#adsense

8 آذار قتال تأخيري!

حجم الخط

نشر بعض الصحف امس كلاما لمرجع بارز في قوى 8 آذار ينطوي على نبرة تحذيرية غير مسبوقة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي خصوصا لجهة تذكيره بأن من اتى بالحكومة كفيل بالذهاب بها. وسواء كان هذا الموقف فورة غضب ام تمادى لاحقا الى ما يتجاوز المناورة السياسية، يصعب تجاهل دلالته حيال عوارض تفكك الاكثرية الحكومية والنيابية بعد عامين من انقلابها على اكثرية منتخبة.

يختلف مأزق 8 آذار عن مأزق خصومها في 14 آذار مع ان مفاعيل الازمة الانتخابية اقتحمت الفريقين وهزتهما بعنف. تبدو 8 آذار امام تهديد محقق بخسارة مكاسب لا تعوض في ربع الساعة الاخير من تفلت كل “مشروعية” ما راكمته في سنتين، في حين تشن هجومها غير المرتد على قانون الستين الى حدود استصدار فتوى قضائية في اللحظة الاخيرة حول نفاذ صلاحية هذا القانون وحصره بدورة انتخابات 2009 وحدها.

ولا ينفصل هذا التوجه عن وضع “أمر عمليات” يعيد ضبط سائر مكونات 8 آذار عند جبهة هجومية حادة تتلقف موقف وزير الخارجية في مؤتمر القاهرة وترفعه جهاراً عنواناً لدعم النظام السوري بلا مواربة ولو تحت ستار اجتهادي مطاط لـ”النأي بالنفس” على طريقة حلفاء النظام.

مفاد ذلك ان 8 آذار التي استمتعت طويلا بمعاينة مأزق خصومها لدى تخبطهم في مفاعيل “المشروع الارثوذكسي” باتت تستشعر الحاجة الآن الى اقامة “توازن رعب” جديد بعدما أيقنت ان “المشروع الارثوذكسي” التحق بدوره بمصير قانون الستين واقعيا، وان كل الحسابات “الاستراتيجية” البعيدة المدى التي بناها فريق 8 آذار على هذا المشروع اصطدمت بدورها بالاخفاق.

وعلى افتراض ان ميزان الخسائر لدى فريقي 14 آذار و8 آذار من جراء الازمة حتى الآن قد يبدو متساوياً، غير ان ذلك لا ينسحب على 8 آذار السلطة التي لا بد انها تستشعر دنو افول عصر ذهبي لن يتكرر حظيت فيه بنعمة الحكم الاحادي مع شركاء “وسطيين” لم يتمكنوا يوما من كسر مزراب العين معها او الخروج على سطوتها المطلقة. ولا غرابة في ذلك ما دام “عصر التمديد” او عصر الفراغ الافتراضي الآتي كان ليمكنها من مزيد من فرض امر واقع، (ما ادراك ما يحمله من مكاسب اضافية)، او ما يمكن المضي عبره لاحداث وقائع قد تصل الى تغيير وجه النظام برمته.

وهنا تماما يكتسب مصير الحكومة اهميته القصوى. فهي غدت فعلا الخاصرة الرخوة في نهايات هذا “العصر” الاكثري، وليس أدل على ذلك من ارتداد 8 آذار بقوة الى نبرة وسلوكيات خلعت معها البزة “الرسمية” وارتدت الزي القتالي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل