#adsense

معارك حمص قد «تُبخر» قوة «حزب الله»

حجم الخط
لاحظ المراقبون غياب أي تصريح أو شيء ملموس عقب اجتماع الموفد العربي – الأممي الأخضر الإبراهيمي مع نائب وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز ونظيره الروسي ميخائيل بوغدانوف، الذي يُفترض أنه عُقد «نظرياً» على هامش أعمال مؤتمر لندن لدعم اليمن.
على رغم عدم صدور أي تعليق في واشنطن، يرى البعض أن سلوكاً أميركياً على الأرض، بدأ يأخذ طريقه الى التنفيذ، بالتفاهم مع الروس بالحد الأدنى، في ظل “فروق” ليست شكلية، في مقاربة عملية التغيير في سوريا، خصوصاً مع الأوروبيين.

ويوضح مصدر أميركي مطّلع على أسباب إلغاء اجتماع اسطنبول، الذي كان من المفترض أن تعقده المعارضة السورية أمس الثلثاء للبحث في تشكيل حكومة انتقالية، أنّ الأولوية راهناً هي لإحداث تعديل جوهري في ميزان القوى، سواء بين المعارضة والنظام، أو بين أطراف المعارضة نفسها.

ويلفت المصدر إلى أن حديث رئيس “الائتلاف الوطني السوري” معاذ الخطيب عن الأولوية التي يجب أن تتصدى لها المعارضة السياسية، فيه الكثير من الصحة. فليس المهم التقاتل على المناصب في وقت لا يُعرف حتى الآن ما هو حجم المعارضة السياسية ودورها وفاعليتها وتمثيليتها، بالنسبة الى الداخل السوري “المحرر”.

لقد بدا الخطيب أكثر توازناً من سائر أطراف المعارضة السورية عندما اعتبر أن إعلان الحكومة الانتقالية في هذه المرحلة قد يؤدي الى التقسيم. وفي ظل تصاعد دور القوى الراديكالية الإسلامية ضمن صفوف “الجيش السوري الحر”، من يضمن لهذه الحكومة أن تكون كلمتها مسموعة الآن، بعد الأنباء عن إقامة “سلطات” أهلية في العديد من المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، بمبادرة من تلك الجماعات الراديكالية.

ولا يخفى على أحد أن القوى الديموقراطية تمكّنت من احتلال مواقع مهمة في العديد من هذه الجماعات وخصوصاً المنتخبة منها، وهو ما ينبغي تعزيزه والبناء عليه في المستقبل لإحداث تغييرٍ مزدوج: ميداني وسياسي.

وتؤكد أوساط في المعارضة السورية في واشنطن أن دعم المعارضة بالسلاح وخصوصاً “غير الراديكالية” منها، كما يحلو للأميركيين تسميتها، قد بدأ في شكل من الأشكال. وما لفت في الأيام الأخيرة هو التطورات غير السارة التي شهدتها جبهات القتال في العديد من المناطق السورية، حيث بدا واضحاً أن حسابات حقل النظام وحلفائه لم تطابق حسابات بيادر المعارضة.

فما جرى في حي باب عمرو في حمص شكّل انتكاسة عسكرية ومعنوية لا يُستهان بها، خصوصاً أنها حصلت في ذروة الكلام عن تورط مباشر لـ”حزب الله” في المعارك الدائرة تحديداً في تلك المنطقة. وسبق ذلك سقوط مدينة الرقة، في حين يعجز النظام السوري، على رغم كل آلته الحربية، عن التقدم في أي محور من محاور ريف دمشق، ولا سيما في داريا ودوما.

ويبدو أنّ ما حصل أحدَث صدمة سياسية خصوصاً في أوساط “حزب الله”. وقد لاحظ المراقبون تراجعاً في حدّة التراشق الإعلامي بين “الجيش الحر” والحزب في الأيام القليلة الماضية، فيما تشير تقارير غير مؤكدة الى أن الحزب يعيد مراجعة حساباته العسكرية والسياسية بالنسبة الى تورّطه في الحرب الدائرة في سوريا.

فبعد الحديث عن أنّ “حزب الله” سيزجّ بآلاف المقاتلين وخصوصاً في معركة طريق دمشق ـ حمص نحو اللاذقية، لا يوحي ما جرى بأنه قادر على إحداث “العجائب” بالنسبة الى سير المعارك. فهنا لا يوجد نصر إلهي ولا من يحزنون. والحزب الذي خاض المواجهة مع اسرائيل على أنقاض وأشلاء لبنان وضد مصالحه، يواجه طرفاً لا يبدو أنه يتحسّب كثيراً الى احتمال تدمير سوريا، بعدما تكفّل النظام بهذه المهمة.

اذا كانت التقديرات تشير الى عشرات، بل مئات آلاف المقاتلين الذين انضمّوا الى صفوف الثوار السوريين، فمن غير المعقول أن لا تثير هذه المعطيات انتباه أصحاب الرؤوس الحامية في قيادة “حزب الله”. عشرة آلاف او خمسة عشر ألف مقاتل يبدو انهم مهدّدون بالتبخر في معمعة المعارك الطاحنة في سوريا. ولكن هل يعني هذا أن الحزب قد يتخذ قراراً بالانسحاب من الوحول السورية؟

أغلب الظن انه لا يمكنه ذلك، لكنه على الأرجح سيعيد تموضعه وتحديد طبيعة قتاله ودور مقاتليه وأماكن نشرهم. ويبدو ان السيد حسن نصرالله كان يمهّد لهذا الاحتمال عندما أشار في خطابه الأخير الى أنه لن يهاجم أحداً، لكن سيتمّ الدفاع عن القرى الشيعية، سواء داخل سوريا او في لبنان!
اذا صحّ ذلك، فهل يعني أن الحزب سيرتدّ نحو الداخل؟

وفي هذا الإطار، يصف تقرير وضعته مجموعة من الخبراء والباحثين السياسيين، من بينهم مسؤولون أميركيون سابقون، لبنان بأنه “على فوهة الانفجار”.

ويلخّص الأخطار التي يواجهها بالقول إن انغماس اللبنانيين في الصراع المذهبي الدائر في سوريا، وتخوّف المسؤولين كافة من نموّ القوى السلفية واستعدادها للسيطرة على لبنان، سيصطدم بجماعات “حزب الله” ومؤيديه. وفي هذه الحال، لا يمكن التكهن بمستقبل هذا الصراع، أو بمستقبل العلاقة مع الجماعات اللبنانية الاخرى.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل