجلس الوزراء، الإتجاه به نحو التصويت، بحيث يصوّت وزراء “الوطني الحر” العشرة، بالإضافة إلى وزراء “حزب الله” و”المردة” وربّما “حركة أمل” ضدّ التمديد، بما يؤدي إلى إحراج ميقاتي وإخراج ريفي والإتيان بالتالي بمدير عام جديد يكون على ذات خط “حزب الله” السياسي.
أما في موضوع التمديد لقائد الجيش، فبحسب المعلومات فإنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يرغب في التمديد، وذلك لأن قهوجي هو الرجل المناسب في هذه الظروف الصعبة والدقيقة كما يردد سليمان في مجالسه الخاصة، والحال نفسه بالنسبة إلى رئيس الحكومة الذي يشارك رئيس الجمهورية في وجهة نظره، ويؤيد بقاء قهوجي في منصبه، لكنّ رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون يرفض التمديد لقهوجي، لأكثر من سبب أبرزه رغبة عون في تولي صهره، قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز، هذا المنصب.
فكيف سيتصرّف، رئيس الحكومة حيال التمديد أو عدم التمديد للواء ريفي؟.
تقول أوساطه لـ”اللواء”، إنّ هذا الموضوع مسار بحث مع رئيس الجمهورية والجهات المعنية، رافضة الإفصاح عن النتائج التي توصّلت إليها المشاورات، على اعتبار أنّ المسألة دقيقة وحسّاسة، وأي حديث عنها عبر الإعلام، قد يحرق “الطبخة”.
وعمّا إذا سيعرض هذا الموضوع على جلسة مجلس الوزراء المقبلة، تكتفي أوساط ميقاتي بالقول إنّ الأمر قيد المتابعة والمعالجة.
في موازاة ذلك، تفيد معلومات “اللواء”، بأنّ “المستقبل” غير مرتاح لما يحاك خلف الكواليس من قبل “حزب الله”، بحيث يشتم رائحة، انقلاب على غرار “القمصان السود”، وذلك لإسقاط الأمن الداخلي في قبضته، بعدما تمكّن من الإطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري، ولذلك يهدد “المستقبل” بأنّه سيتصدّى بكل ما أوتي من قوّة للانقلاب الإقصائي الذي يتحضّر لتنفيذه “حزب الله”، محمّلا المسؤولية التامة للرئيس ميقاتي، في حال اتخذ الحزب، أي خطوة انقلابية داخل مجلس الوزراء.
وانطلاقا من مبدأ أنّ أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، جاء اقتراح النائب زياد القادري المعجّل المكرر، والموقّع من النواب نهاد مشنوق، عاطف مجدلاني وهادي حبيش، بشأن تعديل السن القانونية لتسريح الضباط الذين يتولون قيادة أو رئاسة الأركان في الجيش، وإدارة المؤسسات الأمنية في قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، بحيث جاء في الاقتراح إن قائد الجيش يتسرح حين يصبح بعمر 63 عاماً، ويتسرح بعمر 62 عاماً من يتولى، بالأصالة، من بين الضباط العامين، برتبة لواء كل من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أو المديرية العامة للأمن العام أو المديرية العامة لأمن الدولة ورئاسة الأركان في الجيش.
ولكن، هل يسلك هذا الإقتراح مساره التشريعي؟ أحد النوّاب الموقعين على الإقتراح يقول لـ”اللواء” إن “الاقتراح نابع من رغبة حقيقية لدى تيّار المستقبل، بتفعيل عمل المؤسسة العسكرية وبقية المؤسسات الأمنية، ورفع مستوى هذه المؤسسات وتعزيز دورها الوطني”، مشيراً الى أن “الحيثيات التي دفعت الى مثل هذا الإجراء، هي أن قيادة المؤسسة العسكرية وبقية المؤسسات الأمنية تتطلب خبرة واسعة وحكمة في تأدية المهمات الموكولة الى من يتولى القيادة فيها، وهذه الخبرة من خلال زيادة خبرة الشخص في الوظيفة مما يستدعي الاستفادة من خدمات شاغلي هذه الوظائف الى أقصى حد ممكن، ولا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي يعيشها لبنان، وخوفنا من الفراغ الأمني على المستويات كافة”.
ويشير المصدر إلى أنّ “تقدّم نواب تيار المستقبل بهذا الإقتراح يعود إلى أسباب وطنية، تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع والظروف الأمنية التي يمر فيها لبنان، وأيضا مصلحة هذه المؤسسات، مفصحا عن أنّ هذا الإقتراح بات في عهدة الرئيس سليمان”، داعياً رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة تشريعية سريعا لا سيما أننا على أبواب بدء العقد العادي للمجلس. وإذ أبدى المصدر تخوفه من فراغ أمني وسياسي، اعتبر أنّ “خروج لبنان من الدوامة التي يمر فيها اليوم، يتطلّب من جهة توافقا سياسيا يتوّج بإنتاج قانون انتخابي توافقي، ومن جهة ثانية تحصين الأمن فالاقتراح الذي تقدّمنا به يهدف في ما يهدف إلى تأمين الاستمرارية لعمل المؤسسات الأمنية”.